اخبار افريقيا

رامي زهدي الخبير في الشؤون الإفريقية لـ«أفرو نيوز 24»: مصر أعادت تموضعها في إفريقيا عبر 760 تفاعلًا رئاسيًا خلال 12 عامًا

رامي زهدي: ما حدث في العلاقات المصرية الإفريقية خلال العقد الأخير يتجاوز مجرد “الزخم”

خبير الشؤون الإفريقية: القاهرة انتقلت من الدفاع عن مصالحها إلى المساهمة في صياغة الأجندة الإفريقية

رامي زهدي: الرئيس السيسي زار 22 دولة إفريقية ونفذ 38 جولة بالقارة منذ 2014

560 لقاءً مع القادة الأفارقة.. رامي زهدي يكشف أرقامًا غير مسبوقة للدبلوماسية الرئاسية المصرية

خبير الشؤون الإفريقية: إفريقيا أصبحت إحدى الدوائر الرئيسية للأمن القومي المصري

رامي زهدي: الحضور المصري في إفريقيا لم يعد بروتوكوليًا بل أصبح استراتيجيًا ومؤثرًا

رئاسة الاتحاد الإفريقي 2019 كانت نقطة تحول في مسار النفوذ المصري بالقارة

رامي زهدي: الدبلوماسية الرئاسية منحت مصر قدرة أكبر على إدارة ملفات النيل والسودان والبحر الأحمر

شهدت العلاقات المصرية الإفريقية خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية عقب تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئاسة في مصر تحولًا نوعيًا أعاد القاهرة إلى قلب المشهد الإفريقي سياسيًا واستراتيجيًا واقتصاديا ، عبر دبلوماسية رئاسية نشطة وحضور متزايد لمصر في ملفات السلم والأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي في القارة الأفريقية .

وفي حوار خاص مع أفرو نيوز 24، يكشف الخبير في الشؤون الإفريقية رامي زهدي بالأرقام والدلالات كيف نجحت مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي في بناء شبكة واسعة من العلاقات داخل القارة، وما انعكاسات ذلك على الأمن القومي المصري، ومستقبل العلاقات المصرية الإفريقية في ظل المنافسة الدولية المتصاعدة على قارة إفريقيا.

وفيما يلي نص الحوار :

>> من الملاحظ أن السنوات الـ12 الماضية منذ تولي الرئيس السيسي شهدت العلاقات المصرية الإفريقية حالة كبيرة من الزخم.. كيف ترى هذا الأمر؟

602 رامي زهدي الخبير في الشؤون الإفريقية لـ«أفرو نيوز 24»: مصر أعادت تموضعها في إفريقيا عبر 760 تفاعلًا رئاسيًا خلال 12 عامًا

– في رأيي أن وصف ما جرى خلال السنوات الإثنتي عشرة الماضية بكلمة (زخم) هو أقل مما حدث، وربما يتجاوز مفهوم كلمة “زخم” ولا يكون كافيا الاكتفاء بالكلمة دون تحليل وقراءة معمقة، لأننا في الحقيقة أمام عملية إعادة بناء شاملة للسياسة المصرية تجاه إفريقيا، وليس مجرد زيادة في النشاط الدبلوماسي.

فإذا نظرنا إلى الأرقام التي توصلت إليها من خلال الرصد المهني الذاتي حيث لم يتم اعلانها أو ذكرها من أي من الجهات المعنية او ذات الصلة، سنجد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي زار نحو 22 دولة إفريقية، أي ما يقارب 41% من دول القارة، وقام بنحو 38 زيارة وجولة إفريقية، فيما استقبلت القاهرة ما يقارب 67 رئيس دولة وقائداً إفريقياً، فضلاً عن نحو 560 لقاءً رئاسياً مباشراً سواء في القاهرة أو عواصم افريقية أو دولية أو علي هامش مؤتمرات ولقاءات دولية , والرقم يشمل كل لقاء رئاسي اياً ما كان مكانه أو ظروفه، وقرابة 200 اتصال هاتفي معلن مع القادة الأفارقة، ليصل إجمالي التفاعلات الرئاسية إلى نحو 760 تفاعلاً خلال اثني عشر عاماً.

هذه الأرقام لا تعني فقط كثافة الحركة، وإنما تعكس وجود رؤية سياسية تعتبر  قارة إفريقيا إحدى الدوائر الرئيسية للأمن القومي المصري، وهو تحول مهم مقارنة بفترات سابقة كانت فيها الحركة المصرية داخل القارة أقل كثافة.

ومن وجهة نظري فإن الدلالة الأهم ليست في عدد الزيارات، وإنما في استمراريتها وتراكمها؛ لأن العلاقات الدولية لا تُبنى بزيارة واحدة أو قمة واحدة، وإنما ببناء الثقة والاتصال المستمر، وهو ما حرصت عليه القيادة المصرية طوال السنوات الماضية.

>> وفي رأيك إلى أي مدى أسهمت الزيارات المتكررة للرئيس عبد الفتاح السيسي للدول الإفريقية في تعزيز النفوذ السياسي المصري داخل القارة مقارنة بالأدوات الدبلوماسية التقليدية الأخرى؟

17524176632 رامي زهدي الخبير في الشؤون الإفريقية لـ«أفرو نيوز 24»: مصر أعادت تموضعها في إفريقيا عبر 760 تفاعلًا رئاسيًا خلال 12 عامًا

في تقديري، أصبحت الدبلوماسية الرئاسية اليوم أهم و أكثر أدوات السياسة الخارجية تأثيراً، خاصة في القارة الإفريقية، لأن الثقافة السياسية الإفريقية تعطي أهمية كبيرة للعلاقات الشخصية المباشرة بين القادة , ولهذا فإن الزيارات الرئاسية المتكررة لها تأثير يفوق في كثير من الأحيان الأدوات الدبلوماسية التقليدية وحدها.

فعندما نتحدث عن 38 زيارة إفريقية، مع وجود نسبة كبيرة من الزيارات المتكررة للدول نفسها، فهذا يعني أن مصر لم تكن تتحرك بمنطق الحضور البروتوكولي، وإنما بمنطق إدارة علاقات طويلة المدى مع الدول الأكثر تأثيراً في القارة , كما أن نحو 560 لقاءً مباشراً للرئيس عبد الفتاح السبسي مع القادة الأفارقة يعني أن القاهرة بنت شبكة واسعة من العلاقات الشخصية والسياسية، وهو أمر بالغ الأهمية في صناعة القرار الإفريقي.

ففي العلاقات الدولية، النفوذ لا يقاس فقط بعدد السفارات أو الاتفاقيات، وإنما أيضاً بقدرة الدولة على الوصول المباشر والسريع إلى صانع القرار في الدولة الأخرى، وهو ما وفرته هذه الدبلوماسية الرئاسية المكثفة , لذلك أرى أن الزيارات الرئاسية لم تكن بديلاً عن الدبلوماسية التقليدية، وإنما مثلت قوة دفع استراتيجية عززت أداء وزارة الخارجية ومختلف مؤسسات الدولة، وأعطت السياسة المصرية زخماً أكبر داخل القارة.

>> أشرتم إلى أن مصر انتقلت من مرحلة الدفاع عن مصالحها الإفريقية إلى مرحلة المساهمة في صياغة الأجندة الإفريقية، فما أبرز الأمثلة العملية التي تدعم هذا التحول؟

19 2017 636385015435097596 509 رامي زهدي الخبير في الشؤون الإفريقية لـ«أفرو نيوز 24»: مصر أعادت تموضعها في إفريقيا عبر 760 تفاعلًا رئاسيًا خلال 12 عامًا

هناك أكثر من مؤشر عملي يؤكد هذا التحول , في مقدمتها رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي عام 2019، والتي مثلت نقطة فارقة، إذ لم تكتف القاهرة خلالها بإدارة أعمال الاتحاد، وإنما دفعت بعدد من الملفات المهمة، مثل تعزيز جهود السلم والأمن، وإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، ومكافحة الإرهاب، والتكامل الاقتصادي القاري.

كما أصبحت مصر طرفاً فاعلاً في مناقشة العديد من القضايا الإفريقية، سواء المتعلقة بالسودان أو القرن الإفريقي أو ليبيا أو أمن البحر الأحمر، ولم يعد دورها يقتصر على الدفاع عن مصالحها المباشرة فقط.

ومن المؤشرات المهمة أيضاً أن كثافة اللقاءات الرئاسية، التي بلغت نحو 560 لقاءً، لم تكن لقاءات بروتوكولية، وإنما تناولت ملفات التنمية والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتجارة والربط القاري، وهو ما يعكس أن مصر أصبحت تساهم في بلورة أولويات العمل الإفريقي المشترك.

وأرى أن الدولة التي تشارك في صياغة الأجندة هي الدولة التي تطرح المبادرات، وتقود الحوار، وتشارك في إدارة الأزمات، وليس فقط الدولة التي تدافع عن مصالحها عند ظهور الأزمات.

>> وكيف انعكس الحضور الرئاسي المصري المكثف في إفريقيا على الملفات الحيوية المرتبطة بالأمن القومي المصري، مثل قضية مياه النيل وأمن البحر الأحمر والأوضاع في السودان وليبيا؟

الرئيس السيسي في زامبيا 780x470 1 رامي زهدي الخبير في الشؤون الإفريقية لـ«أفرو نيوز 24»: مصر أعادت تموضعها في إفريقيا عبر 760 تفاعلًا رئاسيًا خلال 12 عامًا

هذا هو جوهر القضية في رأيي , فعندما نتحدث عن نحو 760 تفاعلاً رئاسياً معلناً مع القادة الأفارقة خلال اثني عشر عاماً، فإن نسبة معتبرة من هذه التفاعلات كانت مرتبطة مباشرة بملفات الأمن القومي المصري , فإفريقيا بالنسبة لمصر ليست مجرد دائرة جغرافية، وإنما هي المصدر الرئيسي لنهر النيل، والامتداد الطبيعي للبحر الأحمر، والعمق الاستراتيجي للسودان وليبيا والقرن الإفريقي.

ولذلك فإن التواصل المستمر مع القيادات الإفريقية يمنح مصر قدرة أكبر على إدارة الأزمات، وشرح مواقفها، وبناء التفاهمات السياسية قبل تفاقم الأزمات , صحيح أن الدبلوماسية وحدها لا تكفي لحل جميع الملفات المعقدة، لكن استمرار الحوار يظل أفضل كثيراً من غياب التواصل، لأنه يقلل من فرص سوء الفهم، ويحافظ على قنوات الاتصال مفتوحة في مختلف الظروف.

ومن هنا فإنني أرى أن كثافة الحركة الرئاسية المصرية كانت استثماراً مباشراً في تعزيز الأمن القومي المصري، وليس مجرد نشاط دبلوماسي تقليدي.

>> برأيكم، ما هي الدول الإفريقية التي حظيت بالأولوية في التحركات الرئاسية المصرية خلال السنوات الأخيرة، وما الأسباب الاستراتيجية وراء ذلك؟

62140 السيسى يزور كينيا 3 رامي زهدي الخبير في الشؤون الإفريقية لـ«أفرو نيوز 24»: مصر أعادت تموضعها في إفريقيا عبر 760 تفاعلًا رئاسيًا خلال 12 عامًا

إذا تأملنا خريطة التحركات الرئاسية المصرية، سنلاحظ أنها لم تكن عشوائية، وإنما قامت على دوائر استراتيجية واضحة , في مقدمة هذه الدوائر تأتي دول حوض النيل، لما تمثله من أهمية مباشرة في ملف الأمن المائي المصري ,ثم تأتي دول القرن الإفريقي، باعتبارها ترتبط بأمن البحر الأحمر، والملاحة الدولية، والتوازنات الإقليمية.

كما حظيت دول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها ليبيا، باهتمام واضح بسبب ارتباطها المباشر بالأمن القومي المصري , ولا يمكن إغفال الاهتمام المتزايد بدول شرق إفريقيا وجنوبها، وكذلك الدول المحورية داخل الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الكبرى مثل الكوميسا، نظراً لدورها في ملفات التجارة والاستثمار والتكامل الاقتصادي.

ومن اللافت أيضاً أن نحو 42% من الزيارات الرئاسية كانت زيارات متكررة، وهو ما يؤكد أن السياسة المصرية لم تستهدف زيارة أكبر عدد من الدول فقط، وإنما ركزت على تعميق العلاقات مع الدول الأكثر تأثيراً في معادلات الأمن والاستقرار والتنمية داخل القارة.

وبالتالي فإن معيار الأولوية لم يكن جغرافياً فقط، وإنما كان قائماً على مزيج من اعتبارات الأمن القومي، والمصالح الاقتصادية، والثقل السياسي للدول داخل المنظومة الإفريقية.

>> تحدثتم عن أكثر من 760 تفاعلاً رئاسياً مباشراً للرئيس عبد الفتاح السيسي مع القادة الأفارقة خلال 12 عاماً، فهل يمكن قياس العائد السياسي والاقتصادي لهذه التفاعلات بشكل ملموس؟

3 coverjpg رامي زهدي الخبير في الشؤون الإفريقية لـ«أفرو نيوز 24»: مصر أعادت تموضعها في إفريقيا عبر 760 تفاعلًا رئاسيًا خلال 12 عامًا

أعتقد أن قياس العائد في العلاقات الدولية لا يكون دائماً بالأرقام المالية المباشرة، لأن جانباً كبيراً من العائد يكون سياسياً واستراتيجياً، وهو في كثير من الأحيان أكثر أهمية من المكاسب الاقتصادية الآنية.

فعندما نتحدث عن نحو 760 تفاعلاً رئاسياً معلناً بين لقاءات واتصالات مع القادة الأفارقة، بمتوسط يزيد على تفاعل رفيع المستوى كل ستة أيام تقريباً طوال اثني عشر عاماً، فإننا نتحدث عن عملية بناء ثقة سياسية متراكمة، وهي من أهم عناصر النفوذ في العلاقات الدولية.

هذا الحضور انعكس في زيادة قدرة مصر على التحرك داخل المؤسسات الإفريقية، وتعزيز التنسيق في ملفات الأمن والسلم، وفتح مساحات أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري، فضلاً عن دعم فرص الشركات المصرية في العديد من الأسواق الإفريقية.

كما أن هذه الحركة السياسية الكثيفة أسهمت في تعزيز مكانة مصر كشريك موثوق لدى عدد كبير من الدول الإفريقية، وهو ما ينعكس بصورة غير مباشرة على التجارة والاستثمار والمشروعات المشتركة وبرامج التعاون الفني وبناء القدرات.

ومن هنا، فإن العائد الحقيقي لا يقاس فقط بما تحقق اليوم، وإنما أيضاً بما تم تأسيسه من رصيد سياسي يمكن البناء عليه خلال العقود المقبلة، لأن العلاقات الدولية هي بطبيعتها عملية تراكمية وليست نتائج لحظية.

>> إلى أي مدى ساهمت رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي عام 2019 في ترسيخ الحضور المصري داخل مؤسسات العمل الإفريقي المشترك؟

85049989 812284485957600 9222536382247862272 n رامي زهدي الخبير في الشؤون الإفريقية لـ«أفرو نيوز 24»: مصر أعادت تموضعها في إفريقيا عبر 760 تفاعلًا رئاسيًا خلال 12 عامًا

في تقديري، شكلت رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي للاتحاد الإفريقي عام 2019 نقطة تحول مهمة في مسار الحضور المصري داخل القارة، لأنها نقلت مصر من موقع المشاركة الفاعلة إلى موقع قيادة العمل الإفريقي المشترك لمدة عام كامل.

