خبير مصري يرد علي وزير المياه الإثيوبي: السيادة ليست رخصة للتحكم في نهر دولي.. وسد النهضة يحتاج قواعد تشغيل ملزمة

يواصل وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتامو إتيفا إطلاق تصريحات مثيرة بشأن سد النهضة الإثيوبي ومياه النيل، مؤكدا أن إثيوبيا لا تحتاج إلى إذن من أي دولة لتطوير مواردها المائية، وأنها شيدت سد النهضة دون إذن، وستواصل النهج ذاته إذا أرادت تنفيذ مشروعات مائية في أحواض أخرى، إلى جانب تأكيده أن الهدف من سد النهضة هو توليد الكهرباء، وأن المياه الخارجة منه تصل تلقائيًا إلى دول المصب، فضلًا عن رفضه القاطع لفكرة الإدارة المشتركة للسد.
وتكشف التصريحات الأخيرة للوزير الإثيوبي في حواره مع موقع ” نبض إفريقيا ” إصرار أديس أبابا على المضي قدمًا في إجراءاتها الأحادية بشأن مورد مائي عابر للحدود، ومحاولة تكريس مفهوم يمنح دولة المنبع سلطة منفردة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالنهر، دون مراعاة حقوق ومصالح دولتي المصب مصر والسودان.
رامي زهدي: تصريحات الوزير الإثيوبي تكشف مفهومًا أحاديًا للسيادة
وفي تعليقه علي التصريحات الأخيرة لوزير المياه الإثيوبي يقول رامي زهدي، الخبير المصري في الشؤون الإفريقية،لـ” أفرو نيوز 24 ” : إن تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي تحتاج إلى قراءة تتجاوز اعتبارها مجرد مواقف سياسية عابرة، مشيرًا إلى أنها تكشف استمرار مشكلة أساسية في الخطاب الإثيوبي تتمثل في الخلط بين حق الدولة في التنمية داخل إقليمها، وبين محاولة منحها حقًا منفردًا في اتخاذ قرارات بشأن مورد مائي عابر للحدود دون مراعاة حقوق الدول الأخرى التي تشترك معها في هذا المورد.
وأعتبر زهدي أن أخطر ما في تصريحات الوزير الإثيوبي ليس حدتها، وإنما ما تحاول تأسيسه من مفهوم جديد للسيادة، يجعل الدولة الواقعة أعلى النهر صاحبة سلطة منفردة على المياه العابرة للحدود، ثم يطلب من دول المصب التعامل مع هذا الأمر باعتباره حقيقة سياسية وقانونية مكتملة , مشددا على أن هذا الطرح لا يمثل مفهوم السيادة في القانون الدولي، ولا يتفق مع منطق إدارة الأحواض المائية الدولية.
وقال الخبير المصري في الشؤون الإفريقية إن إثيوبيا دولة ذات سيادة، ولها الحق في التنمية واستغلال مواردها الطبيعية، لكنها ليست صاحبة سيادة منفردة على نهر دولي لمجرد أن جزءًا من مجراه يقع داخل أراضيها , مضيفا” أن السيادة على الإقليم لا تعني السيادة المطلقة على الموارد المائية العابرة للحدود، مشيرًا إلى أن هذه ليست وجهة نظر مصرية فقط، وإنما ترتبط بمبادئ مستقرة في القانون الدولي للمجاري المائية الدولية .
وأوضح رامي زهدي أن هذه المبادئ تقوم على الاستخدام المنصف والمعقول، وعدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول الأخرى، والإخطار المسبق بشأن المشروعات التي يمكن أن تكون لها آثار سلبية كبيرة على دول المجرى المائي الأخرى , مشيرا إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية تنص على إخطار الدول الأخرى بالمشروعات المخطط لها التي قد يكون لها أثر ضار كبير، مع إتاحة البيانات والمعلومات الفنية اللازمة لتقييم آثار المشروع.
إعلان مبادئ سد النهضة يؤكد ضرورة التعاون
ولفت رامي زهدي إلى أن إثيوبيا ومصر والسودان وقعت في عام 2015 إعلان مبادئ بشأن سد النهضة، تضمن مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول، وعدم التسبب في ضرر ذي شأن، وتبادل البيانات والمعلومات، والتعاون، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وتابع: “السؤال ليس هل تحتاج إثيوبيا إلى إذن مصر لبناء مشروع داخل أراضيها، وإنما هل تستطيع إثيوبيا اتخاذ قرارات منفردة في مشروع على نهر عابر للحدود يمكن أن يؤثر في تدفقات المياه ومصالح دول المصب، ثم تعتبر أن وجود المشروع داخل الأراضي الإثيوبية يمنحها حصانة كاملة من قواعد القانون الدولي؟” , مؤكدا أن الإجابة القانونية والسياسية والمنطقية عن هذا السؤال هي: لا.
وحول تصريحات وزير المياه الإثيوبي بأن سد النهضة مشروع لتوليد الكهرباء وأن المياه التي تخرج منه تصل بصورة تلقائية إلى دول المصب، قال زهدي إن هذه العبارة لا تنهي المشكلة، وإنما تعيد تعريفها , موضحا أن دول المصب لا تتفاوض حول ما إذا كانت المياه ستختفي من نهر النيل بعد مرورها عبر السد، لأن المياه تستمر بطبيعة الحال في مجرى النهر، وإنما القضية الأساسية تتعلق بموعد خروج المياه، وكميات التدفقات، وقواعد التشغيل، وكيفية التعامل مع سنوات الجفاف والجفاف الممتد، وآليات التنسيق بين السدود، والضمانات التي تمنع استخدام التحكم في التدفقات كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي.
وأكد أن عبارة “المياه ستصل إلى دول المصب” لا ينبغي أن تحجب هذه القضايا، لأن المياه قد تصل بالفعل، لكن توقيت وصولها وحجم التدفقات واستقرارها وشروط تشغيل المنشآت المائية خلال سنوات الجفاف، كلها عناصر أساسية في مفهوم الأمن المائي , مشيرا إلى أن السد ليس مجرد محطة كهرباء منفصلة عن النهر، لافتًا إلى أن الموقع الرسمي لمشروع سد النهضة يذكر أن الخزان تبلغ سعته نحو 74 مليار متر مكعب، وأن مساحة البحيرة عند المنسوب الكامل تبلغ نحو 1874 كيلومترًا مربعًا، وأن المشروع يتضمن منظومة تخزين مائي ضخمة مرتبطة بمنشآت توليد الكهرباء , ومؤكدا أن ذلك يجعل من غير الدقيق اختزال سد النهضة سياسيًا وفنيًا في كونه مجرد “سد لتوليد الكهرباء”.
وأشار الخبير المصري إلى أنه حتى إذا افترضنا أن الهدف الأساسي من سد النهضة هو توليد الكهرباء، فإن ذلك لا يلغي أثر التخزين والتشغيل والتحكم في التدفقات على دول المصب , معتبرا أن الحجة الإثيوبية نفسها تؤكد الحاجة إلى وضع قواعد تشغيل واضحة وملزمة.
وتعليقًا على قول الوزير الإثيوبي إن بلاده كانت “سخية” لأنها لم تستغل أكثر من 230 ألف هكتار من الأراضي القابلة للري أسفل السد مراعاة لاحتياجات دول المصب، قال زهدي ” إن هذا الطرح يحتاج إلى قراءة دقيقة، لأن المياه العابرة للحدود ليست ملكية خاصة تمنحها دولة لدولة أخرى , مؤكدا أنه لا يمكن تحويل الامتناع عن استخدام مورد مشترك إلى خطاب سياسي يقوم على فكرة “نحن سمحنا لكم بالمياه”، مشددًا على أن حق إثيوبيا في تنمية أراضيها يقابله حق دول المصب في تنمية أراضيها، وأن الإطار الصحيح هو الاستخدام المنصف والمعقول، وليس منطق المانح والمتلقي.
الإدارة المشتركة ليست سيطرة على سد النهضة
وتوقف زهدي أمام رفض وزير المياه والطاقة الإثيوبي فكرة الإدارة المشتركة لسد النهضة، قائلًا إن العبارة قد تكون مفهومة سياسيًا من زاوية الخطاب الداخلي الإثيوبي، لكنها لا تجيب عن السؤال الفني الحقيقي , موضحا أن مصر لا تطالب بأن تصبح إثيوبيا فاقدة لسيادتها على أراضيها، ولا تطالب بانتقال ملكية السد إلى دولة أخرى.
وأشار الخبير المصري في الشؤون الإفريقية إلى أن القضية تتعلق بوجود آلية مشتركة أو منسقة وملزمة للتشغيل وتبادل البيانات والتعامل مع الظروف الهيدرولوجية الاستثنائية، بما يضمن ألا يؤدي تشغيل منشأة ضخمة على مجرى مائي دولي إلى أضرار غير مقبولة لدول المصب , مشددا على وجود فارق كبير بين “الإدارة المشتركة” بمعنى السيطرة على السد، و”التنسيق المشترك” بمعنى إدارة آثار تشغيل السد على النظام المائي المشترك.
وقال ” إن رفض إثيوبيا حتى التنسيق الملزم يجعل المشكلة أكبر من سد النهضة نفسه، لأن الأمر يتحول من خلاف حول مشروع واحد إلى نموذج لإدارة النيل يقوم على قاعدة أن الدولة الأعلى في النهر تفعل ما تشاء، ثم تنتظر من دول المصب أن تتكيف مع النتائج.
تحذير من تداعيات السدود الجديدة على النيل الأزرق
وحذر زهدي من دلالة حديث الوزير الإثيوبي عن إمكانية تطوير موارد مائية أخرى في أحواض أخرى دون الحاجة إلى إذن أحد، معتبرًا أن هذا الطرح يجب أن يدفع المجتمع الدولي إلى التعامل مع القضية باعتبارها مسألة حوكمة إقليمية للمياه، وليس مجرد خلاف مصري إثيوبي حول سد النهضة.
وأوضح أنه إذا أصبح المبدأ هو أن كل دولة تستطيع إقامة أي مشروع مائي منفرد على مجرى عابر للحدود دون إخطار أو تقييم مشترك أو قواعد تشغيل، فإن الأمر لا يتعلق بالتنمية فقط، وإنما بتفكيك مفهوم الإدارة المشتركة للأحواض المائية الدولية , مؤكدا أن تداعيات هذا النهج يمكن أن تتجاوز مصر وإثيوبيا والسودان.
ربط مياه النيل بالوصول إلى البحر الأحمر
وفيما يتعلق بالتطورات السياسية في الخطاب الإثيوبي وربط قضية المياه بقضية الوصول إلى البحر الأحمر، قال زهدي” إن إثيوبيا دولة حبيسة بالفعل، وإن هذه المسألة تمثل تحديًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا حقيقيًا، ولا يوجد ما يمنع المجتمعين الإقليمي والدولي من دعم حقها في الوصول التجاري إلى الموانئ والأسواق الدولية , موضحا أن منظومة الأمم المتحدة تتعامل مع الدول الحبيسة باعتبارها تواجه تحديات خاصة في التجارة والنقل، مشيرًا إلى أن إثيوبيا واحدة من الدول الإفريقية الحبيسة.
ولفت زهدي إلي أن الحل الدولي المعروف لمشكلة الدول الحبيسة لا يتمثل في منح الدولة الحبيسة سيادة على أراضي دولة ساحلية، وإنما في تطوير ممرات العبور والطرق والسكك الحديدية والموانئ والاتفاقيات التجارية وضمان حرية العبور التجاري وفقًا للقانون الدولي.
الوصول التجاري إلى البحر يختلف عن النفوذ السيادي والعسكري
وشدد زهدي على ضرورة التمييز بين “الوصول التجاري إلى البحر” وبين “الوصول السيادي أو الأمني أو العسكري”، موضحًا أن الوصول التجاري يمكن التفاوض بشأنه، ويمكن أن يمثل مصلحة مشتركة لإثيوبيا والدول الساحلية وشركائها الإقليميين.
في المقابل، فإن تحويل هذا الحق التجاري إلى مطالبة بنفوذ سيادي أو أمني أو عسكري على البحر الأحمر يمثل مسألة مختلفة تمامًا، لأن البحر الأحمر ليس امتدادًا إقليميًا لإثيوبيا، وإنما فضاء استراتيجي تتداخل فيه مصالح دول ساحلية وإقليمية ودولية عديدة.
وحذر من خطورة تحويل المياه إلى مقابل للبحر، مؤكدًا أن المياه العابرة للحدود ليست عملة مقايضة جيوسياسية، كما أن الوصول إلى الموانئ ليس ثمنًا تحصل عليه إثيوبيا مقابل تغيير سلوكها في حوض النيل.
وأكد أن لكل قضية إطارها القانوني والسياسي، وأن أي تفاهمات إقليمية تجعل الوصول التجاري الإثيوبي إلى البحر أكثر سهولة واستقرارًا يمكن أن تخدم إثيوبيا والمنطقة، لكن ربط ذلك بحقوق دول المصب المائية أو اختزاله في معادلة “البحر مقابل المياه” يمثل تبسيطًا لمسألتين مختلفتين قانونيًا واستراتيجيًا.
مصر لا تعارض التنمية الإثيوبية
وأكد الخبير المصري أن مصر ليست ضد أن تكون إثيوبيا دولة متصلة تجاريًا بالعالم، مشيرًا إلى أن الخلاف يتعلق بطبيعة هذا الوصول، وبمحاولة توظيف الجغرافيا البحرية في بناء أوراق ضغط على دول أخرى.
وأوضح أن منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر ليست منطقة فراغ جيوسياسي، وإنما من أكثر المناطق حساسية في العالم، وتتقاطع فيها مصالح أمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية والموانئ والطاقة والأمن العسكري والصراعات الداخلية والتنافس الدولي والإقليمي.
وحذر من أن محاولة خلق معادلة تجمع المياه والنفوذ البحري والأمن الإقليمي في صفقة جيوسياسية واحدة يمكن أن تؤدي إلى توترات تتجاوز قدرة أي طرف منفرد على التحكم في نتائجها.
تصريحات الوزير الإثيوبي تأتي بالتزامن مع تصعيد ملف سد النهضة
وقال زهدي إن أهمية تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي تتزايد في ضوء السياق الزمني الذي جاءت فيه، إذ عادت قضية سد النهضة بقوة إلى الواجهة خلال أغسطس 2026، بعد تصريحات إثيوبية بشأن إنشاء سدود إضافية على النيل الأزرق.
وأضاف أن هذه التطورات دفعت مصر إلى إعلان رفضها لأي تحكم منفرد في تدفقات مياه النيل، والتأكيد على أن القضية ترتبط بشكل مباشر بالأمن المائي والمصالح الوطنية.
وأوضح أن تصريحات الوزير في هذا السياق تبدو كأنها محاولة لتثبيت مبدأ سياسي قبل تحوله إلى ممارسة مؤسسية، يقوم على فكرة أن إثيوبيا تملك وحدها القرار في الجزء الأعلى من الحوض، وأن أي اعتراض من دول المصب يمكن تصويره باعتباره محاولة لمنع إثيوبيا من التنمية.
وشدد على أن هذا الطرح يمثل مغالطة سياسية، مؤكدًا أن مصر لا تطالب بمنع إثيوبيا من التنمية، وإنما تطالب بأن تكون التنمية الإثيوبية متوافقة مع قواعد استخدام النهر الدولي، وألا تتحول التنمية إلى أداة لإعادة توزيع المخاطر والأعباء بصورة أحادية على دول المصب.
رامي زهدي يحدد جوهر الخلاف المصري مع إثيوبيا
وأوضح زهدي أن جوهر الموقف المصري يمكن تلخيصه في عدة نقاط، قائلًا: “نحن لا نعترض على حق إثيوبيا في التنمية، ولكننا نعترض على تحويل السيادة إلى حق حصري في التحكم في نهر دولي” , مضيفا : “لا نعترض على توليد الكهرباء، ولكننا نعترض على غياب قواعد تشغيل ملزمة تضمن حماية دول المصب”.
وتابع: “لا نعترض على الوصول الإثيوبي إلى البحر للتجارة، ولكننا نعترض على تحويل الوصول التجاري إلى مشروع للنفوذ السيادي أو الأمني أو العسكري” , كما أكد: “لا نعترض على استخدام إثيوبيا لمواردها، ولكننا نعترض على استخدام مورد مائي عابر للحدود بمنطق الدولة المالكة للنهر”.
سؤال مباشر إلى وزير المياه الإثيوبي
وطرح الخبير المصري سؤالًا مباشرًا على الوزير الإثيوبي، قائلًا إنه إذا كانت إثيوبيا واثقة من أن سد النهضة لن يضر بمصر والسودان، وإذا كانت تعتبر المشروع مشروعًا لتوليد الكهرباء بالأساس، وإذا كانت تؤكد أن المياه ستصل إلى دول المصب بصورة طبيعية، فلماذا يمثل وجود قواعد تشغيل وتبادل بيانات والتزامات واضحة في سنوات الجفاف والجفاف الممتد تهديدًا للسيادة الإثيوبية؟ , معتبرا أن هذا السؤال يضع الخطاب الإثيوبي أمام منطقه الداخلي، موضحًا أن التعاون لا ينتقص من السيادة، وأن التنسيق لا يعني السيطرة، وأن تبادل البيانات لا يعني نقل ملكية السد، وأن الاتفاق الملزم لا يعني حرمان إثيوبيا من التنمية.
وأشار إلى أن الدولة التي تثق في سلامة مشروعها وفي حسن نواياها يفترض أن تكون أكثر استعدادًا لتحويل هذه الثقة إلى التزامات وقواعد قابلة للتحقق.
وقال زهدي إن التأكيد الإثيوبي على أن المياه الخارجة من السد ستصل إلى دول المصب يمثل إجابة عاطفية على سؤال فني وقانوني وسياسي أكثر تعقيدًا , موضحا أن المياه ستصل إلى المصب لأن النهر مستمر، لكن الأمن المائي لا يقاس بمجرد وصول المياه، وإنما بانتظام التدفقات واستدامتها والقدرة على التنبؤ بها وإدارة سنوات الجفاف وحماية الاستخدامات القائمة ومنع الضرر وتبادل المعلومات والتنسيق بين المنشآت ووجود آلية لمعالجة النزاعات.
أسئلة تنتظر إجابات إثيوبية واضحة بشأن النيل وسد النهضة
واختتم رامي زهدي تصريحاته بالتأكيد على أن الخطاب الإثيوبي يحتاج إلى تقديم إجابات واضحة عن مجموعة من الأسئلة الفنية والقانونية، بدلًا من الاكتفاء بالتأكيد على مفهوم السيادة , وتشمل هذه الأسئلة: ما قواعد تشغيل سد النهضة في سنوات الجفاف الممتد؟ وما آلية تبادل البيانات؟ وما الضمانات المتعلقة بالتدفقات؟ وكيف ستتعامل إثيوبيا مع السدود الجديدة التي تتحدث عنها؟ وما طبيعة الدراسات التراكمية لتأثير سلسلة السدود على دول المصب؟ وما الإطار القانوني الذي ستلتزم به إثيوبيا عندما تنفذ مشروعات جديدة على نهر دولي؟
وأكد أن هذه الأسئلة لا تجيب عنها عبارة “نحن دولة ذات سيادة”، لأن السيادة ليست رخصة للإضرار بالآخرين، والتنمية ليست رخصة للهيمنة، والجغرافيا ليست تفويضًا بالسيطرة، والحاجة إلى البحر لا تمنح حقًا في مقايضة المياه.
وأضاف أن تصريحات الوزير الإثيوبي قد تكون مفيدة لإثيوبيا في مخاطبة جمهورها الداخلي، لأنها تقدم صورة عن دولة تدافع عن سيادتها وحقها في التنمية، لكنها تصبح أقل إقناعًا عندما تنتقل إلى المجال الدولي، حيث لا تقاس قوة الموقف بحدة العبارة، وإنما بقدرته على الصمود أمام القانون الدولي والمنطق الفني ومبادئ إدارة الموارد العابرة للحدود.
واختتم زهدي بالتأكيد على أن القضية في النهاية ليست: “من يملك السد؟”، وإنما: “من يملك حق تقرير مصير نهر مشترك؟” , موضحا أن الإجابة واضحة: “لا مصر تملك النيل وحدها، ولا السودان يملكه وحده، ولا إثيوبيا تملكه وحدها”، مؤكدًا أن النيل مورد عابر للحدود، وأن مصالح دوله لا يمكن أن تستقر بمنطق الغلبة الجغرافية، وإنما بمنطق التعاون والانتفاع المنصف وعدم الإضرار والقواعد الملزمة.
وشدد على أن رغبة إثيوبيا في أن تكون قوة إقليمية مسؤولة يجب أن تقترن بالمسؤولية والتعاون، لا بفرض الأمر الواقع، وأن تحويل المياه إلى أداة نفوذ، والبحر إلى ورقة مساومة، والسيادة إلى غطاء للقرار الأحادي، لا يمثل مشروعًا للتنمية الإقليمية.
طالع أيضا :




