أخبار السياحةأخبار عاجلة

«حج الاستطاعة»… مبادرة جديدة تفتح أبواب آداء فريضة الحج أمام غير القادرين بتكافل من القطاع السياحي

ناصر تركي: سنبدأ بـ50 مستفيدًا وفق معايير استحقاق واضحة وتحت مظلة الدولة.. والهدف أن يصل الدعم لمن يستحقه فعلًا

 

 طرح ناصر تركي، نائب رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية وعضو اللجنة العليا للحج والعمرة، مبادرة مجتمعية جديدة تحت اسم مقترح «حج الاستطاعة»، تستهدف مساعدة غير القادرين على أداء فريضة الحج من خلال منظومة مؤسسية تقوم على التكافل والمسؤولية المجتمعية والاختيار العادل للمستفيدين.

وأوضح تركي لـ “afronews24 ” أن الفكرة لا تقوم على مجرد تقديم «رحلات حج مجانية»، وإنما على مفهوم أوسع، وهو المساهمة في تحقيق الاستطاعة لمن حالت ظروفه الاقتصادية دون أداء الفريضة، من خلال مشاركة شركات السياحة والمؤسسات الاقتصادية والمجتمع المدني في تحمل التكلفة كليًا أو جزئيًا.

ناصر تركي «حج الاستطاعة»... مبادرة جديدة تفتح أبواب آداء فريضة الحج أمام غير القادرين بتكافل من القطاع السياحي

50 مستفيدًا في المرحلة الأولى

وأشار إلى أن المبادرة جاري دراستها واعدادها وسيتم الاعلان عنها نهاية العام الهجري الجديد، ويمكن أن تبدأ بصورة تجريبية بعدد 50 مستفيدًا سنويًا من موسم 1449 هجرية 2028 ميلادية من الفئات الأولى بالرعاية، على أن يتم تنفيذها تحت مظلة الدولة وبالتنسيق بين وزارتي السياحة والآثار والتضامن الاجتماعي والجهات المعنية وسيبدأ التقديم لها مع بداية العام الهجري الجديد.

واقترح أن تكون الأولوية في المرحلة الأولى للمواطنين المدرجين ضمن برامج الحماية الاجتماعية، ومنها «تكافل وكرامة»، مع عدم الاكتفاء بذلك كمعيار وحيد للاستحقاق، مؤكدًا علي أن الهدف هو بناء منظومة اختيار عادلة وشفافة تضمن وصول الفرصة إلى من يستحقها فعلًا، بعيدًا عن المجاملات أو الوساطة.

معايير واضحة لاختيار المستفيدين

واقترح تركي وضع مجموعة من المعايير المعلنة قبل فتح باب التقدم، من أهمها: أن يكون المتقدم من محدودي الدخل أو الفئات الأولى بالرعاية وفق البيانات الرسمية للدولة، وألا يكون قد سبق له أداء فريضة الحج، مع التحقق من ذلك من خلال الجهات المختصة، وستكون الأولوية لكبار السن ممن لم يسبق لهم الحج، مع مراعاة قدرتهم الصحية على أداء المناسك وفق المتطلبات الطبية الرسمية، وكذلك مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسرة وعدد أفرادها ومصادر دخلها، ومن ضمن الاشتراطات المقترحة أيضا عدم امتلاك المتقدم للقدرة المالية التي تمكنه من تحمل تكلفة الحج بالطرق المعتادة، وسيتم إجراء فحص وتدقيق للبيانات بالتعاون مع وزارة التضامن والجهات الحكومية المختصة،  وبعد تطبيق شروط الاستحقاق، وفي حالة زيادة عدد المستحقين عن الأماكن المتاحة، يتم الاختيار بينهم من خلال قرعة إلكترونية علنية وشفافة.

مساهمة رمزية للقادرين جزئيًا

وأوضح تركي أن المبادرة يمكن أن تتضمن أكثر من مستوى للدعم؛ بحيث تتحمل المبادرة التكلفة بالكامل في الحالات الأشد احتياجًا، بينما يمكن لمن تسمح ظروفه بمساهمة محدودة بأن يتحمل المستحق نسبة رمزية لا تتجاوز 20% من تكلفة برنامج الحج الاقتصادي أو البري، وبذلك لا يكون الدعم بنظام واحد للجميع، وإنما يتم توجيهه وفق درجة الاحتياج الفعلية لكل حالة.

شركات السياحة شريك في المسؤولية المجتمعية

ناصر تركي مبادرة حج الاستطاعة «حج الاستطاعة»... مبادرة جديدة تفتح أبواب آداء فريضة الحج أمام غير القادرين بتكافل من القطاع السياحي

وأضاف أن عددًا من شركات السياحة المنظمة للحج يمكن أن يساهم كل منها في تكلفة حاج واحد أو اثنين، وفق قدرته ورغبته، في إطار المسؤولية المجتمعية للقطاع السياحي، كما يمكن فتح المجال أمام البنوك ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال والجهات الراغبة في المشاركة، من خلال آلية مالية رسمية وشفافة تخضع للرقابة والضوابط التي تقررها الدولة.

وشدد تركي على أن المبادرة لا ينبغي أن تقوم على جمع تبرعات بصورة عشوائية أو فردية، وإنما من خلال كيان وآلية معتمدين قانونيًا، بما يضمن الرقابة الكاملة على مصادر التمويل وأوجه الإنفاق.

الدولة تضمن العدالة والقطاع السياحي يقدم الخبرة

وأكد تركي أن نجاح «حج الاستطاعة» يتطلب العمل تحت مظلة وزارتي السياحة والآثار والتضامن الاجتماعي، وبالتنسيق مع الجهات السعودية المختصة عند الحاجة، إلى جانب مشاركة القطاع السياحي والمصرفي ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الاعلامية.

وأشار إلى أن دور الدولة سيكون ضمان العدالة والشفافية والحوكمة، بينما يقدم قطاع السياحة خبرته في تنظيم الرحلات والإقامة والنقل والخدمات المرتبطة بالحج.

من «الحج الميسر» إلى «حج الاستطاعة»

وأشار تركي إلى أن الفكرة تستند أيضًا إلى تجربة سابقة في تطوير مفهوم «الحج الميسر»، الذي تحول لاحقًا إلى أحد مسارات الحج الاقتصادي، مؤكدًا أن التجربة أثبتت أن التعاون بين الدولة والقطاع السياحي يمكن أن يحول الأفكار التي تستهدف التيسير على المواطنين إلى برامج قابلة للتطبيق والاستمرار.

وقال إن ارتفاع تكاليف الحج يجعل من الضروري التفكير في أدوات اجتماعية جديدة تساعد غير القادرين دون الإخلال بالضوابط الاقتصادية والتنظيمية لمنظومة الحج.

البداية 50 حاجًا.. ولكن الفكرة قابلة للتوسع

 

وأوضح أن البداية المقترحة بـ50 مستفيدًا هدفها اختبار المنظومة وضمان سلامة معايير الاختيار والتمويل والتنفيذ، قبل التفكير في زيادة العدد خلال السنوات التالية، كما يمكن، بعد تقييم التجربة، دراسة إطلاق نموذج مماثل للعمرة، بما يوسع دائرة المستفيدين ويعزز المسؤولية المجتمعية لقطاع السياحة الدينية.

«الاستطاعة ليست دائمًا قدرة فردية»

واختتم ناصر تركي طرحه بالتأكيد على أن فلسفة المبادرة يمكن تلخيصها في رسالة بسيطة: وهي أن هناك من عاش عمره يتمنى الحج، لكن قدرته المادية لم تساعده. وإذا استطاع المجتمع ومؤسساته أن يمدوا له يد العون في إطار عادل وشفاف، فنحن لا نقدم له رحلة مجانية، وإنما نساعده على تحقيق الاستطاعة لأداء فريضة ظل يحلم بها سنوات».

إقرأ المزيد:-

الحج:تعرف علي المسافات التي يقطعها الحاج في المناسك بدون وسيلة مواصلات

نتيجة قرعة الحج السياحي 2026 والرابط

الحج: إبعاد نحو 154 ألف أجنبي خارج مكة المكرمة لا يحملون تصاريح حج 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى