الكويت تحتفل بأعيادها الوطنية بنكهة رمضانية مميزة
»» استعراضات لوحدات عسكرية .. مواكب شعبية .. وملامح البهجة تسود ارجاء البلاد
»»تاريخ الكويت حافل بالإنجازات الخالدة ومليء بالبطولات والتضحيات
»» مصر أكبر المستفيدين من تمويلات الصندوق الكويتي للتنمية من خلال 54 مشروعاً بقيمة تتجاوز 3.6 مليار دولار.
»» دعم جهود الإغاثة في اليمن والسودان وتأهيل المدارس الرسمية في لبنان وتمويل الجهود الدولية لمكافحة الأوبئة في افريقيا
الكويت – خاص :
تحتفل الكويت منذ بداية شهر فبراير الحالي بأعيادها الوطنية المتمثلة في عيد الاستقلال الخامس والستين والذكرى الخامسة والثلاثين للتحرير ، في ظل أجواء روحانية بهيجة تتواكب مع خصوصية شهر رمضان المبارك الذي يحظى بمكانة خاصة لدى أبناء الكويت ، ويعكس الاحتفال به عادات ومظاهر خاصة متوارثة من الأجداد .
وتضاء الشوارع والمنشأت في الكويت وتكون في أبهى صورها خلال الاحتفالات بالأعياد الوطنية ، فتزدان مبانيها وميادينها ومساجدها التي تؤمها اعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين الذين يعبّرون عن بالغ حبهم للوطن ، والتفافهم حول قيادتهم السياسية ، ممثلة في الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد وولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح .
وتتمثل احتفالات الكويتيين بأعيادهم الوطنية في عدد من الفعاليات والأنشطة والعروض ، ومنها العروض العسكرية التي تعكس انطباعا جميلا في ذاكرة الكويتيين ، وخصوصا المشاركة الواسعة لوحدات الجيش البرية والجوية والبحرية ، إلى جانب وحدات وزارة الداخلية والحرس الوطني.
ازياء وطنية

تُعد الملابس الخاصة بهذه المناسبة جزءًا مهمًا من الاحتفالات ، يعتز به أبناء الكويت ، وينظرون اليه بالفخر بوصفه تجسيدا لتراثهم العريق ، حيث يحتفل الرجال بارتداء “الدشداشة” التي تعد الخيار التقليدي الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما تكون باللون الأبيض أو مزينة بألوان العلم الكويتي ، اضافة الي ” البشت” الذي يتم ارتداؤه فوق الدشداشة في المناسبات الرسمية ، وتفضل النساء الفساتين الملونة التي تحمل ألوان العلم الكويتي (الأخضر، الأبيض، الأحمر)، إلى جانب الأزياء الخاصة بالأطفال والإكسسوارات المطرزة بألوان العلم ، وتذاع الأغاني الوطنية في كافة أنحاء البلاد، معبرة عن الحب والولاء للوطن ، وتشترك العائلات في تناول الأطباق التقليدية وتبادل القصص والذكريات، معززين بذلك الروابط الأسرية التي تنتعش عادة وتتزايد في شهر رمضان .
تحية العلم

وجرت العادة أن تفٌتتح العروض العسكرية بتحية العلم التي جرت هذا العام في ظل مراسم احتفالية تحت رعاية امير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ، مع حضور كبير من كبار رجال الدولة والمواطنين ، في حين تحتشد الوحدات العسكرية في تراص منتظم لتبدأ عرضها المهيب الذي يتخلله عزف الفرق الموسيقية التابعة للجيش ، راسمة لوحة فنية تتجلى فيها القيم الوطنية ، والاستبسال دفاعا عن الوطن.
ويشارك في العروض مشاة من قوات المغاوير الخاصة التابعة للجيش ، وقوات الصاعقة من الحرس الوطني ، وطلائع الفرسان من الشرطة ، وآليات وزارة الداخلية بكل قطاعاتها ، والسفن البرمائية ومقاتلات حربية مختلفة.
وبالإضافة إلى تلك القوات يأتي العرض الجوي الذي يضم مختلف أنواع الطائرات لرسم تشكيلات ثلاثية ورباعية.
مقصد رئيسي

