انقسام عابر للأطلسي يهدد تماسك حلف الناتو : واشنطن تلوّح بتعليق عضوية إسبانيا بسبب حرب إيران

في تطور خطير قد يعيد تشكيل منظومة الأمن الغربي الممتدة منذ أكثر من 76 عامًا، كشفت مذكرة داخلية صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن دراسة خيارات تصعيدية لمعاقبة عدد من حلفاء حلف شمال الأطلسي ( الناتو )، بعد تصنيفهم كـ”حلفاء غير موثوقين” خلال الحرب الجارية بقيادة الولايات المتحدة ضد إيران.
وبحسب مسؤول أمريكي مطلع، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت تداول مقترحات غير مسبوقة تتضمن تعليق عضوية إسبانيا داخل الحلف، إلى جانب إعادة تقييم الدعم الأمريكي للسيادة البريطانية على جزر فوكلاند. وتهدف هذه الإجراءات، وفقًا للتقديرات الأمريكية، إلى إحداث صدمة استراتيجية داخل العواصم الأوروبية، التي ترى واشنطن أنها تتعامل مع التحالف بمنطق “الاستحقاق دون التزام”.
جوهر الخلاف: رفض منح واشنطن تسهيلات عسكرية حاسمة
تتمثل نقطة الخلاف الأساسية في رفض عدد من الدول الأعضاء منح الولايات المتحدة حقوق “الوصول والتمركز والتحليق” (ABO)، وهي التسهيلات التي يعتبرها البنتاجون الآن الحد الأدنى غير القابل للتفاوض لعضوية الناتو.
وقد برزت إسبانيا كأحد أبرز الأطراف الرافضة، حيث منعت حكومتها الاشتراكية استخدام أراضيها، بما في ذلك القاعدة البحرية الاستراتيجية في روتا وقاعدة مورون الجوية، في تنفيذ عمليات هجومية ضد إيران.
في السياق ذاته، تصاعد التوتر مع المملكة المتحدة، حيث عبّرت الإدارة الأمريكية عن استيائها من موقف رئيس الوزراء كير ستارمر، خاصة بعد تردد لندن في دعم الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز. وقد وصل التوتر إلى حد سخرية ترامب من حاملات الطائرات البريطانية، واصفًا إياها بأنها “ألعاب”.
تداعيات استراتيجية: تصدع هيكلي داخل الحلف
تعكس هذه المقترحات مؤشرات واضحة على حدوث انقسام عميق داخل الناتو، يتجاوز الخلافات التقليدية ليصل إلى جوهر الالتزام العسكري والسياسي بين أعضائه.
رغم أن التأثير العسكري لتعليق عضوية إسبانيا قد يكون محدودًا نسبيًا، إلا أن رمزية القرار تحمل أبعادًا استراتيجية كبيرة، حيث تسعى واشنطن إلى توجيه رسالة قوية للحلفاء الذين يضعون الضغوط الداخلية والرأي العام المناهض للحروب فوق التزاماتهم العسكرية داخل الحلف.
ورقة جزر فوكلاند: ضغط مباشر على لندن
تدرس الإدارة الأمريكية إعادة تقييم دعمها للسيادة البريطانية على جزر فوكلاند (مالفيناس)، في خطوة قد تمثل تحولًا جذريًا في الموقف الأمريكي، وربما تصب في صالح خافيير ميلي، الذي يُعد من أبرز الحلفاء السياسيين لترامب.
في هذا السياق، شدد المتحدث باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون على ضرورة أن يتحمل الحلفاء مسؤولياتهم، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تسمح بعد الآن ببقاء بعض الدول في موقع “النمر الورقي” الذي يعتمد على الحماية الأمريكية دون تقديم مساهمة فعلية.
مأزق استراتيجي يكشف هشاشة التحالف
من جانبه، أشار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إلى أن الحرب كشفت عن “مأزق منطقي” معقد، يتمثل في أن إيران تمتلك قدرات صاروخية بعيدة المدى قادرة على استهداف العواصم الأوروبية، في الوقت الذي تتردد فيه هذه العواصم في دعم العمليات العسكرية الأمريكية الهادفة إلى تحييد هذا التهديد.
هذا التناقض أدى إلى حالة من الجمود العملياتي داخل الحلف، وفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى التزام الدول الأعضاء ببند الدفاع المشترك، الذي يمثل حجر الأساس في ميثاق الناتو منذ تأسيسه عام 1949.
إقرأ المزيد :
الكاتبة التونسية اسيا العتروس تكتب : هل تبخر حلم زيلنسكي في الانضمام إلى الناتو ؟




