أخبار عاجلةالرأي

الكاتب والمحلل السوداني عمار العركي يكتب: اليوم الثلاثون للحرب الإثيوبية .. شهر من القتال دون حسم 

»» تقراي تتراجع …لكنها مستمرة في المقاومة 

»» تعدد الجبهات يستنزف الحكومة رغم تقدمها العسكري 

 

▪️مع دخول الحرب الإثيوبية يومها الثلاثين، لم يعد التحدي أمام أديس أبابا مقتصرًا على مواجهة قوات تيغراي، بل أصبح في قدرتها على إدارة جبهات متزامنة دون أن تفقد زمام المبادرة. فالتقدم الذي تحققه القوات الفيدرالية في بعض المواقع لا ينهي المقاومة، بينما يفرض استمرار القتال في أمهرة ونشاط الجماعات المسلحة في أقاليم أخرى استنزافًا متزايدًا، يحدّ من قدرة الحكومة على تحويل مكاسبها الميدانية إلى سيطرة مستقرة.

 *▪️ميدانيًـا*،تحدثت تقارير عن دخول القوات الحكومية بلدتي “بيزيت وإنتيشو”، لكن استعادة المدن لا تعني تأمين محيطها أو إنهاء المقاومة، وهو ما يفسر استمرار الحاجة إلى العمليات العسكرية رغم التقدم المعلن، كما لم ينجح استخدام الطيران والمسيّرات في إنهاء قدرة قوات تيغراي على مواصلة القتال.

 ▪️في المقابل، تفتح جبهة أمهرة بابًا إضافيًا للاستنزاف؛ إذ تواصل قوات فانو مواجهة الحكومة، وسط تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين في هجمات لم يتسنَّ التحقق مستقلًا من تفاصيلها. وتشير تقارير أخرى إلى نشاط مسلح في أوروميا وبني شنقول-قمز. وهكذا تجد أديس أبابا نفسها مضطرة إلى توزيع قواتها ومواردها بين جبهات مختلفة، بدل تركيزها على إنهاء القتال في تيغراي وتأمين المناطق التي استعادت السيطرة عليها.

▪️الحكومة الفيدرالية أعلنت عن تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي لمدة ستة أشهر تمهيدًا لإجراء انتخابات. غير أن فرض إدارة جديدة في ظل استمرار القتال لا يحسم أزمة الشرعية ولا يضمن استقرار الإقليم. فكلما تعثرت التسوية السياسية، ارتفعت كلفة تثبيت السيطرة العسكرية، وأصبحت المكاسب الميدانية معرضة للتآكل بفعل استمرار المقاومة واتساع الضغوط الأمنية.

 ▪️السودان والقرن الإفريقي، ينعكس تراجع قدرة أديس أبابا على احتواء جبهاتها في زيادة احتمالات الاضطراب الإقليمي، خاصة مع التوتر الإثيوبي الإريتري. ولا يعني ذلك أن انتقال الحرب إلى الحدود السودانية أصبح حتميًا، لكنه يرفع أهمية الاستعداد لمخاطر النزوح والتهريب وحركة السلاح، وأي تصعيد قد يؤثر في شرق السودان وأمن البحر الأحمر.

 ▪️خلاصــة المشهـــد:

 لا تكمن مؤشرات تراجع أديس أبابا في خسارة المدن وحدها، بل في اتساع الفجوة بين تقدمها العسكري وقدرتها على فرض الاستقرار. فكل جبهة جديدة تستنزف قواتها ومواردها، وكل منطقة تستعيدها دون تأمين كامل تفرض عليها كلفة إضافية.

▪️تحقق الحكومة انتصارات تكتيكية بينما يتراجع هامش حركتها الاستراتيجية وتتزايد أعباء الحرب. وهذا لا يعني سقوط الحكومة أو انهيار قواتها، لكنه يكشف أن تعدد الجبهات بات عامل ضغط على قدرتها على الحسم.

▪️بالنسبة إلى السودان، فإن استمرار هذا المسار يستدعي تعزيز مراقبة الحدود الشرقية والاستعداد لتداعيات حرب قد تتجاوز الداخل الإثيوبي إلى محيطه الإقليمي.

 

طالع أيضاً 

السفير دكتور محمد حجازي يكتب: كيف يسهم الإعلام السوداني في جهود إعادة إعمار السودان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى