كارثة طبيعية في إثيوبيا .. مقتل 107 شخص في انهيارات أرضية جراء الأمطار الغزيرة والسيول

ارتفعت حصيلة ضحايا الانهيارات الأرضية والسيول المفاجئة التي ضربت ولاية جنوب إثيوبيا الإقليمية في 11 مارس إلى 107 قتلى، في واحدة من أخطر الكوارث الطبيعية التي شهدتها المنطقة خلال العام الجاري. ومع انتقال عمليات الإنقاذ تدريجيًا إلى مرحلة انتشال الجثث والبحث عن المفقودين، أعادت هذه الكارثة تسليط الضوء على نقاط الضعف في منظومة الاستعداد للكوارث والقدرة على مواجهة التغيرات المناخية في إثيوبيا، خاصة في المجتمعات الريفية الواقعة في المرتفعات الجبلية.
وأوضحت صحيفة أديس ستاندرد الإثيوبية المستقلة أن هذه المأساة أظهرت مرة أخرى حجم المخاطر التي تواجهها المناطق الجبلية في جنوب البلاد خلال موسم الأمطار، حيث كشفت الأحداث الأخيرة عن فجوات كبيرة في التخطيط وإدارة المخاطر البيئية، إلى جانب ضعف البنية التحتية والأنظمة الوقائية في المناطق الريفية.
انهيارات أرضية مفاجئة تضرب عدة مناطق في إقليم جنوب إثيوبيا
ووفقا لتقرير لصحيفة أديس ستاندرد وقعت الكارثة خلال الساعات الأولى من صباح يوم 11 مارس، عندما اجتاحت الانهيارات الأرضية والسيول المفاجئة عدة كبيليّات (وحدات إدارية محلية) في منطقة غامو الواقعة ضمن ولاية جنوب إثيوبيا الإقليمية.
وفوجئ السكان في مناطق غاشو بابا، وبونكي، وكامبا زوريا، وغرب أبايا بحجم الكارثة، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في انهيار التربة على المنحدرات الجبلية، ما أدى إلى دفن منازل وطرق وأراضٍ زراعية تحت كميات ضخمة من الطين والأنقاض.
وبحسب السلطات المحلية، فإن حجم الدمار كان هائلًا، إذ تضررت العديد من القرى بشكل مباشر، بينما دفنت أجزاء واسعة من البنية التحتية الزراعية تحت الأنقاض، الأمر الذي تسبب في تشريد آلاف السكان وترك العديد من العائلات بلا مأوى أو مصادر دخل.
وتعد هذه المناطق من أكثر المناطق اعتمادًا على الزراعة كمصدر رئيسي للمعيشة، ما يجعل تأثير الكارثة مضاعفًا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي للسكان المحليين.
تفاقم الأزمة الإنسانية بعد ارتفاع عدد الضحايا
في أعقاب الكارثة، أصدرت المفوضية الإثيوبية لحقوق الإنسان بيانًا عاجلًا لمتابعة تداعيات الانهيارات الأرضية والسيول، مؤكدة أن الوضع الإنساني في المناطق المتضررة شديد الخطورة ويتطلب استجابة عاجلة ومنسقة.
ورغم أن التقارير الأولية الصادرة عن الحكومة الفيدرالية أشارت إلى أعداد أقل من الضحايا، فإن ديميسي أدماسو، كبير الإداريين في منطقة غامو، أوضح لاحقًا أن عدد القتلى ارتفع إلى 107 أشخاص.
وتُعد مقاطعة غاشو بابا مركز الكارثة، حيث سجلت 102 حالة وفاة من إجمالي الضحايا الذين تم توثيقهم حتى الآن، ما يجعلها المنطقة الأكثر تضررًا من الانهيارات الأرضية التي ضربت المنطقة.
كما وثقت المفوضية نزوح 3461 شخصًا بعد أن فقدوا منازلهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم نتيجة الكارثة.
وأكد رئيس المفوضية بيرهانو أديلو أن الاستجابة الإنسانية يجب أن تقوم على نهج قائم على حقوق الإنسان، مع ضرورة التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.
وأشار إلى أن الكوارث الطبيعية غالبًا ما تؤثر بشكل أكبر على النساء , والأطفال , وكبار السن , والأشخاص ذوي الإعاقة
صعوبات كبيرة في عمليات البحث والانتشال
تواجه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة أثناء تنفيذ عمليات البحث والانتشال بسبب الطبيعة الجغرافية الصعبة للمناطق المتضررة، حيث تعرقل التضاريس الجبلية والانهيارات الطينية الواسعة وصول فرق الطوارئ إلى بعض القرى المتضررة.
وأوضح أبراهام بوهه، قائد شرطة منطقة غامو، أن فرص العثور على ناجين أصبحت ضئيلة للغاية، مشيرًا إلى أن عمليات الإنقاذ تحولت الآن إلى مرحلة البحث عن الجثث وانتشال المفقودين.
وحتى الآن تمكنت فرق الطوارئ من انتشال 57 جثة فقط من بين 107 ضحايا تم تأكيد وفاتهم، بينما لا تزال عمليات البحث مستمرة في المناطق التي غمرتها الانهيارات الأرضية.
مخاوف من أزمة صحية وانتشار الأمراض
بالتوازي مع عمليات الانتشال والبحث، حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال حدوث أزمة صحية خطيرة في المناطق المتضررة.
فقد أدى الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية إلى تدمير مرافق الصرف الصحي وتلوث مصادر المياه، الأمر الذي يزيد من خطر انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، وعلى رأسها الكوليرا.
واستجابة لهذه المخاطر الصحية المتزايدة، أعلنت المنظمة تفعيل فريق طوارئ صحي لإرسال مساعدات طبية عاجلة إلى المناطق المتضررة، تشمل , معدات علاج الإصابات والصدمات , ومستلزمات علاج الكوليرا , ومعدات تعقيم وتنقية المياه
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من انتشار الأمراض وحماية المجتمعات المتضررة من تفاقم الأزمة الصحية.
كارثة جديدة ضمن سلسلة كوارث متكررة في جنوب إثيوبيا
تأتي هذه الكارثة في سياق نمط متكرر من الانهيارات الأرضية والسيول المدمرة التي تضرب جنوب إثيوبيا خلال مواسم الأمطار.
ففي عام 2024، شهدت منطقتا غوفا وولاييتا انهيارات أرضية مماثلة أدت إلى مقتل مئات الأشخاص، ما يعكس خطورة التغيرات المناخية وتأثيرها المتزايد على المناطق الجبلية.
ويرى خبراء أن الأمطار الغزيرة تمثل السبب المباشر لهذه الانهيارات، لكن الأسباب العميقة للمشكلة ترتبط بعدة عوامل أخرى، من بينها , إزالة الغابات على نطاق واسع , وضعف التخطيط لاستخدام الأراضي , وغياب أنظمة الإنذار المبكر الفعالة , محدودية البنية التحتية القادرة على مقاومة الكوارث
وتجعل هذه العوامل المجتمعات الريفية أكثر عرضة للمخاطر الطبيعية مع كل موسم أمطار جديد.
الحاجة إلى حلول طويلة الأمد للحد من مخاطر الكوارث
دعت المفوضية الإثيوبية لحقوق الإنسان ومسؤولو إدارة مخاطر الكوارث المحليون الحكومة إلى تبني استراتيجيات طويلة الأمد للحد من مخاطر الكوارث بدلًا من الاقتصار على الاستجابة للأزمات بعد وقوعها.
وتشمل هذه الإجراءات:
- تطبيق قواعد السلامة في المناطق المعرضة للانهيارات الأرضية
- تطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر فاعلية
- الاستثمار في بنية تحتية قادرة على مقاومة الظواهر المناخية المتطرفة
- تعزيز التخطيط العمراني واستخدام الأراضي بشكل أكثر أمانًا
وفي الوقت الذي تلجأ فيه العائلات المتضررة إلى الكنائس والمدارس كملاجئ مؤقتة في منطقة غامو، تبقى الأولوية العاجلة هي إعادة تأهيل الضحايا بشكل مستدام، إلى جانب إجراء مراجعة وطنية شاملة لسياسات الاستعداد للكوارث في إثيوبيا.
ويؤكد الخبراء أن هذه المراجعة ضرورية لمنع تكرار مثل هذه المآسي، حتى لا يتحول موسم الأمطار المقبل إلى كارثة إنسانية جديدة في البلاد.
إقرأ المزيد :
إثيوبيا ترفع أسعار الوقود .. وحكومة أبي أحمد تدعو مواطنيها إلى ترشيد الاستهلاك