وخلال هذه الفترة، دفعت القاهرة بعدد من الملفات المهمة، وفي مقدمتها السلم والأمن، وإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز التكامل الاقتصادي القاري، وهي قضايا لا تزال تحتل موقعاً محورياً في أجندة الاتحاد الإفريقي.

لكن الأهم من الرئاسة نفسها هو ما سبقها وما تلاها , فالرئاسة لم تكن حدثاً منفصلاً، وإنما جاءت في سياق دبلوماسية رئاسية نشطة شملت نحو 560 لقاءً مباشراً مع القادة الأفارقة، وقرابة 200 اتصال هاتفي، وعشرات الزيارات المتبادلة، وهو ما وفر لمصر قاعدة سياسية قوية مكنتها من إدارة هذا الاستحقاق بكفاءة.

ولذلك أرى أن رئاسة الاتحاد الإفريقي لم تكن مجرد رئاسة دورية، وإنما كانت تتويجاً لمسار طويل من إعادة بناء العلاقات المصرية الإفريقية.

>> وكيف تري الدور الذي لعبته الدبلوماسية الرئاسية في استعادة القوة الناعمة المصرية داخل إفريقيا، خاصة في مجالات التعليم والثقافة والتدريب وبناء القدرات؟

84542135 812284325957616 4832975940541743104 n رامي زهدي الخبير في الشؤون الإفريقية لـ«أفرو نيوز 24»: مصر أعادت تموضعها في إفريقيا عبر 760 تفاعلًا رئاسيًا خلال 12 عامًا

القوة الناعمة لا تعمل بمعزل عن القوة السياسية، بل إن كلاً منهما يعزز الآخر , فعندما تكون هناك حركة رئاسية مكثفة ومستدامة، فإنها تفتح المجال أمام بقية مؤسسات الدولة للتحرك بصورة أكثر فاعلية.

وقد رأيي السنوات الماضية شهدت توسعاً في برامج التدريب وبناء القدرات التي تقدمها المؤسسات المصرية للأشقاء الأفارقة، وزيادة في المنح الدراسية، وتعزيز دور الجامعات المصرية، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، فضلاً عن تنامي الحضور الثقافي والإعلامي المصري داخل القارة , كما انعكس ذلك على تزايد الطلب على الخبرات المصرية في قطاعات متعددة، مثل البنية التحتية، والطاقة، والصحة، والتعليم، والري.

ومن وجهة نظري، فإن هذه النتائج لم تكن لتتحقق بنفس القوة لولا وجود إرادة سياسية واضحة أعادت إفريقيا إلى مقدمة أولويات السياسة الخارجية المصرية، لأن الدبلوماسية الرئاسية كانت بمثابة المظلة التي تحركت تحتها مختلف أدوات القوة الناعمة المصرية.

>> في ظل المنافسة الدولية المتزايدة داخل القارة الإفريقية، كيف يمكن لمصر الحفاظ على الزخم الذي حققته في علاقاتها الإفريقية خلال العقد الماضي؟

1511442 رامي زهدي الخبير في الشؤون الإفريقية لـ«أفرو نيوز 24»: مصر أعادت تموضعها في إفريقيا عبر 760 تفاعلًا رئاسيًا خلال 12 عامًاإفريقيا اليوم أصبحت إحدى أهم ساحات التنافس الدولي، سواء بين القوى الكبرى أو القوى الإقليمية، وهو ما يجعل الحفاظ على الزخم الحالي ضرورة استراتيجية وليس خياراً سياسياً.

وفي رأيي، هناك عدة أولويات ينبغي التركيز عليها , أولها، الحفاظ على انتظام التواصل السياسي رفيع المستوى، لأن العلاقات الشخصية بين القيادات لا تزال تمثل عاملاً مهماً في القارة.

