CIB يقود تحولًا في الخدمات المصرفية للشركات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا.. تمويل المنظومات يتجاوز الإقراض التقليدي
يطور البنك التجاري الدولي – مصر (CIB) نموذجًا مصرفيًا قائمًا على منظومة متكاملة، بهدف إتاحة مجموعة أوسع من الخدمات المالية وخدمات الأعمال للشركات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا، في الوقت الذي تبحث فيه البنوك في مختلف أنحاء القارة عن آليات جديدة لمعالجة فجوة تمويلية تقدر بنحو 331 مليار دولار.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة Euromoney، يأتي التحول نحو نموذج الخدمات المصرفية القائمة على المنظومات في ظل استحواذ المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على أكثر من 90% من الشركات في أفريقيا، ما يدفع بعض البنوك إلى تجاوز نماذج الإقراض والمنتجات المالية المنفصلة، ودمج التمويل مع خدمات المدفوعات والأدوات الرقمية والخدمات غير المالية.
وتساعد تكنولوجيا الهاتف المحمول والشراكات البنوك على توسيع نطاق وصولها ومعالجة فجوات التوزيع، إلا أن التوسع في الخدمات المصرفية القائمة على المنظومات يتطلب أيضًا من المؤسسات المالية وشركائها ضمان أن يظل الشمول المالي مسؤولًا ومستدامًا من الناحية التجارية، مع تكييف نماذجها وفقًا للخصائص المحددة لكل سوق أفريقية.
CIB يبني منصة مصرفية متكاملة للشركات الصغيرة والمتوسطة
في مصر، يركز البنك التجاري الدولي (CIB) في نموذج الخدمات المصرفية القائمة على المنظومات على بناء منصة مترابطة للشركات الصغيرة والمتوسطة، بدلًا من تقديم المنتجات المالية بصورة منفصلة.
وقال إسلام ذكري، الرئيس التنفيذي للشؤون المالية والعمليات وعضو مجلس الإدارة التنفيذي في CIB، إن هذا النموذج “يترجم عمليًا إلى خدمات مالية متكاملة، يتم من خلالها تجميع المدفوعات والإقراض وتمويل التجارة والأدوات الرقمية”.
ويأتي هذا التوجه في وقت لا تزال فيه متطلبات الضمانات المرتفعة تحول دون حصول العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا على التمويل الرسمي، بينما تؤدي الممارسات التجارية غير الرسمية ومحدودية السجلات المالية إلى زيادة المخاطر الائتمانية المتصورة.
ومع ذلك، تتيح البصمة الرقمية المتنامية في بعض الاقتصادات الأفريقية إمكانية تقييم المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة كمقترضين محتملين، بما يدعم توسع الإقراض القائم على التدفقات النقدية في أسواق مثل نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا.
لكن مستويات الاتصال الرقمي والشمول المالي لا تزال متفاوتة في أنحاء القارة، وهو ما يعني أن خدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة تتطلب من البنوك تطوير قنوات تتجاوز تطبيقات الهاتف المحمول ونماذج الائتمان القائمة فقط على المعاملات الرقمية.
البنوك الأفريقية تقترب من النشاط اليومي للشركات الصغيرة والمتوسطة
تسعى البنوك بصورة متزايدة إلى الاندماج في العمليات اليومية للشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يشمل الفواتير وإدارة المخزون وحركة السيولة النقدية.
وقال كافوي بيمبي، رئيس قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الشركات التابعة لبنك Access Bank في أفريقيا، إن البنوك أصبحت تضع نفسها “داخل الإيقاع التشغيلي الفعلي للشركة الصغيرة والمتوسطة؛ بما يشمل الفواتير وإدارة المخزون وحركة السيولة اليومية التي تحدد في نهاية المطاف قدرة الشركة على الاستمرار”.
ولا تزال شبكات التوزيع المادية مهمة في الأسواق التي تشهد مستويات أقل من الانتشار الرقمي. كما تعمل البنوك مع شركات التكنولوجيا المالية وشركات الاتصالات ومقدمي الخدمات الآخرين لإضفاء الطابع الرسمي والرقمي على العمليات التجارية.
ويمكن لهذه الشراكات أن تحسن وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى المركبات والمعدات والدعم اللوجستي والموارد البشرية، بما يسمح للبنوك بأن تصبح جزءًا من منظومة أوسع لدعم العمليات التجارية.
وقال أبيودون أولوبتان، رئيس قطاع الخدمات المصرفية للشركات الصغيرة والمتوسطة في Access Bank، إن البنوك من خلال هذه المنظومات تصل إلى العملاء في أماكن وجودهم، وتتجاوز النهج التقليدي القائم على تقديم منتجات منفصلة للشركات الصغيرة والمتوسطة، لتدعم الرحلة الأوسع لإدارة وتنمية الأعمال.
مؤسسات التمويل التنموي تساعد على تقاسم المخاطر
يمكن للشراكات مع مؤسسات التمويل التنموي أن تساعد نماذج الخدمات المصرفية القائمة على المنظومات على التوسع، من خلال تمكين البنوك من تقاسم المخاطر، مع توسيع وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى دعم الأعمال وفرص الأسواق ورأس المال اللازم للنمو.
كما يمكن لهذه الشراكات أن تساعد البنوك على تنويع محافظها الائتمانية، وتوفير التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة بشروط أطول وأكثر ملاءمة مما تسمح به ميزانياتها العمومية بمفردها.
ووصف أولوبتان ذلك بأنه “مثال جيد على الطريقة التي يمكن من خلالها للشراكات خلق قيمة لكل من المقرضين والشركات الصغيرة والمتوسطة”.
وتختلف هياكل هذه الشراكات من دولة إلى أخرى.
