أخبار عاجلةمصر

السفير محمد حجازي : التطورات المتسارعة في ملف غزة تشير إلى أن المنطقة قد تكون أمام نقطة تحول سياسية وأمنية

أكد السفير دكتور محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق أن التطورات الهامة المتسارعة في ملف غزة تشير إلى أن المنطقة قد تكون أمام نقطة تحول سياسية وأمنية هي الأكثر أهمية منذ اندلاع الحرب، إذا ما نجحت الجهود الجارية في القاهرة في تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق نهائي قابل للتنفيذ، فاجتماع الوسطاء الأربعة، مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا، في القاهرة يعكس انتقال الوساطة من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة هندسة ترتيبات اليوم التالي للحرب، وهو تطور يحمل دلالات تتجاوز مجرد تثبيت وقف إطلاق النار.

وقال السفير محمد حجازي في تصريحات صحفية ” إن المعلومات المتداولة حول التوصل إلى تفاهمات تشمل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من قطاع غزة، ومعالجة ملف السلاح، وعودة المؤسسات الانتقالية الفلسطينية لإدارة القطاع، تؤكد أن الأطراف الإقليمية والدولية أصبحت أكثر اقتناعًا بأن استمرار الوضع الحالي لم يعد خيارًا قابلًا للاستدامة، سواء من الناحية الأمنية أو الإنسانية أو السياسية.

وأضاف ” ويبقى الدور المصري هو الركيزة الأساسية في هذه المرحلة، فالقاهرة تمتلك وحدها القدرة على الجمع بين مختلف الأطراف، وتحظى بثقة الفلسطينيين والإسرائيليين والولايات المتحدة والدول العربية، كما أنها الأكثر إدراكًا لتداعيات استمرار الحرب على الأمن القومي المصري والإقليمي ، ومن ثم فإن استضافة اجتماع الوسطاء في القاهرة تعكس الاعتراف الدولي بأن أي ترتيبات مستقبلية في غزة لا يمكن أن تتم بعيدًا عن الرؤية المصرية.

وأوضح السفير محمد حجازي أنه في حال تأكدت المعلومات بشأن قبول مبدأ معالجة ملف السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي ودخول المؤسسات الانتقالية الفلسطينية، فإن ذلك يمثل تحولًا مهمًا في مواقف الأطراف، إذ ينتقل النقاش من شعار “نزع السلاح أولًا” أو “الانسحاب أولًا” إلى صيغة التزام متبادل ومتزامن، بما يسمح ببناء الثقة تدريجيًا، ويجنب انهيار الاتفاق في مراحله الأولى , واستطرد قائلا ” كما أن دخول المؤسسات الانتقالية الفلسطينية إلى القطاع تمثل عنصرًا محوريًا يمهد لتهيئة الأجواء لعودة السلطة الوطنية والمؤسسات الرسمية الفلسطينية، لأنها تعيد توحيد الإدارة الفلسطينية وتضع الأساس لإعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة البيئة اللازمة لإجراء إصلاحات سياسية ومؤسسية، بما يفتح الباب أمام استئناف المسار السياسي على أساس حل الدولتين.

وأكد السفير حجازي أن نجاح هذه التفاهمات سيظل مرتبطًا بوجود آليات تنفيذ واضحة وضمانات دولية فعالة، خاصة فيما يتعلق بجداول الانسحاب، وإدارة الأمن، وإعادة الإعمار، ومنع العودة إلى دائرة التصعيد. كما أن نجاح أي ترتيبات أمنية سيحتاج إلى مشاركة دولية وإقليمية تضمن الالتزام المتبادل، وتحول دون انهيار الاتفاق عند أول اختبار ميداني.

واختتم مساعد وزير الخارجية الأسبق تصريحاته بالقول ” إنه ومن منظور إقليمي، فإن نجاح الاتفاق لن يقتصر أثره على قطاع غزة، بل سيمتد إلى تخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط، واحتواء احتمالات اتساع الصراع، وتهيئة المناخ لاستئناف مسارات التطبيع والتعاون الاقتصادي الإقليمي، فضلًا عن استعادة قدر من الاستقرار في حركة الملاحة والتجارة الدولية التي تأثرت بالحرب.

وأضاف ” ورغم أهمية هذه المؤشرات، فإن التعامل معها ينبغي أن يظل واقعيًا؛ فما زالت هناك ملفات شديدة الحساسية، في مقدمتها الضمانات الأمنية، وآليات إدارة السلاح، وشكل السلطة الفلسطينية في غزة، وجدول الانسحاب الإسرائيلي، وكلها قضايا تحتاج إلى اتفاقات تنفيذية دقيقة قبل الحديث عن تسوية نهائية , معتبرا أن اجتماع القاهرة قد يسجل بداية مرحلة جديدة إذا نجح الوسطاء في ترجمة التفاهمات السياسية إلى التزامات عملية. وإذا تحقق ذلك، فإن مصر ستكون قد كرست مرة أخرى موقعها كصانع رئيسي للاستقرار في الشرق الأوسط، ليس فقط عبر وقف الحرب، وإنما من خلال وضع الأسس السياسية والأمنية لمرحلة ما بعد الحرب، بما يحفظ الحقوق الفلسطينية، ويحقق الأمن لجميع الأطراف، ويعيد فتح نافذة جادة نحو تسوية سياسية شاملة طال انتظارها.

 

طالع أيضا :

السفير حجازي ل(أ ش أ): مجلس الأمن القومي وضع إطارًا استراتيجيا شاملا يواجه الازمة الراهنة ويطرح آلية سياسية تقود لحل الدولتين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى