جدل انحسار مياه النيل الأزرق يتصاعد في السودان.. أحمد المفتي يرد على مبارك الفاضل ويتهم مفاوضي سد النهضة

تتواصل حالة الجدل في السودان بشأن الأسباب الحقيقية وراء انحسار مياه النيل الأزرق، وسط تباين في التفسيرات بين من يرجع الأزمة إلى سد النهضة الإثيوبي وعدم التزام أديس أبابا بتبادل المعلومات مع الخرطوم وتعنتها في التوصل لإتفاق قانوني ملزم بشأن الملء والتفريغ مع دولتي المصب ” مصر والسودان “، وبين من يرى أن السبب يعود إلى قصور فني وإداري في تشغيل السدود السودانية.
وأشعل رئيس حزب الأمة السوداني مبارك الفاضل المهدي النقاش بعد تغريده نشرها عبر منصة X، اعتبر فيها أن تحميل سد النهضة وحده مسؤولية انحسار المياه يمثل “نصف الحقيقة”، مرجعًا الأزمة إلى غياب وزارة الري السودانية وتداعيات الحرب التي عطلت مؤسسات الدولة وأثرت على إدارة الخزانات.
مبارك الفاضل: المشكلة ليست سد النهضة وحده

وقال مبارك الفاضل عبر صفحته علي موقع إكس ” إنه تابع ما نشرته وسائل الإعلام الإقليمية بشأن انحسار مياه النيل في السودان، والتي خلصت إلى أن السبب الرئيسي هو سد النهضة الإثيوبي، إلا أنه وبعد تواصله مع عدد من خبراء المياه السودانيين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة عقب اندلاع الحرب، واطلاعه على مقال الكاتب إبراهيم شقلاوي بعنوان “سد النهضة أم غفلة السودان“، توصل إلى أن هذه الرواية لا تعكس الصورة كاملة.
وأوضح رئيس حزب الأمة السوداني أن المقال استند إلى إفادات البروفيسور الدكتور سيف الدين حمد، الرئيس الأسبق للجنة الفنية بوزارة الموارد المائية ورئيس اللجنة الفنية المشتركة لسد النهضة، والذي أكد أن السبب الحقيقي للأزمة يتمثل في غياب وزارة الري بعد دمجها مع وزارة الزراعة، إلى جانب تشتت كوادرها بسبب الحرب، الأمر الذي أدى إلى غياب المسؤولين عن تشغيل الخزانات في التوقيت المناسب.
وأضاف أن سد النهضة يبدأ سنويًا تخزين مياه الفيضان اعتبارًا من الأول من يوليو وحتى أكتوبر، وكان يتعين على السودان تخزين كميات كافية من المياه قبل هذا الموعد.
ونقل مبارك الفاضل عن البروفيسور سيف الدين حمد قوله إن تصريفات المياه الخارجة من سد النهضة خلال الفترة من يناير وحتى نهاية يونيو 2026 كانت أعلى من الاحتياجات الفعلية للسودان، وهو ما كان يتيح فنيًا تخزين كميات مناسبة من المياه في سد الروصيرص لتأمين احتياجات الري وتوليد الكهرباء خلال فترة بدء التخزين في سد النهضة.
وأشار إلى أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت المياه موجودة، وإنما لماذا لم تُدر بالشكل الذي يحقق الأمن المائي في تلك المرحلة، معتبرًا أن الإجابة تكمن في غياب مؤسسات الدولة بسبب الحرب.
كما أكد أن السودان وإثيوبيا وقعا في 26 أكتوبر 2022 ترتيبات فنية لتنظيم تشغيل السد وتبادل المعلومات، إلا أن الحرب حالت دون استفادة السودان من هذا الاتفاق، داعيًا إلى وقف الحرب لإنقاذ البلاد من مزيد من الأزمات.
أحمد المفتي يرد: المسؤولية تقع على مفاوضي سد النهضة وليس على مسؤولي تشغيل السدود
وردًا على ما طرحه مبارك الفاضل، أكد الدكتور أحمد المفتي، الخبير السوداني في القانون الدولي وعضو وفد السودان السابق في مفاوضات سد النهضة، أن المسؤولية الأساسية عن الأزمة لا تقع على مسؤولي تشغيل السدود أو التنفيذيين بوزارة الري، وإنما على الفريق السوداني الذي تفاوض مع إثيوبيا بشأن سد النهضة.
وقال المفتي في تصريحات خاصة لـ ” أفرو نيوز 24 ” إن الدكتور سيف حمد يعد – بحسب رأيه – المسؤول الأول عن التفريط في الحقوق المائية للسودان، لأنه وافق على جميع الشروط الإثيوبية التي طُرحت خلال مفاوضات عام 2011، بما في ذلك عدم النص صراحة على الأمن المائي في إعلان مبادئ سد النهضة الموقع عام 2015.
وأضاف أن سيف حمد أصدر مؤخرًا كتابًا يتناول قضية الأمن المائي، رغم أنه – وفقًا للمفتي – كان من بين المسؤولين عن عدم تضمين هذا المبدأ في الاتفاق.
المفتي: تحميل وزارة الري المسؤولية محاولة لإبعاد الاتهام عن المفاوضين
وشدد أحمد المفتي على أن تحميل المسؤولية للعاملين التنفيذيين بوزارة الري يمثل محاولة لإبعاد المسؤولية عن المفاوضين السودانيين الذين أداروا ملف سد النهضة، مؤكدًا أن أصل الأزمة يكمن في طريقة إدارة المفاوضات والقبول بالشروط الإثيوبية منذ البداية.
وأضاف أن المسؤولية القانونية والسياسية عن ما آلت إليه الأوضاع المائية في السودان تقع على عاتق المفاوضين، وليس على الجهات التنفيذية التي تولت تشغيل السدود.
المفتي: طالبنا بمناظرة مفتوحة مع المتسببين في الأزمة
وفي ختام رده على تصريحات مبارك الفاضل، قال الدكتور أحمد المفتي إن رئيس حزب الأمة تساءل عن الأشخاص الذين تسببوا في الأزمة، مؤكداً أن هؤلاء معروفون بالنسبة له، وأنه سبق أن طالب بإجراء مناظرة مفتوحة معهم لعرض الحقائق أمام الرأي العام، إلا أنهم – بحسب قوله – يرفضون الاستجابة لهذه الدعوة.
طالع أيضا :