وفي جنوب أفريقيا، يجري توظيف أسواق رأس المال العميقة في البلاد لتوسيع نطاق الائتمان الموجه إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة. وفي يوليو 2026، استثمر بنك التنمية الأفريقي 5.4 مليار راند جنوب أفريقي في أداة رأس المال ذات الخسارة الأولى التابعة لرأس المال (Flac) التي أصدرها Standard Bank Group.
وتمثل هذه الصفقة أول أداة Flac اجتماعية في أفريقيا مدعومة من مؤسسة تمويل تنموي ومدرجة في بورصة جوهانسبرج، مع تخصيص جميع عائداتها لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك الشركات التي تقودها النساء.
كما يمكن لهياكل تقاسم المخاطر أن تساعد البنوك على خدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأسواق التي تشهد مستويات أقل من الشمول المالي وتغطية رقمية أكثر محدودية.
وفي مايو 2025، وقع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) خط ائتمان للتخصيم بقيمة 15 مليون يورو مع Banque Postale du Congo، لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في جمهورية الكونغو وتوسيع أنشطة البنك في مجال التخصيم عبر الحدود.
فجوة تمويل التجارة في أفريقيا تزيد الضغوط على الشركات الصغيرة والمتوسطة
تقدر فجوة تمويل التجارة في أفريقيا، وفقًا لبنك التنمية الأفريقي، بما يتراوح بين 100 و120 مليار دولار سنويًا، فيما تعد الشركات الصغيرة والمتوسطة من بين الأكثر تضررًا من هذا العجز.
وتحد أزمات نقص العملات الأجنبية وتقلبات أسعار الصرف من قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على التوسع وزيادة أعمالها والحصول على المدخلات الأساسية والوصول إلى الأسواق الدولية.
كما يمكن أن يؤدي الاعتماد التاريخي على تمويل التجارة بالعملات الصعبة إلى زيادة هذه الضغوط. وخلال هذا العقد، أدت جائحة كوفيد-19 وارتفاع الرسوم الجمركية وصدمات الطاقة المرتبطة بالصراعات في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط إلى تفاقم التحديات التي تواجه الشركات الأفريقية.
ولمساعدة الشركات على الاستفادة من الفرص التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) ونظام الدفع والتسوية الأفريقي الموحد (PAPSS)، تعمل البنوك على توسيع نطاق تمويل التجارة بالعملات المحلية وخيارات المدفوعات عبر الحدود.
ويمكن لهذه المنتجات أن تقلل من عدم التطابق بين العملات والاعتماد على العملات الصعبة النادرة، لكنها لا تلغي مخاطر تقلبات أسعار الصرف.
CIB يدعم طموح مصر للتحول إلى مركز تجاري
تسعى مصر أيضًا إلى تعزيز موقعها كمركز تجاري، مستفيدة من قناة السويس وقربها من الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية والآسيوية , وتستخدم بنوك، من بينها CIB، الشراكات والمنصات الداخلية لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على التعامل مع متطلبات التصدير والخدمات اللوجستية والمدفوعات، ودعم جهودها لدخول أسواق جديدة.
وبدلًا من التركيز على الشركات الفردية فقط، تعمل بعض البنوك الأفريقية العاملة على مستوى القارة، ومن بينها Equity Bank، على توسيع منظوماتها من خلال تمويل الروابط التجارية في مراحل الإنتاج والتوريد والتوزيع , كما تساعد حلول التمويل الموجهة في تقليل العقبات على امتداد سلاسل الإمداد.
وقال كولينز وانيوني، مدير الخدمات المصرفية للشركات الصغيرة والمتوسطة في Equity Bank: “بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن التحدي الأكبر غالبًا لا يتعلق بحجم الطلب، وإنما برأس المال العامل اللازم لتلبية هذا الطلب” , مضيفا : “يساعد تمويل الرسوم الجمركية على الواردات في استمرار حركة السلع عبر الموانئ، بينما يدعم تمويل أوامر الشراء تنفيذ الطلبات، ويتيح خصم الفواتير توفير السيولة من المستحقات”.
الموازنة بين الابتكار وإدارة المخاطر
سيتمثل الاختبار طويل الأجل للخدمات المصرفية القائمة على المنظومات في مدى قدرتها على دعم الائتمان والنمو المستدام للشركات الصغيرة والمتوسطة، دون إضعاف معايير البنوك في تقييم الجدارة الائتمانية أو قدرتها على الصمود التشغيلي.
وتتيح الشراكات والتطبيقات الرقمية والتسهيلات التمويلية المتخصصة للبنوك الوصول إلى شريحة أوسع من الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن زيادة تعقيد هذه المنظومات تخلق أيضًا مخاطر إضافية تتعلق بالأطراف الثالثة وحوكمة البيانات والامتثال وسلوك التعامل مع العملاء.
ومن ثم، ستصبح عمليات العناية الواجبة، وتحديد المسؤوليات بوضوح، ووضع ضوابط قوية لحماية البيانات، والمراقبة المستمرة، عناصر أساسية مع توسع البنوك في هذه النماذج.
وقال إسلام ذكري إن “التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق التوازن بين الابتكار والرقابة، وضمان توافق الشركاء مع معايير الامتثال والاستدامة، مع إدارة المخاطر المتعلقة بأمن البيانات وجودة الائتمان والموثوقية التشغيلية”.
وتشير الأدلة إلى أن الرقابة الحذرة تظل عنصرًا أساسيًا في الزخم الناشئ وراء نموذج الخدمات المصرفية القائمة على المنظومات , ومن خلال الحفاظ على التركيز على الشمول المالي المسؤول، يمكن للبنوك توسيع خدماتها لتشمل سوقًا ضخمة من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تزال تعاني من نقص الخدمات، بالتزامن مع دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود في أنحاء أفريقيا.
طالع أيضا :




