الدكتور رمضان قرني يكتب : مستقبل السياسة الخارجية الإثيوبية في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانيـة
حظيت الانتخابات البرلمانية السابعة في إثيوبيا باهتمام إعلامي وسياسي ذو طبيعة خاصة، بالنظر إلى الدعاية السياسية الكبيرة التي واكبتها من قبل حزب الازدهار الحاكم، وحجم التحديات الداخلية على الصعيدين الأمني والتنموي، خاصة في أقاليم تيجراي وأمهرة وأورومو، بجانب تأزم علاقات أديس أبابا بدول الجوار الإقليمي “السودان – إريتريا – الصومال” خلال الآونة الأخيرة.
من جانب آخر سعت الحكومة الإثيوبية إلى تكثيف الخطاب السياسي والإعلامي لهذه الانتخابات عبر تسويقها بأنها تعد “علامة فارقة في مسيرة إثيوبيا الديمقراطية”، وتأكيد رئيس الوزراء آبي أحمد أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد حقبة تحولية تتطلب جهودًا غير مسبوقة، ورؤية استراتيجية، وطاقة جماعية لضمان انتقال البلاد من التبعية الخارجية إلى الاكتفاء الذاتي، لتصبح ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي.
وفي ضوء نتائج الانتخابات الإثيوبية السابعة، والتي عززت بدرجة كبيرة موقع حزب الازدهار الحاكم في المعادلة السياسية الداخلية، وكذلك شرعية رئيس الوزراء آبي أحمد، من المتوقع أن تقود تلك النتائج إلى جملة من التوجهات بشأن السياسة الخارجية الإثيوبية على النحو التالي:
- أولا: تؤكد كثافة الخطاب السياسي والإعلامي الإثيوبي التمسك بقضية المنفذ البحري باعتبارها “مشروعًا استراتيجياً لا يقتصر على خدمة مصالحها الاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشكل فرصة لتعزيز المصالح المشتركة لدول المنطقة بأكملها، بما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وحماية خطوط الملاحة الحيوية، ودعم أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي يتبناها الاتحاد الإفريقي”.
- ثانيا: فيما يخص أمن القرن الأفريقي، يلاحظ إعادة الخطاب السياسي رفض أديس أبابا أي ترتيبات أمنية أو سياسية إقليمية تتجاهل الدور الإثيوبي أو تحاول تجاوزه. وفي هذا السياق يتوقع استمرار الانفتاح الإثيوبي على إقليم صومالي لاند الانفصالي، مع السعي إلى التهدئة الأمنية مع إريتريا والصومال، وتكثيف التعاون الاقتصادي مع جيبوتي.
- ثالثا: يتوقع أن يسهم فوز حزب الازدهار الحاكم في تعزيز العلاقات الإثيوبية-الإسرائيلية باعتبارها دولة مستقرة حليفة لإسرائيل في القرن الإفريقي، مما يسهل لأديس أبابا قدراتها التفاوضية والتساومية مع إريتريا والصومال وبعض القوى الإقليمية الأخرى في الملفات الأمنية، كما أن هذه العلاقات قد تمثل وورقة ضغط على إقليم أرض الصومال، المعترف به إسرائيليا، لتسهيل الوصول للبحر الأحمر عن طريقها مقابل دعم إثيوبيا لها، وربما الاعتراف المستقبلي.
- رابعا: في ضوء التقارير المتواترة عن تورط إثيوبي في الصراع السوداني، واتهام الخرطوم تنفيذ سلسلة من الهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل الأراضي السودانية، مؤكدة أن الطائرات انطلقت من الأراضي الإثيوبية. وكذلك التقارير الدولية بشأن استضافة إثيوبيا معسكرًا سريًا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع، بالقرب من الحدود السودانية، وفي ضوء النفي الإثيوبي لهذه الاتهامات، يرجح بدرجة كبيرة سعي أديس أبابا إلى التهدئة مع الخرطوم، وفق جملة من الاعتبارات أهمها: الانشغال بترتيب البيت الداخلي بعد الانتخابات، وعدم الرغبة في تصعيد إقليمي جديد يضاف إلى التصعيد الإثيوبي مع الصومال وإريتريا، وكذلك الرغبة في عدم الاصطدام بالإدارة الأمريكية التي تسعى لإقرار هدنة إنسانية في السودان قد تفضي إلى وقف الحرب.
إقرأ المزيد :




