السفير دكتور محمد حجازي: كلمة مدبولي أمام الأمم المتحدة عكست رؤية مصرية متكاملة للتعامل مع التحولات والأزمات التي يمر بها النظام الدولي

أكد السفير دكتور محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عكست رؤية مصرية متكاملة للتعامل مع التحولات والأزمات التي يمر بها النظام الدولي، وجمعت بين الدفاع عن المصالح الوطنية المصرية والدعوة إلى إصلاح منظومة العمل الدولي واستعادة الثقة في التعددية.
وقال السفير محمد حجازي في تصريحات خاصة ” إن الرسالة المركزية للكلمة تمثلت في أن أزمة النظام الدولي ليست في غياب المواثيق والمبادئ، وإنما في اتساع الفجوة بين ما يتم إعلانه وما يتم تطبيقه، وبين الدول التي تتخذ القرارات والشعوب التي تتحمل نتائجها، ومن ثم جاءت الدعوة المصرية إلى «تعددية فعالة» تقوم على العدالة في التمثيل وصنع القرار، والعدالة في تطبيق القانون، والعدالة في توزيع فرص التنمية والتحول , مضيفا ” أن القضية الفلسطينية تظل الاختبار الأبرز لمصداقية النظام الدولي، مشيراً إلى أن تأكيد مصر على وقف إطلاق النار في غزة، ورفض تهجير الفلسطينيين، وضمان وصول المساعدات، وإعادة الإعمار، وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، يؤكد أن الحل الإنساني لا يمكن أن يحل محل الحل السياسي الشامل.
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن الرسالة المصرية بشأن الأمن المائي كانت واضحة وحاسمة، إذ أكد رئيس الوزراء أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن مصر لا تعارض حق الشعوب في التنمية، وإنما تتمسك بعدم الإضرار بحقوقها ومصالحها وفق قواعد القانون الدولي ، وهذه معادلة تجمع بين حماية الأمن القومي المصري والحفاظ على باب التعاون والحوار مفتوحاً.
وأوضح السفير محمد حجازي أن تناول الوضع في السودان يعكس استمرار الموقف المصري الداعم للشعب السوداني ووحدة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، باعتبار أن استقرار السودان يمثل مصلحة مباشرة للأمن الإقليمي، وأن إنهاء الحرب يتطلب حلاً سياسياً يحافظ على الدولة السودانية ويضع حداً للمعاناة الإنسانية , مؤكدا أن مطالبة مصر بإصلاح مجلس الأمن وتمثيل إفريقيا والدول النامية بصورة أكثر عدالة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات الكبرى في توزيع القوة والسكان والاقتصاد عالمياً، مشيراً إلى أن إصلاح النظام السياسي الدولي لا ينفصل عن إصلاح النظام المالي العالمي، بما يتيح للدول النامية فرصاً أفضل لتمويل التنمية ومواجهة أعباء الديون والتحول المناخي.
وقال ” إن إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن الرؤية المصرية يمثل انتقالاً مهماً من التعامل مع أزمات الحاضر إلى المشاركة في صياغة قواعد المستقبل، خاصة مع الدعوة إلى حوكمة أخلاقية وعادلة لهذه التكنولوجيا، وإتاحة نقل المعرفة وبناء القدرات أمام الدول النامية، حتى لا تتحول الفجوة الرقمية إلى فجوة جديدة في القوة والثروة.
واختتم حجازي بالقول إن القاسم المشترك بين مختلف محاور كلمة مصر هو البحث عن نظام دولي أكثر عدالة وفاعلية؛ نظام يحترم سيادة الدول والقانون الدولي، ويعالج جذور النزاعات، ويمنح الدول النامية وإفريقيا صوتاً أكثر تأثيراً، ويضمن عدالة أكبر في التنمية والتمويل والتكنولوجيا والمناخ.
وأضاف أن أهمية الكلمة تكمن في أنها لم تقدم مواقف مصر من فلسطين والنيل والسودان باعتبارها ملفات منفصلة، وإنما ربطتها بالسؤال الأكبر حول مستقبل النظام الدولي، وكيف يمكن الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها، ومن التعددية الشكلية إلى تعددية أكثر فاعلية، ومن قواعد تعكس توازنات الماضي إلى مؤسسات تستجيب بصورة أفضل لعالم يتغير بسرعة.
في عمومها يقول السفير حجازي ان كلمة مصر جائت شاملة وواعية ومعمقة تطرح رؤية متوازنة تحمل حلول واقعية وتنشد الامن والاستقرار المبني علي قواعد القانون الدولي ويعلي من شأن التعددية ومبادئ العدالة والإنصاف.
طالع أيضا :
السفير دكتور محمد حجازي يكتب : الحبيب بورقيبة.. القاهرة في طريق تونس إلى الاستقلال
