أفريقيا في صدارة تحركات وزير الخارجية المصري بنيويورك.. ” عبد العاطي ” يعقد 15 لقاءً والأجندة تمتد من النيل إلى الساحل الأفريقي

حضرت قضايا القارة الأفريقية بقوة في لقاءات الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث عكست سلسلة اللقاءات التي عقدها الوزير عبد العاطي مع عدد من نظرائه الأفارقة، إلى جانب لقائه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، اتساع أجندة التحرك المصري تجاه القارة، وتنوع الملفات المطروحة من الأمن والسلم والتنمية إلى الأمن المائي وحوض النيل وقضايا السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر والساحل الأفريقي.
و عقد الدكتور بدر عبد العاطي في الفترة من 21 إلي 24 سبتمبر الجاري 13 لقاءً ثنائياً مع وزراء خارجية ومسؤولين أفارقة، إلى جانب لقاء مع محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي , حيث شملت اللقاءات مباحثات مع وزراء خارجية تنزانيا وكينيا ورواندا والكونغو الديمقراطية وأوغندا والصومال والمغرب وموريتانيا وسيشل وإريتريا ومالي والجزائر وتونس إضافة إلي لقاء ثلاثي مع وزير خارجية السودان ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية، تناولت مناقشة القضايا الأفريقية والإقليمية، علي رأسها قضايا الأمن المائي والتعاون في نهر النيل ومبادرة حوض النيل، وقضايا السلم والأمن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر ومنطقة البحيرات العظمى والساحل الأفريقي، إلى جانب التطورات في السودان والصومال والتنمية والتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
المياه ومبادرة حوض النيل.. ملف حاضر في أكثر من لقاء
وفي قراءه سريعة للمباحثات التي أجراها الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية خاصة مع وزراء خارجية دول حوض النيل الجنوبي برز ملف الأمن المائي والتعاون والتكامل بين دول حوض النيل ومبادرة حوض النيل NBI بصورة لافتة في أجندة 5 لقاءات عقدها وزير الخارجية المصري مع نظراءه في تنزانيا وكينيا والكونغو الديمقراطية ورواندا وأوغندا .
بدأ حضور الملف في لقاء الوزير بدر عبد العاطي مع محمود ثابت كومبو، وزير خارجية تنزانيا، يوم 19 سبتمبر , حيث أشاد الوزير بدر عبد العاطي ونظيره التنزاني بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين وهو ما تجلى في زيارة رئيس الجمهورية لتنزانيا يوليو الماضي، ومشاركة رئيس مجلس الوزراء في افتتاح مشروع سد “جوليوس نيريري”، الذي نفذته شركات مصرية في تنزانيا، باعتباره نموذجًا ناجحًا للشراكة الاستراتيجية بين البلدين .كما وجه وزير الخارجية الدعوة للجانب التنزاني للمشاركة في منتدى العلمين أفريقيا المقرر عقده خلال الفترة ٢-٤ أكتوبر بمدينة العلمين الجديدة على هامش الاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي منتصف العام.
كينيا.. التعاون والتكامل ورفض الإجراءات الأحادية

وخلال لقاء الدكتور عبد العاطي مع موساليا مودافادي، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وشئون المغتربين الكيني، في 21 سبتمبر، أكد الوزير عبد العاطي أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، مُبرزاً أهمية التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية، مرحبًا بالتطورات الإيجابية في العملية التشاورية لمبادرة NBI لاستعادة الشمولية وفقاً للقانون الدولي، بما يحقق المنفعة المتبادلة لجميع دول حوض النيل.
كما تبادل الجانبان الرؤى بشأن تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وبحثا سبل تعزيز التنسيق إزاء التحديات التي تشهدها القارة الأفريقية.
رواندا.. النيل مورد مائي مشترك والقانون الدولي
وفي لقاء وزير الخارجية المصري مع أولييفيه اندوهونجيريهي، وزير خارجية رواندا،أكد الوزير عبد العاطي الحرص على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية والاقتصادية بين مصر ورواندا، والبناء على مخرجات زيارة الرئيس الرواندي إلى القاهرة العام الماضي، معرباً عن التطلع إلى انعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة في أقرب وقت، وأهمية زيادة مشاركة القطاع الخاص المصري في تنفيذ المشروعات التنموية ومشروعات البنية التحتية في رواندا، في ضوء ما تمتلكه الشركات المصرية من خبرات متنوعة للعمل في أفريقيا وقدرتها على تلبية احتياجات رواندا ما في ذلك إنشاء السدود وتطوير البنية التحتية وتوطين الصناعات الدوائية، مستعرضاً التحضيرات الجارية لتنظيم منتدى العلمين أفريقيا خلال الفترة ٢-٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
الكونغو الديمقراطية.. عدم الإضرار والإخطار المسبق

و خلال لقاء عبد العاطي مع تيريز فاجنر، وزيرة خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية , توافق الوزيران على أهمية الالتزام بقواعد ومبادئ القانون الدولي الحاكمة للمجاري المائية العابرة للحدود، وعلى رأسها مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق، والتمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل. كما تبادل الوزيران الرؤى إزاء المستجدات الأمنية والسياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحيرات العظمى، وسبل دعم جهود تحقيق الاستقرار وتعزيز السلم والأمن الإقليمي، واتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور بما يحقق المصلحة المشتركة.
أوغندا.. ترحيب بالتطورات الإيجابية في العملية التشاورية برئاسة كمبالا

وحضر ملف حوض النيل بقوة في لقاء عبد العاطي مع أدونيا أيباري، وزير خارجية أوغندا , حيث أكد الوزير عبد العاطي الحرص على مواصلة تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري والبناء على نتائج الزيارة الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كمبالا في مايو ٢٠٢٦، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والطاقة وإنشاء السدود والتعدين والزراعة وإدارة الموارد المائية والصناعات الدوائية، وتعزيز مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ الخطط التنموية الأوغندية .
لقاء ثلاثي حول السودان
وفي إطار لقاءاته في نيويورك عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، لقاءً ثلاثياً مع محيي الدين سالم وزير خارجية جمهورية السودان، و مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية، لبحث تطورات الأوضاع في السودان والجهود الرامية إلى إنهاء النزاع واستعادة الأمن والاستقرار.شرق أفريقيا والقرن الأفريقي والبحر الأحمر
إلى جانب ملفات المياه والسودان، استحوذت قضايا القرن الأفريقي والبحر الأحمر على جانب كبير من لقاءات وزير الخارجية المصري المصري, حيث بحث الدكتور بدر عبد العاطي مع وزير الخارجية عبد السلام عبدي علي المستجدات الأمنية والسياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر وسبل دعم جهود تحقيق الاستقرار وتعزيز السلم والأمن الإقليمي.
وجدد وزير الخارجية التأكيد على دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية وصون مؤسساتها الوطنية، مشدداً على رفض مصر القاطع لأية إجراءات أحادية من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية أو الانتقاص من سيادتها، مشدداً على التزام مصر بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها في شتى المجالات من خلال الدورات التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والمؤسسات الوطنية، منوهاً بأهمية مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين لتوفير تمويل مستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال أخذ في الإعتبار المشاركة المصرية بالبعثة.
وفي لقاءاته مع وزراء خارجية الجزائر والمغرب وتونس، تبادل الوزير عبد العاطي وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التطورات في السودان وليبيا، مع التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين وتعزيز العمل العربي والأفريقي المشترك.
الساحل ودعم مصر لجهود مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا
وفي غرب القارة، بحث عبد العاطي مع عبد الله ديوب، وزير خارجية مالي، العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في منطقة الساحل.
وأكد الوزير عبد العاطي دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب في منطقتي غرب أفريقيا والساحل، مشدداً على ضرورة تبني مقاربة شاملة تجمع بين البعدين الأمني والتنموي لمواجهة هذه الآفة بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والقارة الأفريقية.
كما تبادل الوزيران الرؤى حول سبل إرساء الاستقرار والأمن والسلام وتحقيق التنمية في القارة الأفريقية، واتفقا على تعزيز التنسيق في الإطارين الثنائي ومتعدد الأطراف.
إريتريا.. البحر الأحمر والتعاون الاقتصادي
وفي لقاء وزير الخارجية مع عثمان صالح، وزير خارجية إريتريا، تناول الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وشدد الوزيران على أن أمن وحوكمة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له ,كما تبادلا الرؤى حول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما في السودان والصومال، حيث أكد الوزير عبد العاطي موقف مصر الثابت الداعم لأمن واستقرار المنطقة، وأهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دولها، واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك
وخلال لقاء محمد سالم ولد مرزوك، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والموريتانيين في الخارج، بحث الجانبان مواصلة الارتقاء بالعلاقات الثنائية، خاصة التعاون الاقتصادي والاستثماري في قطاعات الطاقة والتعدين، وتعزيز التنسيق في المحافل الدولية بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
كما التقى عبد العاطي رئيس جمهورية سيشل باتريك هيرميني ووزير الخارجية باري فور، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات والتعاون الثنائي والارتقاء بها إلى آفاق أرحب، خاصة في ضوء مرور 50 عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين مصر وسيشل.
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.. أجندة قارية شاملة
واكتسب لقاء عبد العاطي مع محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أهمية خاصة، حيث استعرض التحضيرات الجارية لاستضافة مصر للفعاليات الأفريقية المقرر عقدها بمدينة العلمين خلال الفترة من ٢ إلى ٤ أكتوبر ٢٠٢٦، وفي مقدمتها منتدى العلمين أفريقيا، وقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية “النيباد”، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، حيث أكد الوزير عبد العاطي حرص مصر على توفير كافة سبل الدعم لإنجاح هذه الفعاليات بما يسهم في تعزيز التكامل والتعاون بين دول القارة.
أفريقيا والنظام الدولي.. الأمن المائي ضمن الأولويات
ولم يقتصر الحضور الأفريقي في أجندة الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري على اللقاءات الثنائية، إذ شارك عبد العاطي في عشاء عمل وزاري رفيع المستوى حول أفريقيا والنظام الدولي نظمته البعثة المصرية في نيويورك بالتعاون مع معهد السلام الدولي، بحضور عدد من وزراء الخارجية الأفارقة والمرشحين لمنصب سكرتير عام الأمم المتحدة.
وأكد الوزير أهمية تعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيلاء أولويات القارة اهتماماً أكبر، خاصة قضايا السلم والأمن، في ظل النزاعات والأزمات التي تشهدها القارة، وفي مقدمتها السودان وليبيا والصومال ومنطقة الساحل.
ولفت كذلك إلى الأمن الغذائي والمائي وتغير المناخ وتحديات التمويل على الدول النامية، إلى جانب أهمية إصلاح النظام المالي الدولي وتوفير التمويل التنموي والمناخي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات للدول النامية.
طالع أيضا :
في ضيافة وزير الخارجية المصري.. عشاء عمل وزاري رفيع المستوى حول أفريقيا والنظام الدولي




