أخبار عاجلةاخبار افريقيا

« سيكو توري » : أحد عظماء أفريقيا .. وشريك « نكروما » في حلم الوحدة الإفريقية

يواصل « أفرو نيوز 24 » إلقاء الضوء علي الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية وذلك تزامنا مع ذكري مرور ٦٠ عاما علي إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية، ويأتي علي رأس هؤلاء أحمد سيكو توري أول رئيس لغينيا وشريك الرئيس المؤسس لغانا كوامي نكروما في حلم تحقيق الوحدة الإفريقية.

نشأته وتعليمه

201905310735333533 « سيكو توري » : أحد عظماء أفريقيا .. وشريك « نكروما » في حلم الوحدة الإفريقية

وسيكو توري شغل منصب وأول رئيس لغينيا، من 1958 حتى وفاته عام 1984 ، وكان توري من بين الوطنيين الغينيين الرئيسيين الذين ناضلوا من أجل حصول غينيا على استقلالها عن فرنسا.

كان والد سيكو توري وأمه فلاحين فقيرين أميين يعملان في الزراعة ، وقد أطلق عليه والدة اسم ” سيكو توري ” ومعناها “شيخ الطريقة ” ، حيث واظب في بداية حياته على كتّاب تحفيظ القرآن.

ولم تكن نشأة سيكو توري مختلفةً عن أقرانه في غينيا ، فكانت نشأةً بسيطةً في جوٍّ محافظٍ دينيّاً وثقافيّاً، وُلد في 29 يناير 1922، في مدنية فارانا، في أسرةٍ ريفيّةٍ ملتزمة دينياً، ويَنتسب أحمد سيكو توري بن ألفا توري إلى عرقية ” مندينكا ” ، التي قادت النضال ضد الاحتلال الفرنسي، خاصة جدة ” سَامُوري تُورِيه ” ، الذي يعد مؤسّس إمبراطورية ” واسولو ” ، و قاد الحركة الوطنية ضدّ الإحتلال الفرنسيّ حتى نهاية القرن التاسع عشر.

بعد تركه المدرسة الدينية، انتقل أحمد سيكوتوري للدراسة في مدرسة جورج پوار الفرنسية في كوناكري، وبعد عام واحد من دراسته أي في عام 1936، طرد منها لقيادته إضراباً يٌطالب بتوفير الطعام للطلاب، وبعد طرده من المدرسة واظب على القراءة ليعوض ما فاته من الدراسة.

بعد ذلك عمل كاتبا في مؤسسة خاصة هي مؤسسة النيجر الفرنسية، ثم تركها ليعين كاتباً في مصلحة البريد والاتصالات الغينية، ثم عمل موزعاً للبريد ثم محاسباً في الإدارة المالية. وخلال عمله في مصلحة البريد انخرط سيكو توري في النشاط العمالي والنقابي، واستطاع تأسيس أول نقابة لعمال البريد والاتصالات في غينيا، وبعد فترة وجيزة قامت هذه النقابة، بقيادته بتنظيم أول إضراب ناجح لعمال البريد والاتصالات في غينيا استمر 76 يوماً، من أجل زيادة الأجور ومنع التسريح التعسفي.

وفي عام 1945 أصبح سيكوتوري الأمين العام لنقابات عمال البريد والاتصالات، ثم عضواً قيادياً في اتحاد نقابات عمال غينيا

منذ منتصف أربعينات القرن العشرين امتد نشاط سيكو توري النقابي إلى الميدان السياسي، وكانت له علاقات طيبه مع كلا من فيلكس هوفويه بوانييه (من ساحل العاج) وليوبولد سنجور (من السنغال) لتأسيسس التجمع الديمقراطي الأفريقي، وهو حزب أخذ ينشـط في غرب أفريقيا الفرنسي، من أجل تحرير البلدان الأفريقية من الاحتلال الفرنسي وأسس الحزب الديمقراطي الغيني الذي أصبح أكبر حزب سياسي في البلاد.

عضوية الجمعية الوطنية الفرنسية

في عام 1956، في عهد الجمهورية الفرنسية الرابعة، انتخب سيكوتوري ممثلاً لغينيا في الجمعية الوطنية الفرنسية.

ورأى سيكوتوري أن هذا المكسب هو موقع مهم للدفاع عن حق شعب غينيا في الاستقلال ، و في عام 1957 أصبح سيكوتوري نائباً لرئيس المجلس التنفيذي (مجلس الوزراء) في غينيا.

خطبته الشهيرة أمام ديجول

e6461e9e 109f 4488 8dd3 37ce5a892eeb « سيكو توري » : أحد عظماء أفريقيا .. وشريك « نكروما » في حلم الوحدة الإفريقية

لقد كان سيكو توري شخصية كاريزمية ديناميكية، وعلى قدرٍ كبيرٍ من العبقرية ورجاحة العقل، الذي من خلاله تمكّن أن يبعث الروح العاطفية المؤثّرة في النّاس فكريّاً وحسيّاً وانفعاليّاً، بواسطة مهاراته الخطابية الأخّاذة، الملامسة لحاجة النّاس.

وفوجئ الجنرال ديجول بسلوك المستقبلين له بشوارع كوناكري، وهم يصرخون بكلمة (Independence)، وعندما وصل إلى القصر الشعبيّ؛ وقف البطلُ الغِيني الإفريقي على المنصّة، وهو ابن خمسةٍ وثلاثين ربيعاً، ليُلقي خطبةً ، ردّدها جيلٌ بعد جيل

وقعت هذه الخطبة على الجنرال ديغول وقوع الجمرة في الهشيم، لأنّ الحُلْم الفرنسيّ لمشروع المجتمع الفرنسيّ تحوّل إلى كابوسٍ في غِينيا، وربما في إفريقيا أجمع، وأجاب الرئيس الفرنسيّ في نبرةٍ غاضبة: «حسناً يمكنكم أن تحصلوا على استقلالكم، لن تعترض فرنسا، لكن سيكون هناك بالطبع عواقب».

بعد تلك الخطبة الشهيرة في 25 أغسطس، والاستفتاء في 28 سبتمبر، أُعلنت غينيا دولة مستقلة في 2 أكتوبر 1958، وأصبح أحمد سيكو توري رئيساً لجمهورية غينيا، في وقتٍ ليس في هذه الدولة الحديثة سوى 200 خريج جامعي، ونسبة الأمية 95%، ومتوسط الدخل السنوي لمعظم الفلاحين حوالي 40 دولار.

موقفه من فكرة الاندماج الأفريقي الفرنسي

300px Ahmed Sekou Toure 1979a « سيكو توري » : أحد عظماء أفريقيا .. وشريك « نكروما » في حلم الوحدة الإفريقية

كان لأحمد سيكو توري موقف واضح شديد المعارضة لفكرة الاندماج الإفريقي الفرنسيّ حيث قال : «وإنه لسخفٌ كبيرٌ من جانب أولئك الزعماء الإفريقيّين المندفعين وراء أوهام الاندماج ونعيمه، التي لا يمكن أن يصلوا إليها بأفكار واقعهم العنصريّ الخاص، ونحن لا نقصد بالواقع العنصريّ مجرد الصفات البيولوجية، ولكننا نقصد الفروق الأساسية التي هي أكثر أهميّة، والتي لا يمكن أن تنصهـر في البوتقة الأوروبية الإفريقية التي يحلُم بها هؤلاء السّاسة».

في عام 1958 طرح الرئيس الفرنسي شارل ديجول أمام المستعمرات الفرنسية استفتاء للتصويت على أحد خيارين: الانضمام إلى رابطة اتحادية مع فرنسا أو الاستقلال.

