أخبار عاجلةاخبار افريقياالسودان

“الحارث إدريس” فارس الدبلوماسية السودانية وأسدها في منصات الأمم المتحدة

يتحدث بثقة المحامي الذي يمتلك ملفه كاملًا، وبهدوء الدبلوماسي الذي يعرف متى يرفع صوته ومتى يترك للقانون يتحدث نيابة عنه

في الطابق المرتفع المطل على نهر إيست ريفر في نيويورك، حيث يقع مقر الأمم المتحدة، اعتاد العالم أن يرى مندوبين ودبلوماسيين يتحدثون بلغة المصالح والتوازنات الدولية، لكن منذ اندلاع الأزمة السودانية، برز اسم السفير الحارث إدريس الحارث محمد بوصفه أحد أكثر الدبلوماسيين الأفارقة والعرب حضورًا في المشهد الدولي، ليس فقط لأنه يمثل بلاده في واحدة من أصعب مراحلها التاريخية، وإنما لأنه نجح في تحويل منصة الأمم المتحدة إلى منبر دائم للدفاع عن السودان وقضاياه وروايته الرسمية أمام العالم.

الحارث إدريس ليس مجرد سفير يقرأ بيانات مكتوبة

خلال جلسات مجلس الأمن، ومؤتمرات الأمم المتحدة، واللقاءات الإعلامية الدولية، لم يكن الحارث إدريس مجرد سفير يقرأ بيانات مكتوبة، كان يتحدث بثقة المحامي الذي يمتلك ملفه كاملًا، وبهدوء الدبلوماسي الذي يعرف متى يرفع صوته ومتى يترك للقانون أن يتحدث نيابة عنه، ولهذا لم يمر وقت طويل حتى أصبح اسمه مألوفًا لدى الصحفيين والدبلوماسيين والمتابعين للشأن السوداني في نيويورك وجنيف وعواصم القرار الدولي.

ورغم أن كثيرين تعرفوا إليه من خلال مواقفه الحادة دفاعًا عن السودان في السنوات الأخيرة، فإن قصة الرجل بدأت قبل ذلك بأربعة عقود تقريبًا، فالحارث إدريس خريج كلية القانون بجامعة الخرطوم، وحاصل على شهادة مزاولة مهنة المحاماة وعضوية نقابة المحامين السودانيين، وهو ما منح شخصيته المهنية ذلك الطابع القانوني الواضح الذي يميز خطاباته حتى اليوم.

دخل السلك الدبلوماسي السوداني مطلع الثمانينيات، وعمل في وزارة الخارجية بين عامي 1982 و1991، حيث تولى ملفات القضايا القنصلية وشؤون السودانيين في الخارج والتأشيرات والهجرة، لكن مسيرته لم تتوقف عند العمل الحكومي التقليدي، بل اتجه لاحقًا إلى لندن ليخوض تجارب مهنية متنوعة في القانون الدولي وحقوق الإنسان والإعلام والعلاقات العامة والاتصال الاستراتيجي.

في العاصمة البريطانية عمل مستشارًا في قضايا القانون الدولي وتسوية النزاعات، ثم انتقل إلى العمل الإعلامي والتحليل الاستراتيجي، قبل أن يشغل موقعًا مهمًا في هيئة الاستثمار الكويتية بلندن لأكثر من خمسة عشر عامًا. وهناك اكتسب خبرة واسعة في التعامل مع المؤسسات المالية العالمية وهيئات الرقابة والبرلمانات والشركات الدولية الكبرى، وهي تجربة نادرة لدبلوماسي عربي جمع بين السياسة والقانون والاقتصاد والإعلام في آن واحد.

يمزج بين الحجة القانونية والقدرة الإعلامية والقراءة السياسية العميقة

c29b9579 d75f 4070 afed d4c679c0b3a8 "الحارث إدريس" فارس الدبلوماسية السودانية وأسدها في منصات الأمم المتحدة

يقول متابعون للشأن السوداني إن هذه الخلفية المتنوعة هي التي صنعت شخصية الحارث إدريس الحالية، فهو لا يتحدث كلغة السياسي وحده، ولا يكتفي بمنطق القانوني فقط، بل يمزج بين الحجة القانونية والقدرة الإعلامية والقراءة السياسية العميقة، والثقافة الواسعة الأمر الذي جعله قادرًا على مخاطبة القاعات الدبلوماسية المغلقة كما يخاطب شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام الدولية.

بعد الثورة السودانية أُعيد إلى السلك الدبلوماسي بدرجة سفير في فبراير 2020، ثم تولى إدارة التخطيط بوزارة الخارجية السودانية، قبل أن يُكلف بمهمة تمثيل السودان في الأمم المتحدة. وفي مايو 2022 قدم أوراق اعتماده إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مندوبًا دائمًا للسودان لدى المنظمة الدولية، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته المهنية ستكون الأكثر شهرة وتأثيرًا.

المتحدث الأبرز باسم الدولة السودانية أمام العالم.

ومع اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، وجد الحارث إدريس نفسه في قلب واحدة من أعقد المعارك الدبلوماسية في تاريخ السودان الحديث، فبينما كانت المعارك تدور على الأرض، كانت معركة أخرى تدور داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية، حيث أصبح الرجل المتحدث الأبرز باسم الدولة السودانية أمام العالم.

وخلال تلك الفترة ظهر في عشرات المؤتمرات الصحفية والجلسات الرسمية، مدافعًا عن مواقف بلاده ومقدمًا الرواية السودانية للأحداث. وفي كل مرة كان يحرص على الاستناد إلى الوثائق والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وهي السمة التي أكسبته احترام كثير من الدبلوماسيين حتى من أولئك الذين قد يختلفون مع مواقف حكومته السياسية.

أقرأ كذلك :-

مصر تجدد دعمها لوحدة وسيادة السودان.. عبد العاطي يبحث مع مستشار ترامب تطورات الأزمة

الجيش السوداني يرد بقوة على اتهامات إثيوبيا : مزاعم دعم المعارضة الإثيوبية لا أساس لها من الصحة

وزير الخارجية السوداني السابق : اللقاء الثلاثي المصري السوداني الأمريكي في نيويورك قد يمهد لاجتماع بين البرهان و مسعد بولس 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى