مؤتمر علمي يناقش التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي ومصر

منى نورالدين: الموقع الجغرافي يعزز مكانة مصر اللوجستية عالميًا
شهد نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر انعقاد مؤتمر بعنوان “التوترات الجيوسياسية وأثرها على الشرق الأوسط وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي ومصر”، والذي نظمته الجمعية العلمية العربية للنقل بالتعاون مع الصالون البحري المصري والجمعية العالمية لأساتذة الجامعات المصرية ومركز الحوار، وذلك تحت رئاسة رئيس مجلس الوزراء الأسبق الدكتور عصام شرف رئيس المؤتمر، وبرعاية الدكتور محمد علي إبراهيم أمين المؤتمر ورئيس الجمعية العلمية العربية للنقل، إلى جانب اللواء محمود متولي الأمين العام للصالون البحري المصري والجمعية العالمية لأساتذة الجامعات ومركز الحوار.
الدكتورة منى نورالدين: النقل متعدد الوسائط ضرورة لمواجهة التحديات الجيوسياسية

أكدت الدكتورة منى نورالدين، أستاذ الجغرافيا الاقتصادية والنقل، ووكيلة كلية الدراسات الإنسانية للدراسات العليا والبحوث، وعضو مجلس إدارة الجمعية العلمية العربية للنقل، وعضو الصالون البحري المصري، ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة التوسع في تفعيل منظومة النقل متعدد الوسائط عبر المنطقة العربية، إلى جانب تعزيز النقل العابر للحدود البرية العربية بما يسهم في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية.
وأوضحت أن من الضروري العمل على إنشاء مراكز لوجيستية عربية متكاملة، مع توفير بدائل آمنة وفعالة لنقل الطاقة، وفي مقدمتها خطوط الأنابيب، بالإضافة إلى دعم منظومة النقل المشترك بين الدول العربية بما يعزز من كفاءة سلاسل الإمداد ويحد من تأثير الأزمات الجيوسياسية على حركة التجارة.
الاستفادة من التجارب العربية في تطوير قطاع النقل واللوجيستيات

وأشارت الدكتورة منى نورالدين إلى أهمية الاستفادة من التجارب التنموية الرائدة في المنطقة، وعلى رأسها مدينة نيوم في المملكة العربية السعودية، إلى جانب برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)، باعتباره أحد البرامج الوطنية التي تستهدف تطوير شبكات الطرق والنقل والمبادرات اللوجيستية، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية الاستفادة من رؤية مصر وخططها الاستراتيجية في تطوير قطاع النقل البحري.
وشددت على أن الموقع الجغرافي الفريد لمصر يمثل أحد أهم مقومات قوتها الاقتصادية، لما تتمتع به الدولة من موقع استراتيجي يربط بين القارات والممرات البحرية العالمية، مؤكدة أن هذا الموقع يستوجب مواصلة تطوير الممرات اللوجيستية البرية والبحرية، وتعزيز دور المناطق الاقتصادية بما يدعم حركة التجارة الدولية ويزيد من تنافسية الاقتصاد المصري.
وأضافت أن الممرات اللوجيستية أثبتت خلال السنوات الأخيرة أهميتها الكبيرة في دعم التجارة العالمية، الأمر الذي يتطلب استمرار تطوير شبكات النقل، إلى جانب إجراء تقييم دوري للجدوى الاقتصادية للمناطق الاقتصادية، بما يضمن تعظيم العائد على الاستثمارات وزيادة قدرتها على جذب الأنشطة الصناعية واللوجيستية.
تنمية تجارة الترانزيت والحاويات فرصة استراتيجية لمصر
وأكدت رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر أن تنمية تجارة الترانزيت، خاصة في قطاع الحاويات، تمثل واحدة من أبرز الفرص الاستراتيجية التي تمتلكها مصر، مشيرة إلى ما أكده المفكر والجغرافي الكبير جمال حمدان بأن مصر تعد “دولة برمائية” بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين القارات والممرات البحرية الدولية، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في مجال النقل البحري والخدمات اللوجيستية.
ودعت الدكتورة منى نورالدين إلى التوسع في الشراكات مع دول البريكس في مجالات التعليم العالي، والبحث العلمي، والنقل البحري، واللوجيستيات، والذكاء الاصطناعي، بهدف الاستفادة من الخبرات المتقدمة لهذه الدول، وتعزيز اندماج مصر في سلاسل التجارة العالمية، بما يدعم مكانتها كمركز إقليمي ودولي للتجارة والخدمات اللوجيستية.
كما شددت على أهمية الإسراع في تنفيذ سياسات تطوير البنية التحتية اللوجيستية، وتحقيق التشغيل الأمثل لمحطات الموانئ المصرية، بما يرفع من كفاءتها التشغيلية ويزيد قدرتها على استيعاب حركة التجارة العالمية.
الدور المصري في مواجهة الأزمات الإقليمية وحماية أمن الخليج
وفي ختام كلمتها، استعرضت الدكتورة منى نورالدين المحددات الرئيسية للدور المصري في التعامل مع الأزمات الإقليمية، مؤكدة أن هذا الدور يرتكز على تحقيق التوازن الإقليمي في إدارة الأزمات، مع الحفاظ على الأمن القومي المصري، والتأكيد على أن أمن دول الخليج يمثل خطًا أحمر لا يمكن المساس به.
وأوضحت أن مصر تضطلع بدور محوري في دعم أمن الطاقة بالمنطقة، من خلال تشغيل خط سوميد لنقل البترول العربي عبر الأراضي المصرية، إلى جانب الدور الاستراتيجي الذي تقوم به قناة السويس في عبور ناقلات البترول القادمة من ميناء ينبع السعودي إلى الموانئ الأوروبية، وهو ما يعزز من أهمية مصر كمحور رئيسي في منظومة التجارة والطاقة العالمية.
وأكدت الدكتورة منى نورالدين على ضرورة تحويل التحديات الجيوسياسية الراهنة إلى فرص للتنمية، من خلال الاستغلال الأمثل للأراضي العربية، وتطوير الموانئ والمراكز اللوجيستية، وربطها بشبكات النقل الإقليمي والدولي، بما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وزيادة قدرة المنطقة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وتحقيق التنمية المستدامة.

إقرأ المزيد :