وتشارك أبراج الكويت احد اهم المعالم التاريخية والسياحية في البلاد في احتفالات الكويت الوطنية باعتبارها مقصدا ووجهة سياحية مهمة ، وتشارك أيضا قرية صباح الأحمد التراثية في هذه المناسبات ، بإقامتها العديد من الفعاليات والأنشطة ، والمتمثلة في مسابقات ، وتوزيع جوائز ، وفقرات الألعاب النارية ، والفرق الشعبية الغنائية وغيرها ، كما يشارك مركز الشيخ جابر الاحمد الثقافي ، الذي استضاف جانبا من فعاليات الدورة الحادية والثلاثين لمهرجان القرين الثقافي أوائل هذا الشهر ، في احياء هذه المناسبات الوطنية بعدد كبير من الفعاليات الادبية والفنية والمسرحية والعروض الخاصة التي تشهدها البلاد تشهدها عادة في هذه المناسبة .
ومن أهم مظاهر احتفالات الكويت التقليدية بأعيادها الوطنية انطلاق مهرجان “هلا فبراير ” و” فبراير الكويت ” وهي فعاليات تسويقية وفنية صاخبة ، دأبت المؤسسات الكويتية على تنظيمها كل عام لتواكب أجواء الأعياد الوطنية وتكتسب مذاقا خاصا هذا العام لامتزاجها مع الخيام والسهرات الرمضانية التي تشهدها كثير من المواقع في الكويت ، متضمنة عددا من الفعاليات ، في مقدمتها استضافة مجموعة كبيرة من الفنانين والفرق الغنائية والمسرحية من مختلف الدول العربية ، علاوة على مهرجانات التسوق ، والمسابقات ، والفعاليات الثقافية والفنية المختلفة.
تاريخ حافل

ولم تأت كل مظاهر الاحتفال بالأعياد الوطنية الكويتية من فراغ ، بل صنعها تاريخ حافل بالأحداث ، فالكويت دخلت مرحلة جديدة من تاريخها يوم 19 يونيو 1961 حين وقعّ الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح ” طيب الله ثراه ” وثيقة الاستقلال مع المندوب البريطاني بالخليج العربي نيابة عن حكومته.
وبموجب هذه الوثيقة الغيت اتفاقية 23 يناير 1899 التي وقعها الشيخ مبارك الصباح مع بريطانيا في ذلك الوقت لحماية الكويت من الاطماع الخارجية ، وبإلغاء تلك الوثيقة أعلنت الكويت استكمال وجودها القانوني كدولة مستقلة ذات سيادة .
والقي المغفور له الشيخ عبد الله السالم في هذه المناسبة كلمة قال فيها « في هذا اليوم الذي ننتقل فيه من مرحلة الى مرحلة اخرى من مراحل التاريخ ، ونطوي مع انبلاج صبحه صفحة من الماضي بكل ما تحمله وما انطوت عليه ، و نفتح صفحة جديدة تتمثل في هذه الاتفاقية التي نالت بموجبها الكويت استقلالها التام وسيادتها الكاملة “.
ونصت المذكرة البريطانية على ان حكومة الكويت تنفرد بمسؤولية ادارة شؤون الكويت الداخلية والخارجية ، على ان تظل العلاقات بين البلدين وطيدة تسودها روح الصداقة المتينة.
قيادة حكيمة
ولم يكن النجاح في اصدار مثل هذه المذكرة البريطانية عملا سهلا على الاطلاق ، بل كان عملا شاقا لا يقدر عليه إلا رجل محنك متمكن سياسيا ، ويستند الى دعم شعبي غير عادي ، وكلها كانت بعض صفات أمير الاستقلال الشيخ عبدالله السالم الصباح.
وإذا كانت معاهدة الحماية التي ابرمها حاكم الكويت طواعية أواخر القرن العشرين تشكل بداية للعلاقات الكويتية البريطانية ، وخطوة من خطوات الحماية للكويت ضد القوى الخارجية ، فان عهد الشيخ عبدالله السالم «1950 – 1965» هو عهد الغاء هذه المعاهدة وإعلان دولة الاستقلال على يد «أبو الاستقلال » كما يعرف عنه في الادبيات السياسية الكويتية .
وفي 25 فبراير 1950 أعلن الشيخ عبد الله السالم فور توليه الحكم عن عزمه اتباع سياسية ترمي الى تحقيق الوحدة الوطنية ، وإشاعة جو ديمقراطي مسئول ، ومقاومة أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد ، وهو التاريخ الذي اختير عيدا وطنيا للكويت يحتفل به المواطنون كل عام بعد ذلك التاريخ ب 14 عاما .
وقام الامير الراحل بإجراء اصلاحات جوهرية ضمن مخططه للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، ودخل في مفاوضات شاقة طويلة مع شركة نفط الكويت الأجنبية آنذاك ، نتج عنها الاتفاق على رفع نسبة العوائد النفطية الى 50 في المئة من الارباح الصافية.
وزاد الشيخ عبد الله السالم ارتباط الكويت بشقيقاتها العربيات ، بل وأصبحت تعيش كل قضايا العرب قولا وفعلا على المستويين الرسمي والشعبي ، وهو ما تجلى في كثير من المواقف التي ترتبط بمصر في مقدمتها حملة التضامن وجمع التبرعات لدعم صمود مصر في مواجهة العدوان الثلاثي الغاشم عام 1956 ، وهي الحملة التي انطلقت قبل استكمال الاستقلال بخمس سنوات كاملة وبرهنت على عمق الشعور بالانتماء العروبي لدي أبناء الكويت في هذا الوقت المبكر .
الصندوق الكويتي للتنمية

وبمجرد أن نالت الكويت استقلالها ، واستكملت سيادتها سارعت الى الانضمام الى الجامعة العربية في 20 يوليو 1961 ، سعى الامير الراحل الى دعم الدول العربية في الجانب الاقتصادي والتنموي ، وتمثلت الخطوة الثانية في انشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ، ليكون دعما وعونا للدول العربية والنامية في بناء مشاريعها المختلفة ، وقد واصل الصندوق تقديم مساعداته التنموية محلياً ودولياً منذ انشائه حتى اليوم ، وبلغ إجمالي القروض الميسرة التي قدمها منذ تأسيسه حتى نهاية عام 2024 نحو 7 مليارات دينار كويتي ما يتجاوز 21 مليار دولار شملت عدد 1022 قرضاً استفادت منها 105 دولة عربية واجنبية .
وتمثلت أبرز المساعدات والمشاريع حتى أوائل العام الحالي في توقيع اتفاقيتي منح بقيمة 4 ملايين دولار لدعم الصناديق الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في كل من السودان واليمن ، إضافة الي اتفاقية قرض بقيمة 10 ملايين دينار كويتي مع سلطنة عمان في يناير الماضي لتمويل مشاريع انشاء الطرق في منطقة “الدقم” الاقتصادية ، و اتفاقية مع “اليونيسف” بقيمة 2 مليون دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية للمدارس الرسمية بلبنان ، و قدم الصندوق أيضا قرضاً لنيكاراغوا بقيمة 4 ملايين دينار لبناء جسر تنموي رئيسي ، وقرضاً ثانياً لباكستان بقيمة 7.5 مليون دينار لتمويل مشروع سد “محمد” الكهرومائي.
اما المنح والمعونات الفنية للحكومات والمؤسسات الدولية فقد بلغ اجماليها حتى مطلع عام 2025 عدد 336 منحة بقيمة إجمالية بلغت 381 مليون دينار كويتي ، إضافة الي منحة بقيمة 8 ملايين دولار للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا تضاف الي منح متتالية بلغت 24 مليون دولار لتغطية برامج الصندوق في الدول النامية حتي اواخر العام الحالي .
مصر اكبر المستفيدين
وفيما يتعلق بمساعدات الصندوق الكويتي المخصصة لمصر التي تُعد أكبر المستفيدين من تمويلات الصندوق الكويتي للتنمية ، و تمتد الشراكة بينهما منذ عام 1964 فقد ساهم الصندوق في تمويل 54 مشروعاً وبرنامجا تنموياً في مختلف المحافظات بتكلفة إجمالية بلغت تتجاوز 3.6 مليار دولار.
ومن أبرز هذه البرامج تنمية شبه جزيرة سيناء عبر مشاريع محورية منها ، محطة بحر البقر والتي حصل الصندوق على جائزة التنمية العربية لعام 2024 لتمويله هذا المشروع العملاق الذي يعد أكبر محطة لمعالجة المياه في العالم ، علاوة على محطات التحلية بعدة مدن رئيسية مثل رفح وبئر العبد والعريش لخدمة سكان شمال سيناء ، فضلا عن تمويل مشاريع انشاء طرق حيوية تربط سيناء بباقي المحافظات وتسهل حركة التجارة .
وتشمل تمويلات الصندوق عددا من القطاعات التنموية الرئيسية ، منها قطاع الطاقة والكهرباء مثل محطة جنوب حلوان لتوليد الكهرباء ومحطات الطاقة الشمسية ، إضافة الي دعم استراتيجية مصر للتحول الأخضر ، وقطاع النقل والربط الإقليمي منها تمويل الدراسات الفنية لمشروع الربط السككي بين مصر والسودان (بطول 570 كم) عبر منحة بقيمة 2.5 مليون دولار ، وتطوير مرافق قناة السويس، وهو أول مشروع موّله الصندوق في مصر تاريخياً.
كما قدم الصندوق لمصر نحو 14 منحة ومعونة فنية بقيمة تقارب 50 مليون دولار لدعم إعداد دراسات الجدوى وتدريب الكوادر الوطنية.
نشاط دولي
وفور استكمال الاستقلال بادرت الكويت بالانضمام الى الامم المتحدة في 14 مايو 1963 والمنظمات التابعة لها لتصبح بذلك عضوا فاعلا في المجتمع الدولي تسعى نحو السلام مع الدول المحبة للسلام والاستقرار ، وهو ما تحقق بالفعل عبر عدد من الفعاليات الدبلوماسية الاممية والإقليمية ، وكثير من المبادرات الرائدة ، ما اهلّها لنيل التقدير الدولي عبر انتخابها اكثر من مرة كعضو غير دائم في مجلس الامن الدولي ، وتسميتها مركزا للعمل الانساني الدولي ، واختيار اميرها الراحل الشيخ صباح الاحمد ” طيب الله ثراه ” قائدا للعمل الانساني في عام 2014 .
دبلوماسية مبكرة
ولتعزيز دور الكويت وسياستها الخارجية ، صدر المرسوم الاميري في 19 أغسطس عام 1961 ، وقضي بإنشاء «دائرة الخارجية » على أن تختص دون غيرها بالشؤون الخارجية للدولة ، وتعمل على تعزيز الروابط مع دول العالم المختلفة.
و في 1961 أكتوبر صدر مرسوم اميري بتعيين أول رئيس لدائرة الخارجية في تاريخ الكويت ، حيث تم تكليف الشيخ صباح السالم الصباح ” طيب الله ثراه ” برئاستها ، وأعقبه في المنصب الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح ” طيب الله ثراه ” الذي تم تسميته وزيرا للخارجية بالتشكيل الوزاري الثاني الصادر في 28 يناير 1963 ، واستمر في منصبه لمدة اربعة عقود ، استحق خلالها لقب عميد الدبلوماسيين في العالم ، وطبع ببصماته الدبلوماسية الكويتية والاقليمية والدولية سواء بسواء .
واعتمدت السياسة الخارجية للكويت على أسس واضحة من الاحترام المتبادل ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، والاعتراف بحق كل شعب في اختيار نظامه الاساسي ، وانتهجت كويت ما بعد الاستقلال سياسة خارجية رشيدة ، شهد برجاحتها وحنكتها العدو قبل الصديق .
رموز التحرير

ولعل في مناسبة تحرير الكويت التي تحل ذكراها الخامسة والثلاثين هذا العام ما يذكرنا بمواقف الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الراحل ” طيب الله ثراه ” الذي ارسى عملية تنمية شاملة في الكويت لتصبح عروس الخليج في جميع المجالات ، وقاد أيضا وبنفس الروح عملية تحرير الكويت وعودتها الى أحضان أبنائها شامخة عزيزة عام 1991.
وداخل أروقة الأمم المتحدة وأمام العالم أجمع ، وقف الشيخ جابر الاحمد ابان فترة الاحتلال الغاشم يخاطب الجميع حول قضية بلاده قائلا : « لقد جئت اليوم حاملا رسالة شعب أحب السلام وعمل من أجله ، ومد يد العون لكل من استحقها ، وسعى للخير والصلح بين من تنازعوا ايمانا منه برسالة نبيلة يأمرنا بها ديننا الاسلامي ، وتحثنا عليها المواثيق والعهود وتلزمنا بها الأخلاق ».
ومن أبسط الكلمات تظهر أقوى المواقف ، فكان الالتفاف العالمي حول هذا القائد تصفيقا وتأييدا ، حتى عاد وطنه محررا وعاد هو أميرا معززا كريما.
دفاع عن الشرعية

كما لا تنسى الكويت أيضا رجلا استحق بالفعل أن يُطلق عليه «بطل التحرير» ، وهو الأمير الوالد الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح – طيب الله ثراه – ، فمنذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الاحتلال الآثم ، استشعر الشيخ سعد نوايا المحتل في الإطاحة برأس الشرعية في الكويت المتمثل في أمير البلاد ، فاتجه الى قصر الامير في منطقة دسمان مصّرا على رفيق دربه بالخروج الى السعودية.
ولولا هذا الموقف الحكيم والشجاع لذهبت الشرعية التي توحد الشعب الكويتي تحت رايتها ، سواء من كان منهم في الداخل أو الخارج ، والتي كان لوجودها الأثر الكبير في إصرار المجتمع الدولي على الانسحاب العراقي وتحرير الكويت.
وبعد أن اطمأن الشيخ سعد علي سلامة رأس الشرعية ، شرع في الاهتمام بتنظيم أوضاع الحكومة الكويتية في المنفى وتحديد أولوياتها ، وفي مقدمتها تأمين الحياة الكريمة للكويتيين في الخارج ، ورفع الروح المعنوية ، وتأمين حياة المواطنين في الداخل ، ودعم المقاومة الكويتية الى جانب التحرك الدبلوماسي المستمر باتجاه الدول الشقيقة والصديقة لدعم مواقفهم تجاه الحق الكويتي.
صولات وجولات

اما الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد ” طيب الله ثراه ” ، فكانت له صولات وجولات في الحفاظ على استقرار وأمن الكويت ، وتحقيق نهضتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية ، فقد كان وزيرا للخارجية ابان فترة الاحتلال ، و قاد جهودا دبلوماسية كبيرة على مستوى العالم لإنهاء العدوان ، وهو أيضا الذي رفع علم الكويت في الأمم المتحدة ، وامتدت جهوده للوطن العربي والإسلامي أجمع ، فقاد جهودا عديدة للتقريب و المصالحة بين الفرقاء ، وحرص على وحدة الدول العربية ، وعلى كيان مجلس التعاون الخليجي من أي محاولات لتصدعه ، ولم يكف عن تبني المبادرات الانسانية ، لإغاثة الشعوب الشقيقة والصديقة المنكوبة سواء في دول افريقيا او سوريا او العراق، فضلا عن متابعة قضايا وهموم الوطن العربي وفي القلب منها قضية فلسطين .
تحولات نوعية

وتمضي مسيرة الكويت بلا توقف وتنتقل من انجاز الي انجاز وسط التفاف تام بين القيادة والشعب وتلاحم حقيقي يجسد تراث الكويت العريق في المسئولية والانتماء ، حيث شهدت في ظل قيادة الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح مرحلة جديدة من التحولات النوعية في معالجة الملفات العالقة ، وتكثيفا لافتا للجهود الأمنية في مكافحة الجريمة والفساد ، بالتوازي مع مواصلة المضي قدما في عملية التنمية الشاملة في البلاد وتحقيق أهداف رؤية (كويت 2035).
وامتزج إصلاح بنية الدولة التشريعية والإدارية بالانفتاح الاقتصادي وقفزات التحول الرقمي إلى جانب تعزيز الدور الريادي والإنساني للكويت إقليميا ودوليا وترسيخ سياسة البلاد الخارجية القائمة على ثوابتها المعهودة في دعم الأمن والسلم الدوليين ورفض العنف وحل الأزمات بالحوار.
ويحرص امير دولة الكويت الشيخ مشعل الاحمد الجابر الصباح على مواصلة البناء على الاسس التي استقرت علي مدار العقود الماضية ، موليا اهمية كبيرة لتكريس المكتسبات السياسية والاقتصادية التي تحققت ، فضلا عن قيادته الحكيمة للبلاد في واحدة من اكثر مراحل تاريخ المنطقة توترا وغيابا للاستقرار والتي أظهرت حنكته الكبيرة في إدارة كافة الملفات بما يضمن الاستقرار والازدهار لكافة أبناء الكويت .
هنيئا للكويت الشقيقة بأعيادها الوطنية ، وهنيئا لها ولشعبها الشقيق بقادتها واستقرارها .
اقرأ المزيد