ثانياً، توسيع الوجود الاقتصادي المصري، لأن النفوذ السياسي يصبح أكثر استدامة عندما يستند إلى مصالح اقتصادية حقيقية واستثمارات متبادلة.

ثالثاً، تعزيز الربط اللوجستي والنقل والتجارة مع الدول الإفريقية، بما يدعم تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية ويزيد من حجم التجارة البينية.

رابعاً، الاستثمار بصورة أكبر في القوة الناعمة، من خلال التعليم، والتدريب، والثقافة، والإعلام، وبناء القدرات، لأنها أدوات تخلق تأثيراً طويل الأجل.

كما أرى أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالاً تدريجياً من دبلوماسية إدارة العلاقات إلى دبلوماسية بناء المشروعات الكبرى والشراكات الاقتصادية المستدامة، لأن المنافسة داخل إفريقيا أصبحت تُحسم بقدرة الدول على تقديم حلول تنموية حقيقية، وليس فقط بالمواقف السياسية.

>> إذا كنت ترى أن السنوات الـ12 الماضية قد شهدت إعادة تموضع مصر داخل إفريقيا، فما هي التحديات والفرص التي تتوقعون أن تواجه الدبلوماسية المصرية في القارة خلال الفترة المقبلة؟

نسخة من البوم 2026 06 17T202450.574 رامي زهدي الخبير في الشؤون الإفريقية لـ«أفرو نيوز 24»: مصر أعادت تموضعها في إفريقيا عبر 760 تفاعلًا رئاسيًا خلال 12 عامًا

أعتقد أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل قاعدة قوية، لكنه ليس نهاية الطريق , فالتحديات المقبلة ستكون أكثر تعقيداً، في ظل التنافس الدولي المتزايد على الموارد والأسواق الإفريقية، واستمرار الأزمات الأمنية في عدد من مناطق القارة، فضلاً عن تأثيرات التغيرات المناخية، وأزمات الغذاء والطاقة، والتحديات الاقتصادية التي تواجه العديد من الدول الإفريقية.

كما ستظل بعض الملفات، مثل قضية مياه النيل، والأوضاع في السودان، وأمن البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، تتطلب جهداً سياسياً ودبلوماسياً متواصلاً، لأنها ترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري.

لكن في المقابل، فإن الفرص أيضاً كبيرة .. إفريقيا تمتلك واحدة من أعلى معدلات النمو السكاني في العالم، وأسواقاً واعدة، وموارد طبيعية ضخمة، كما تشهد توسعاً في مشروعات التكامل الاقتصادي والبنية التحتية، وهو ما يوفر فرصاً كبيرة أمام الشركات والاستثمارات والخبرات المصرية.

ومن وجهة نظري، فإن الأرقام التي توصلت إليها في هذا الرصد المهني تحمل رسالة مهمة؛ فعندما تخصص الدولة ما يقارب 3000 ساعة عمل رئاسي مباشر، بما يعادل نحو 375 يوم عمل كاملة وفق معيار ثماني ساعات يومياً، لقارة واحدة خلال اثني عشر عاماً، فإن ذلك يعكس قناعة استراتيجية بأن إفريقيا أصبحت أحد أهم محاور الحركة المصرية في الحاضر والمستقبل.

ولهذا أرى أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة لن يكون في استعادة الحضور المصري داخل إفريقيا، لأن هذه المرحلة قد تحققت بدرجة كبيرة، وإنما في تحويل هذا الحضور السياسي والدبلوماسي إلى مكاسب اقتصادية وتنموية واستراتيجية أكثر عمقاً واستدامة، بما يرسخ مكانة مصر كشريك رئيسي في مستقبل القارة الإفريقية، ويعزز في الوقت ذاته مصالحها الوطنية وأمنها القومي على المدى الطويل.

 

إقرأ المزيد :

رامي زهدي يكتب ..” دبلوماسية المصالح المائية “.. كيف صنعت مصر معادلة التوازن بين حماية الأمن القومي وبناء الشراكات الإفريقية؟

زر الذهاب إلى الأعلى