أخبار عاجلةاخبار افريقياالقرن الأفريقى

واشنطن تعيد تموضعها في البحر الأحمر.. هل تصبح إريتريا الحليف الأمريكي الجديد في القرن الإفريقي؟

كشفت تقارير إعلامية عن وجود اتجاه داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump نحو رفع العقوبات المفروضة على إريتريا، وذلك وفقًا لوثيقة حكومية أمريكية داخلية اطلعت عليها وكالة “رويترز”، في خطوة يراها مراقبون مرتبطة بشكل مباشر بالأهمية الاستراتيجية المتزايدة للبحر الأحمر والتطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة القرن الإفريقي.

ويربط محللون هذا التحرك الأمريكي بمحاولة واشنطن إعادة صياغة توازنات القوى في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار الحرب في السودان، والتوترات الأمنية في الصومال، إلى جانب المخاوف المتزايدة من احتمالات اندلاع مواجهة جديدة بين إثيوبيا وإريتريا، وتجدد الصراع الداخلي الإثيوبي في إقليم تيجراي.

البحر الأحمر يعود إلى صدارة الحسابات الجيوسياسية الأمريكية

وبحسب التقارير، فإن الإدارة الأمريكية تنظر إلى إريتريا باعتبارها دولة تمتلك موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية على البحر الأحمر، حيث تمتد سواحلها الطويلة مقابل المملكة العربية السعودية، وهو ما يمنحها أهمية كبيرة في معادلة أمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وجاءت هذه التحركات الأمريكية بالتزامن مع التطورات الإقليمية المرتبطة بالحرب في إيران والتوترات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، بالقرب من الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية، وهو ما أعاد تسليط الضوء على البحر الأحمر باعتباره أحد أهم الممرات البحرية العالمية التي تربط بين البحر الأبيض المتوسط وآسيا.

ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى من خلال التقارب المحتمل مع أسمرة إلى تأمين نفوذ أكبر في البحر الأحمر، والعمل على احتواء التهديدات المتزايدة للملاحة الدولية، سواء المرتبطة بهجمات الحوثيين أو بالتداعيات الناجمة عن تصاعد التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز.

خلفية العقوبات الأمريكية على إريتريا

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق Joe Biden قد فرضت خلال عام 2021 عقوبات على الحزب الحاكم في إريتريا، والجيش الإريتري، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الإريتريين، وذلك على خلفية الدور الذي لعبته القوات الإريترية في الحرب الإثيوبية.

وجاءت العقوبات بعد مشاركة القوات الإريترية في دعم الجيش الإثيوبي خلال المواجهات التي اندلعت مع سلطات إقليم تيجراي شمال إثيوبيا، وهو ما دفع واشنطن حينها إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد أسمرة بدعوى انتهاكات حقوق الإنسان والمشاركة في الصراع الإثيوبي الداخلي.

مخاوف من إعادة تشكيل موازين القوى في القرن الإفريقي

وفي ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، يرى خبراء أن أي خطوة أمريكية لرفع العقوبات عن أسمرة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية، وفتح الباب أمام تحالفات أمنية واستراتيجية جديدة في المنطقة.

كما تثير هذه الخطوة تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت إريتريا بعد رفع العقوبات ستصبح الحليف الجديد لواشنطن في منطقة القرن الإفريقي , وكيف ستكون تداعياتها علي مستقبل العلاقات الأمريكية الإثيوبية، في ظل التوترات التاريخية بين أديس أبابا وأسمرة، واحتمالات أن تنظر إثيوبيا إلى التحرك الأمريكي باعتباره محاولة لإعادة تأهيل خصمها الإقليمي.

رامي زهدي: رفع العقوبات جزء من إعادة هندسة التوازنات الإقليمية

1124a354 5e3f 42c3 b70a b4c14d1e17c4 750x784 1 750x470 1 واشنطن تعيد تموضعها في البحر الأحمر.. هل تصبح إريتريا الحليف الأمريكي الجديد في القرن الإفريقي؟وفي هذا السياق، قال رامي زهدي، الخبير في الشؤون الإفريقية، في تصريحات خاصة لـ “أفرو نيوز 24”، إن التسريبات المتعلقة برفع العقوبات الأمريكية عن إريتريا لا يمكن النظر إليها باعتبارها خطوة ثنائية أو مستقلة، وإنما باعتبارها جزءًا من عملية إعادة تموضع استراتيجي شاملة في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأوضح زهدي أن ما يحدث حاليًا يرتبط بإعادة هندسة التوازنات الإقليمية والدولية التي تتحكم في سلوك القوى الكبرى داخل إفريقيا، مؤكدًا أن الدافع الأمريكي الرئيسي يرتبط بأمن الممرات البحرية وحماية المصالح الاستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر.

وأضاف أن إريتريا تمتلك موقعًا جغرافيًا استثنائيًا على البحر الأحمر، حيث تمتد سواحلها لأكثر من ألف كيلومتر، ما يجعلها نقطة ارتكاز مهمة في إدارة التهديدات المتزايدة للملاحة الدولية، سواء تلك المرتبطة بهجمات الحوثيين أو بالتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز.

وأكد أن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تنتقل تدريجيًا من سياسة العقوبات القائمة على الاعتبارات الحقوقية إلى سياسة الانخراط البراغماتي المبني على المصالح الجيوسياسية والأمنية.

وأشار إلى أن واشنطن باتت تدرك أن سياسة العزل التي فرضتها على أسمرة خلال السنوات الماضية دفعت إريتريا إلى تعميق علاقاتها مع الصين وروسيا، وهو ما يتعارض مع المصالح الأمريكية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وأوضح زهدي أن رفع العقوبات المحتمل يمثل محاولة أمريكية لاحتواء هذا التمدد الصيني والروسي، وإعادة إدماج إريتريا داخل المنظومة الغربية، أو على الأقل تحييدها في إطار التنافس الدولي المتزايد على النفوذ في البحر الأحمر.

إريتريا مرشحة للتحول إلى لاعب محوري في الأمن البحري

واعتبر الخبير في الشؤون الإفريقية أن الخطوة الأمريكية قد تؤدي إلى إعادة صياغة معادلة القوة في القرن الإفريقي، موضحًا أن إريتريا، التي ظلت لسنوات لاعبًا هامشيًا نسبيًا بسبب العقوبات والعزلة الدولية، قد تتحول إلى فاعل محوري في ترتيبات الأمن البحري الإقليمي.

وأضاف أن هذا التحول قد ينعكس بشكل مباشر على ملفات السودان والصومال والتنافس الدولي في منطقة باب المندب، خاصة مع تصاعد الاهتمام الدولي بتأمين خطوط الملاحة البحرية.

إثيوبيا في موقف معقد بعد التقارب الأمريكي الإريتري

وحول الموقف الإثيوبي، أوضح زهدي أن أديس أبابا ستتعامل مع هذه الخطوة بحذر شديد، معتبرًا أن الموقف الإثيوبي سيكون معقدًا ومركبًا في ظل التاريخ الطويل من التوترات مع أسمرة.

وأشار إلى أن الحكومة الإثيوبية قد تنظر إلى التحرك الأمريكي باعتباره رسالة ضغط غير مباشرة، خاصة أن واشنطن تبدو وكأنها توجه إشارات لإثيوبيا بضرورة تجنب التصعيد العسكري مع إريتريا.

وأضاف أن إثيوبيا قد تخشى من أن يؤدي رفع العقوبات إلى إعادة تأهيل خصمها الإقليمي سياسيًا وربما عسكريًا، بما يعزز من قدرات أسمرة الإقليمية والدولية.

وأكد أن الولايات المتحدة قد تستخدم الورقة الإريترية لإعادة ضبط علاقتها مع إثيوبيا بعد التوترات التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال حرب تيجراي، سواء من خلال ممارسة ضغوط سياسية أو عبر خلق بدائل استراتيجية داخل الإقليم.

وأوضح زهدي أن إثيوبيا قد تجد نفسها مضطرة خلال المرحلة المقبلة إلى إعادة الانخراط الإيجابي مع الولايات المتحدة لتفادي فقدان موقعها كشريك استراتيجي رئيسي في المنطقة.

وأضاف أن ما يجري يعكس تحولًا واضحًا في العقيدة الأمريكية تجاه القرن الإفريقي، يقوم على تنويع مراكز النفوذ وعدم الاعتماد الكامل على الشركاء التقليديين.

وأشار إلى أن تنفيذ قرار رفع العقوبات بشكل فعلي قد يدفع البحر الأحمر إلى مرحلة جديدة من إعادة توزيع الأدوار الإقليمية، تصبح فيها إريتريا لاعبًا صاعدًا، بينما تتحول إثيوبيا إلى طرف يشعر بالقلق من التحولات الجديدة، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة إعادة رسم قواعد اللعبة الجيوسياسية في المنطقة.

 تورشين: واشنطن تسعى لتأسيس شراكة استراتيجية جديدة مع أسمرة

د. محمد تورشين عدم تقديم تنازلات، وتسلط كل طرف، سيؤثر سلباً على عملية الاستقرار واشنطن تعيد تموضعها في البحر الأحمر.. هل تصبح إريتريا الحليف الأمريكي الجديد في القرن الإفريقي؟من جانبه، قال الدكتور محمد تورشين، الخبير في الشؤون الإفريقية، في تصريحات خاصة لـ “أفرو نيوز 24”، إن التسريبات المتعلقة برغبة الولايات المتحدة في رفع العقوبات عن أسمرة ليست مفاجئة، وإنما تأتي في إطار التعقيدات المتزايدة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأوضح تورشين أن هذه الخطوة تعكس سعي واشنطن إلى تأسيس واقع جديد من الشراكة مع إريتريا، نظرًا للأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها أسمرة، خاصة موقعها الجغرافي المتميز وإطلالتها الحيوية على البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الملاحية العالمية.

أهداف أمريكية لتعزيز النفوذ العسكري والاستخباراتي في البحر الأحمر

وأشار الخبير في الشؤون الإفريقية إلى أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز وجودها العسكري والاستخباراتي في المنطقة، سواء عبر إنشاء قواعد عسكرية أو محطات استخباراتية أو نقاط لوجستية لتزويد السفن والقطع البحرية الأمريكية بالوقود.

وأضاف أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لتعزيز المصالح الأمريكية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، خاصة في ظل تنامي نفوذ جماعة الحوثي، بالإضافة إلى عودة نشاط القرصنة البحرية في البحر الأحمر، وهي عوامل تمثل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية والتجارة العالمية.

إثيوبيا قد تتحرك لمنع رفع العقوبات بشكل كامل

وفي المقابل، يرى تورشين أن إثيوبيا قد تتأثر بشكل أو بآخر بهذه الخطوة، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى خسارة أديس أبابا لعلاقاتها مع واشنطن بصورة كاملة.

وأوضح أن الحكومة الإثيوبية سبق وأن تبنت مواقف مستقلة في بعض الملفات الإقليمية، وهو ما تسبب في تعقيد علاقاتها مع الإدارة الأمريكية خلال فترات سابقة، إلا أنها ستسعى خلال المرحلة المقبلة إلى التأثير على القرار الأمريكي بهدف منع رفع العقوبات بشكل كامل عن إريتريا.

ورجّح تورشين أن تعمل إثيوبيا على الدفع باتجاه رفع جزئي للعقوبات، خاصة تلك المرتبطة بالأمن الإقليمي، بما يمنع اندماج إريتريا بشكل كامل في النظامين الإقليمي والدولي.

وأضاف أن هذا السيناريو قد يحد من حصول إريتريا على فرص اقتصادية واستثمارية واسعة، ويُبقيها في حالة توازن معقدة بين الانفتاح الاقتصادي والضغوط السياسية، دون الوصول إلى مرحلة التعافي الكامل من أزماتها الاقتصادية.

تحولات مرتقبة في خريطة النفوذ بالقرن الإفريقي والبحر الأحمر

واختتم الدكتور محمد تورشين تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات كبيرة في منطقة القرن الإفريقي، مشيرًا إلى أن أي خطوة أمريكية لرفع العقوبات عن إريتريا ستنعكس بصورة مباشرة على التوازنات الإقليمية، وستعيد رسم خريطة النفوذ في البحر الأحمر، في ظل احتدام التنافس الدولي على هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية.

 

إقرأ المزيد :

القاهرة تقود حراكًا اقتصاديًا إفريقيًا متصاعدًا .. شراكات مع أوغندا وإريتريا ورواندا وسط تحديات الاقتصاد العالمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى