خبير سوداني يفند مزاعم إثيوبيا بشأن سد النهضة: السد مشروع أحادي وليس رمزًا لوحدة القارة الأفريقية
أكد الدكتور أحمد المفتي، الخبير السوداني في القانون الدولي والعضو المستقيل من لجنة مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، أن ادعاءات إثيوبيا بشأن أن سد النهضة يمثل رمزًا لوحدة أفريقيا وتعاون شعوبها لا تستند إلى الواقع، مشددًا على أن أديس أبابا اختارت العمل الأحادي وتخلت عن اتفاقية عنتيبي، في خطوة تتناقض مع مبادئ التعاون بين دول حوض النيل.
وتواصل إثيوبيا الترويج لروايتها بشأن سد النهضة، معتبرة أن المشروع لا يقتصر على كونه إنجازًا وطنيًا، بل يمثل مشروعًا أفريقيًا يعكس وحدة القارة وتضامن شعوبها، في محاولة لإضفاء بعد قاري على قضية لا تزال محل خلاف مع كل من مصر والسودان.
وفي هذا الإطار، قال وزير المياه والطاقة الإثيوبي، المهندس هبتامو إتيفا، إن سد النهضة يجسد وحدة الأفارقة وتعاونهم، ويمثل امتدادًا للرمزية التاريخية للانتصارات الأفريقية، وفي مقدمتها انتصار “عدوا”، مضيفًا أن الشعوب الأفريقية ترحب باكتمال بناء السد.
أحمد المفتي: تصريحات الوزير الإثيوبي تتناقض مع الحقائق

وردًا على هذه التصريحات، أكد الدكتور أحمد المفتي أن حديث وزير المياه والطاقة الإثيوبي يتعارض مع الوقائع التاريخية، موضحًا أن التعاون الحقيقي بين الدول الأفريقية في ملف المياه بدأ منذ عام 1995، عندما اجتمع وزراء المياه بدول حوض النيل في مدينة أروشا التنزانية، بمشاركة الوزير الإثيوبي آنذاك، واتفقوا على إعداد إطار قانوني ينظم التعاون في إدارة الموارد المائية المشتركة.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ ” أفرو نيوز 24 ” أن المفاوضات استمرت لمدة 15 عامًا، وانتهت بالتوصل إلى اتفاقية عنتيبي عام 2010، وكانت إثيوبيا أول دولة توقع عليها وتصادق عليها، في تأكيد آنذاك على التزامها بمبدأ التعاون بين دول الحوض.
إثيوبيا تخلت عن اتفاقية عنتيبي بعد عام واحد
وأشار المفتي إلى أن إثيوبيا لم تلتزم بما وقعت عليه، إذ تخلت بعد عام واحد فقط عن اتفاقية عنتيبي، وبدأت في عام 2011 تنفيذ مشروع سد النهضة على النيل الأزرق بصورة منفردة، دون اتفاق مع شركائها في النهر.
وأوضح أن هذا التحرك جاء رغم الدعوات الصريحة من مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي بعدم اتخاذ إجراءات أحادية، باعتبار أن النيل الأزرق مورد مائي مشترك بين إثيوبيا والسودان ومصر، وأن أي مشروع عليه يجب أن يتم في إطار من التشاور والتوافق بين الدول الثلاث.
وأكد المفتي أن إثيوبيا واصلت تشييد سد النهضة دون تقديم إخطار مسبق إلى السودان ومصر، رغم كونهما شريكتين في مياه النيل الأزرق، متسائلًا: كيف يمكن بعد كل هذه الوقائع الادعاء بأن السد يمثل نموذجًا للوحدة الأفريقية والتعاون بين شعوب القارة؟
التاريخ يوثق ما حدث
وشدد الخبير السوداني على أن التاريخ سيظل شاهدًا على أن إثيوبيا فضلت العمل الأحادي على حساب التعاون الإقليمي، وأن الوقائع الموثقة تكشف عدم التزامها بمبدأ الشراكة مع دول حوض النيل.
وأضاف أن هناك العديد من الشهود الذين شاركوا في مفاوضات اتفاقية عنتيبي مع الجانب الإثيوبي وما زالوا على قيد الحياة، وقد عاينوا بأنفسهم كيف تراجعت إثيوبيا عن الاتفاق الذي شاركت في صياغته، واتجهت إلى تنفيذ مشروع سد النهضة بصورة منفردة.
واختتم المفتي تصريحاته بالتأكيد على أنه أحد هؤلاء الشهود، مشيرًا إلى أن الحقائق التاريخية لا يمكن تغييرها بالتصريحات السياسية، وأن الادعاء بأن سد النهضة يجسد وحدة أفريقيا يتعارض مع مسار الأحداث والوقائع التي صاحبت إنشاء المشروع منذ بدايته.
إقرأ المزيد :
الدكتور رمضان قرني يكتب : “تهافت ” السردية الإعلامية الإثيوبية