ووجد سيكوتوري في هذا الاستفتاء فرصة سانحة لتحقيق استقلال بلاده، فقاد مع حزبه حملة شعبية واسعة ترفض الارتباط بفرنسا وتطالب بالاستقلال، وجاءت نتيجة الاستفتاء مؤيدة لرأي سيكو توري وحزبه، إذ اختارت الأغلبية الساحقة من السكان الاستقلال عن فرنسا.

وكانت غينيا هي المستعمرة الفرنسية الوحيدة في إفريقيا التي لم تقبل الإبقاء على ارتباطها بفرنسا.

وفي الثاني من أكتوبر 1958 أُعلنت غينيا جمهورية مستقلة، وتولى سيكوتوري رئاسة الحكومة، ثم انتخب رئيساً لجمهورية غينيا في 17 يناير 1961.

 حلم الوحدة لأفريقية 

images 3 1 « سيكو توري » : أحد عظماء أفريقيا .. وشريك « نكروما » في حلم الوحدة الإفريقية

كان سيكوتوري مسانداً متحمساً لنضال جميع الشعوب الأفريقية للتحرر من الحكم الاستعماري، ومن هنا جاء تعاونه الرئيس الغاني كوامي نكروما، ومساندة برنامجه الداعي إلى إقامة وحدة سياسية أفريقية. ولكن الاتحاد الذي أعلن عنه في أواخر عام 1960، لم يتحول إلى قوة مؤثرة على الساحة الأفريقية .

وسعى سيكو توري إلى توحيد الدول الإفريقية المستقلة تحت لواءٍ واحد، وكان لزيارته للرئيس الغاني كواميه نكروما أثرٌ كبيرٌ في غرس البذرة الأولى لتأسيس مُنظّمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليّاً)، حيث تشاركا معا في تأسيس «اتحاد غينيا وغانا»، وانضمت إليهما مالي في 1960، والذي أطلق عليه «اتحاد الولايات الإفريقية المستقلة».

لكن سرعان ما ضربت الخلافات والانقسامات الاتحاد وانقسم إلى وحدتَيْن متنازعتَيْن: وحدة مونروفيا، ووحدة الدار البيضاء، ولقد كان لكلٍّ من هاتَيْن الوحدتَيْن فلسفة متباينة في البحث عن حلول المشكلات الإفريقية.

ولم يستسلم سيكو توري لهذه المشكلات برغم تفاقمها وتشابكها، مقترحاً فكرة وحدة إفريقية تحت لواءٍ واحد، حيث استضافت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماعا لمناقشة سبل مَزْج الوحدتَيْن، وكلُّ هذه الأعمال كانت من أفكار سيكو توري.

وقد ربطت الرئيس سيكو توري علاقة قوية بالزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر حيث لعبا دورا كبيرا مع الآباء المؤسسين لتوحيد الدول الإفريقية تحت لواء منظمة إقليمية للدفاع عن القضايا المشتركة التي تجمع بين هذه الدول جاء تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، خلال مؤتمر أديس أبابا، بعد إقرار رؤساء 30 دولة الميثاق الخاص بها، في 22 مايو 1963، وتم الإعلان عن إنشاء المنظمة رسميًا في 25 مايو 1963، على أن تصبح العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا مقرًا لها.

وفاته 

300px Sekou Toure usgov 83 08641 « سيكو توري » : أحد عظماء أفريقيا .. وشريك « نكروما » في حلم الوحدة الإفريقية

تُوفي أحمد سيكو توري عام 1984، خلال عملية جراحية أُجريت له في كليڤلاند، أوهايو، الولايات المتحدة، وكان يشغل وقتها منصب رئيس لجنة السَّلام الإسلامية التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، وبالرغم من مرور كل هذه السنوات علي وفاته الا أن الشعوب الأفريقية لا تزال تتذكر أفكارة ونضاله ضد الاستعمار وسعيه لقيام الوحدة الأفريقية.

إقرأ المزيد

مع الذكري ال ” 60 ” لتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية « أفرو نيوز 24 » تلقي الضوء علي الآباء المؤسسين ( 1 )  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »