أخبار عاجلةاخبار افريقياالقرن الأفريقى

من أوروميا إلى أمهرة وغياب تيجراي .. انطلاق التصويت في الانتخابات الإثيوبية في ظل نزاعات داخلية واختبار جديد لـ آبي أحمد

انطلاق التصويت في الانتخابات الإثيوبية وسط تحديات أمنية وسياسية معقدة.. توقعات بفوز كاسح لحزب آبي أحمد الحاكم

 

رويترز 

انطلقت صباح اليوم الانتخابات الإثيوبية حيث بدأ ملايين الإثيوبيين، اليوم الاثنين، التوجه إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في الانتخابات البرلمانية والإقليمية التي تُعد اختبارًا سياسيًا مهمًا لرئيس الوزراء آبي أحمد وحزب الازدهار الحاكم، في وقت تواجه فيه العملية الانتخابية تحديات أمنية وسياسية كبيرة في عدد من أقاليم البلاد في الأقاليم الكبري أوروميا وأمهرة وتيجراي ، وسط توقعات واسعة بأن يحقق الحزب الحاكم فوزًا مريحًا على منافسيه .

ويشارك في العملية الانتخابية أكثر من 50 مليون ناخب مسجل، إلا أن الانتخابات لن تُجرى في إقليم تيجراي شمال البلاد، حيث أكد منظمو الانتخابات أن “الظروف غير مواتية” لإجراء التصويت في المنطقة التي لا تزال تعاني تداعيات الحرب الأهلية التي استمرت عامين، بالإضافة إلى استمرار الاضطرابات السياسية والتوترات الداخلية.

آبي أحمد: السنوات الخمس المقبلة ستشهد تحولات تاريخية في إثيوبيا

b1 18 من أوروميا إلى أمهرة وغياب تيجراي .. انطلاق التصويت في الانتخابات الإثيوبية في ظل نزاعات داخلية واختبار جديد لـ آبي أحمدوأدلى رئيس الوزراء آبي أحمد بصوته في مسقط رأسه “بيشاشا” بإقليم أوروميا، مؤكدًا ثقته في مستقبل البلاد ومشيدًا بقدرة الشعب الإثيوبي على بناء مؤسساته السياسية والديمقراطية.

وقال آبي أحمد، الذي ركزت حملته الانتخابية على إنجازات الحكومة الاقتصادية، إن الشعب الإثيوبي أثبت أنه لا يحتاج إلى من يقدم له النصائح أو الدروس بشأن بناء الدولة وترسيخ النظام الديمقراطي.

وأضاف أن السنوات الخمس المقبلة ستكون مرحلة مهمة في تاريخ البلاد، مؤكدًا أنها ستشهد العديد من التحولات والمنعطفات التاريخية التي ستسهم في رسم مستقبل إثيوبيا.

من جهته، أكد رئيس بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأفريقي، الرئيس الكيني السابق أوروهو كينياتا Uhuru Kenyatta، أن عملية التصويت تسير بصورة جيدة ومنظمة.

وقال كينياتا ” إن نجاح الانتخابات في إثيوبيا يحمل أهمية تتجاوز حدود الدولة نفسها، نظرًا إلى مكانتها السياسية داخل القارة الأفريقية، مضيفًا أن نجاح العملية الانتخابية في أديس أبابا ستكون له أصداء إيجابية في مختلف أنحاء القارة.

حزب الازدهار يسعى لتكرار انتصار انتخابات 2021

j4 من أوروميا إلى أمهرة وغياب تيجراي .. انطلاق التصويت في الانتخابات الإثيوبية في ظل نزاعات داخلية واختبار جديد لـ آبي أحمدويعود صعود آبي أحمد إلى عام 2018 عندما تولى رئاسة الوزراء عقب موجة احتجاجات شعبية واسعة أنهت هيمنة الائتلاف الحاكم السابق المعروف باسم الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية.

وفي الانتخابات التي أجريت عام 2021، تمكن حزب الازدهار من تحقيق فوز ساحق بعدما حصد 410 مقاعد من أصل 484 مقعدًا في البرلمان الإثيوبي، وهو ما عزز سيطرته على السلطة السياسية في البلاد.

وخلال الحملة الانتخابية الحالية، ركز مرشحو الحزب الحاكم على ما يعتبرونه نجاحات اقتصادية ملموسة، من بينها تحسين مستويات الأمن الغذائي وتحقيق معدلات نمو قوية في الاقتصاد الإثيوبي.

وتُعد إثيوبيا ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 135 مليون نسمة، فيما يشكل الشباب دون سن الثامنة عشرة ما يقرب من نصف السكان.

تمردات مسلحة في أوروميا وأمهرة تعرقل العملية الانتخابية

d1 13 من أوروميا إلى أمهرة وغياب تيجراي .. انطلاق التصويت في الانتخابات الإثيوبية في ظل نزاعات داخلية واختبار جديد لـ آبي أحمدورغم التوقعات بفوز الحزب الحاكم، فإن الانتخابات تُجرى في ظل أوضاع أمنية معقدة نتيجة استمرار النزاعات المسلحة في أكبر إقليمين داخل البلاد.

ففي إقليم أوروميا، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء آبي أحمد، استمرت المواجهات خلال السنوات الأخيرة بين القوات الحكومية وعناصر جيش تحرير أورومو الانفصالي، ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص وأثار مخاوف بشأن الاستقرار الأمني في المنطقة.

كما تواجه الحكومة تحديًا أمنيًا آخر في إقليم أمهرة المجاور، حيث تمكنت ميليشيا “فانو” منذ عام 2023 من فرض سيطرتها على مساحات واسعة من المناطق الريفية.

وأدت هذه التطورات الأمنية إلى عدم إجراء التصويت في ما لا يقل عن ثماني دوائر انتخابية من أصل 138 دائرة انتخابية داخل إقليم أمهرة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه السلطات الانتخابية في بعض مناطق البلاد.

تيجراي خارج العملية الانتخابية رغم اتفاق السلام

j2 2 من أوروميا إلى أمهرة وغياب تيجراي .. انطلاق التصويت في الانتخابات الإثيوبية في ظل نزاعات داخلية واختبار جديد لـ آبي أحمدورغم توقيع اتفاق السلام عام 2022 الذي أنهى الحرب الأهلية المدمرة في إقليم تيجراي، فإن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الكامل.

وكانت الحرب التي شهدها الإقليم قد تسببت، وفق تقديرات باحثين، في مقتل مئات الآلاف من الأشخاص، قبل أن يضع اتفاق السلام حدًا للقتال بين الأطراف المتنازعة.

إلا أن المخاوف عادت مجددًا خلال الأسابيع الأخيرة بعد أن سعى الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إلى إعادة فرض سيطرته على الإدارة السياسية للإقليم، وهي الخطوة التي دفعت مسؤولين ومحللين إثيوبيين إلى التحذير من احتمال تجدد الاضطرابات والتوترات في المنطقة.

معارضة منقسمة وحظوظ محدودة في مواجهة الحزب الحاكم

وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة للحكومة، فإن التوقعات تشير إلى أن حزب الازدهار سيحافظ على هيمنته السياسية في ظل حالة الانقسام التي تعاني منها أحزاب المعارضة.

وتواجه قوى المعارضة صعوبات كبيرة بسبب الخلافات الداخلية والتنافس بين قياداتها، وهو ما أضعف قدرتها على تشكيل جبهة موحدة قادرة على منافسة الحزب الحاكم.

ومن المنتظر أن تعلن النتائج الرسمية للانتخابات بحلول 11 يونيو.

وتتهم أحزاب المعارضة الحكومة الفيدرالية باتخاذ إجراءات تهدف إلى إضعاف خصومها السياسيين، من بينها اعتقال بعض القيادات المعارضة وفرض عقبات قانونية تحد من نشاطها السياسي.

في المقابل، ترفض الحكومة الإثيوبية هذه الاتهامات وتؤكد التزامها بضمان عملية سياسية عادلة وفق القوانين المعمول بها.

قيود على الإعلام وانتقادات حقوقية متزايدة

وفي تطور آخر يعكس حساسية المشهد السياسي، لم تتمكن وكالة رويترز من مواصلة العمل من داخل إثيوبيا منذ منتصف فبراير الماضي، بعدما رفضت هيئة الإعلام الإثيوبية تجديد تصاريح الاعتماد لثلاثة صحفيين تابعين للوكالة في العاصمة أديس أبابا.

وعندما تولى آبي أحمد السلطة عام 2018، أطلق سلسلة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية شملت تحرير قطاعات واسعة من الاقتصاد، كما أفرج عن عدد من الصحفيين والنشطاء والسجناء السياسيين.

وأدت هذه الخطوات إلى حصوله على جائزة نوبل للسلام عام 2019 بعد نجاحه في إنهاء حالة العداء مع إريتريا المجاورة.

لكن معارضيه ومنظمات حقوق الإنسان يتهمون حكومته بالتراجع عن تلك الإصلاحات خلال السنوات الأخيرة، مشيرين إلى اعتقال صحفيين وإغلاق منظمات مجتمع مدني والإشراف على حملات عسكرية شهدت انتهاكات خطيرة.

وتنفي الحكومة الإثيوبية وجود انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، مؤكدة أن الإجراءات التي تتخذها تستهدف حماية الأمن القومي والحفاظ على استقرار البلاد.

خلافات مع إريتريا تلقي بظلالها على المشهد السياسي

وعلى صعيد السياسة الخارجية، تراجعت العلاقات التي شهدت تقاربًا ملحوظًا بين إثيوبيا وإريتريا خلال السنوات الأولى من حكم آبي أحمد، لتحل محلها توترات جديدة خلال الأعوام الأخيرة.

ويعود جزء من هذه التوترات إلى التصريحات المتكررة لرئيس الوزراء الإثيوبي بشأن حق بلاده، التي لا تمتلك منفذًا بحريًا، في الحصول على منفذ إلى البحر.

وتنظر إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، إلى هذه التصريحات باعتبارها تهديدًا ضمنيًا بإمكانية اللجوء إلى القوة العسكرية.

في المقابل، يؤكد آبي أحمد أن الوصول إلى البحر يمثل قضية وجودية بالنسبة لإثيوبيا، لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن حكومته تسعى لتحقيق هذا الهدف عبر الحوار والوسائل السلمية، وليس من خلال المواجهة العسكرية.

 

إقرأ المزيد :

رامي زهدي يكتب : انتخابات إثيوبيا 2026 تحت التهديد والإقصاء..  هل يجدد آبي أحمد شرعيته أم تهتز سيطرة الدولة الفيدرالية ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى