أخبار عاجلةاخبار افريقياالقرن الأفريقى

إسرائيل تخطط لموطأ قدم عسكري في صوماليلاند.. هل يتحول القرن الأفريقي إلى جبهة جديدة للصراع مع إيران والحوثيين؟

تشهد منطقة القرن الأفريقي مؤشرات متزايدة على تصاعد التوترات الجيوسياسية، في ظل تحركات إسرائيلية تهدف إلى تعزيز حضورها العسكري والأمني في المنطقة، وتحديدًا في إقليم صوماليلاند المطل على خليج عدن. ويثير هذا التحرك مخاوف من احتمال اندلاع بؤرة صراع جديدة قد تمتد تداعياتها إلى البحر الأحمر وممرات التجارة العالمية، خاصة في ظل المواجهة المتصاعدة بين إسرائيل وإيران وأذرعها الإقليمية.

إسرائيل تدرس توسيع حضورها الأمني في البحر الأحمر

كشفت وكالة بلومبرج أن إسرائيل تدرس توسيع حضورها الأمني في منطقة البحر الأحمر من خلال احتمال إنشاء موطئ قدم عسكري جديد بالقرب من مدخل الممر البحري الاستراتيجي. ويهدف هذا التوجه إلى مواجهة جماعة الحوثيين في اليمن، التي تعد أحد أبرز الحلفاء الإقليميين لإيران وما زالت تحتفظ بقدرات عسكرية وعملياتية مؤثرة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين إسرائيل وإيران، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى بناء شراكة أمنية مع إقليم صوماليلاند، المنطقة المنفصلة عن الصومال والمطلة على خليج عدن.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في ديسمبر الماضي اعترافها بالإقليم، في خطوة منحتها أول وجود دبلوماسي مباشر مقابل السواحل اليمنية، وهو ما يعزز من موقعها الاستراتيجي في مراقبة التحركات العسكرية في البحر الأحمر.

وفي تصريحات نقلتها وكالة بلومبرج، قال وزير شؤون الرئاسة في صوماليلاند خضر حسين عبدي إن التعاون الأمني بين الجانبين قد يتطور إلى شراكة استراتيجية أوسع تشمل مجالات متعددة، وقد يصل مستقبلاً إلى إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على سواحل الإقليم.

وأوضح عبدي خلال مقابلة أجريت معه في مكتبه بالعاصمة هرجيسا قائلاً: “من الناحية الأمنية ستكون لدينا علاقة استراتيجية مع إسرائيل تشمل العديد من الجوانب. لم نناقش بعد ما إذا كان الأمر سيصل إلى إنشاء قاعدة عسكرية، لكن من المؤكد أن هذا الاحتمال قد يخضع للدراسة في مرحلة ما”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه أي خطوة لتوسيع الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة انتقادات إقليمية واسعة، نظراً لحساسية الموقع المطل على أحد أهم طرق التجارة العالمية.

استخدام محتمل للقاعدة في جمع المعلومات وتنفيذ عمليات عسكرية

وبحسب مسؤولين في حكومة صوماليلاند تحدثوا لوكالة بلومبرج شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، فإن الاتفاق الأمني المحتمل قد يسمح لإسرائيل باستخدام الأراضي الساحلية للإقليم لجمع معلومات استخباراتية عن جماعة الحوثيين، إضافة إلى تنفيذ عمليات عسكرية محتملة ضدهم.

وتعد جماعة الحوثيين من أبرز القوى المدعومة من إيران في المنطقة، وقد نفذت خلال السنوات الماضية هجمات بصواريخ بعيدة المدى ضد إسرائيل، كما استهدفت حركة الملاحة في البحر الأحمر، الأمر الذي تسبب في اضطرابات كبيرة في أحد أهم ممرات الشحن العالمية.

توتر متصاعد يهدد التجارة العالمية

يأتي الحديث عن هذه الخطط في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خصوصاً بعد الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي.

وقد أدت تلك التطورات إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية – شبه مغلق أمام الملاحة، ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي.

كما يواجه قطاع الشحن البحري ارتفاعاً متزايداً في تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، خاصة بعد تعرض عدد من السفن لهجمات إيرانية في الفترة الماضية.

تورشين : الوجود الإسرائيلي قد يعيد رسم موازين القوة في القرن الأفريقي

د. محمد تورشين عدم تقديم تنازلات، وتسلط كل طرف، سيؤثر سلباً على عملية الاستقرار إسرائيل تخطط لموطأ قدم عسكري في صوماليلاند.. هل يتحول القرن الأفريقي إلى جبهة جديدة للصراع مع إيران والحوثيين؟

من جانبه، أكد الخبير في الشؤون الأفريقية محمد تورشين أن الوجود الإسرائيلي المتزايد في منطقة القرن الأفريقي، والذي بدأ يتبلور بعد الاعتراف بصوماليلاند، قد يساهم في إعادة رسم موازين القوة في المنطقة.

وأوضح تورشين في تصريحات خاصة لـ “أفرو نيوز 24” أن منطقة القرن الأفريقي تضم ما يعرف بالقرن الأفريقي الصغير الذي يشمل إثيوبيا و**إريتريا** و**الصومال** و**جيبوتي، إضافة إلى القرن الأفريقي الكبير الذي يمتد ليشمل كذلك السودان وجنوب السودان** و**كينيا**.

وأشار إلى أن أهمية القرن الأفريقي لا تقتصر على موارده الطبيعية أو كثافته السكانية، بل ترتبط أيضاً بموقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن، وهو ما يمنحه وزناً كبيراً في التوازنات السياسية والجيوسياسية الدولية.

وأضاف تورشين أن أي وجود عسكري إسرائيلي في صوماليلاند قد يثير مخاوف العديد من القوى الإقليمية، بما في ذلك الدول المطلة على البحر الأحمر مثل المملكة العربية السعودية، إلى جانب أطراف أخرى من بينها إيران.

ويرى الخبير أن هذا التطور قد يحول القرن الأفريقي من منطقة ذات أهمية استراتيجية تعيش قدراً من الاستقرار إلى ساحة محتملة للصراع الإقليمي والدولي، خاصة أن الوجود الإسرائيلي قد يجعل المنطقة هدفاً مباشراً لجماعة الحوثيين وإيران.

تداعيات محتملة على الصومال والمنطقة

وأشار تورشين إلى أن هذه الخطوة قد تدفع بعض الأقاليم الأخرى في الصومال إلى محاولة بناء علاقات مع إسرائيل سعياً للحصول على اعتراف سياسي، مثل إقليمي جوبالاند و**بونتلاند**، وهو ما قد يثير اعتراض الحكومة المركزية في العاصمة مقديشو.

وأكد أن الحكومة الصومالية قد ترفض مثل هذه التحركات نظراً لما قد تسببه من تعقيدات سياسية وأمنية، كما أنها قد تدفع بعض الدول إلى إعادة تقييم علاقاتها مع الصومال.

وختم تورشين تصريحاته بالتأكيد على أن أي وجود عسكري إسرائيلي في القرن الأفريقي قد يؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، بما في ذلك العلاقات بين الصومال وكل من تركيا و**مصر**، في ظل التنافس المتزايد على النفوذ في المنطقة.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية أن صوماليلاند قد تمضي قدماً في تعزيز علاقاتها مع إسرائيل سعياً للحصول على اعتراف دولي أوسع، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحديات أمنية وجيوسياسية كبيرة في منطقة القرن الأفريقي خلال الفترة المقبلة.

 

إقرأ المزيد :

الكاتب السوداني خالد الفكي سليمان يكتب : أطماع إسرائيلية في القرن الأفريقي.. لماذا صومالي لاند؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »