معارض نيجري يدعو لحل وطني لقضية احتجاز الرئيس السابق محمد بازوم ويحذر من التدخل الأوروبي

« الأنصاري » ينتقد في رسالة إلى RFI قرار البرلمان الأوروبي ويدعو إلى حوار داخلي شامل في النيجر
وجه السياسي والمعارض النيجري عمر مختار الأنصاري رسالة إلى إذاعة راديو فرنسا الدولي (RFI) عبّر فيها عن وجهة نظره بشأن قضية احتجاز الرئيس النيجري السابق محمد بازوم، وذلك بعد مرور أكثر من عامين ونصف على أحداث 26 يوليو 2023 التي شهدت تغييرًا في السلطة في البلاد، وكذلك عقب اعتماد البرلمان الأوروبي للمرة الثانية قرارًا يدين ما وصفه بـ”الاحتجاز التعسفي” لبازوم ويطالب بالإفراج الفوري عنه.
وأوضح الأنصاري، وهو عضو مؤسس في حزب التجديد الديمقراطي والجمهوري (RDR TCHANJI)، أن النقاش حول هذه القضية يجب أن يتم أولًا وأساسًا داخل الإطار الوطني النيجري، مؤكدًا أن أي معالجة مستدامة للأزمة ينبغي أن تستند إلى الحوار السياسي الداخلي والمسؤولية الوطنية والسعي إلى تحقيق توافق بين مختلف مكونات المجتمع السياسي.
قضية محمد بازوم يجب أن تُحل في إطار داخلي نيجري
أكد الأنصاري في رسالته أن مسألة وضع الرئيس السابق محمد بازوم ينبغي النظر إليها قبل كل شيء باعتبارها قضية داخلية تخص دولة النيجر، مشددًا على أن معالجتها تتطلب مقاربة نيجيرية خالصة تقوم على الحوار والمسؤولية السياسية والبحث عن توافق وطني شامل.
وفي هذا السياق، دعا السلطات التي تقود المرحلة الحالية المعروفة بمرحلة “إعادة التأسيس” إلى النظر في اعتماد حل متوازن وهادئ من شأنه أن يسهم في تعزيز التماسك الوطني وتوحيد الشعب النيجري، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وأشار إلى أن النيجر تواجه في الوقت الراهن تحديات كبيرة تتعلق بالأمن والسيادة الوطنية، الأمر الذي يتطلب تعبئة وطنية شاملة، مؤكداً أن اعتماد مقاربة تهدف إلى تخفيف التوتر السياسي يمكن أن يسهم في تقوية الوحدة الوطنية وتعزيز التضامن بين مختلف مكونات المجتمع النيجري.
كما أوضح أن مثل هذه الخطوة قد تساعد في الحفاظ على كرامة جميع الأطراف المعنية بالأزمة السياسية، وتجنب تصعيد التوترات السياسية والاجتماعية داخل البلاد، إضافة إلى تمكين الدولة والمجتمع من توجيه الجهود الجماعية نحو مواجهة الإرهاب والتدهور الأمني اللذين يشكلان تهديدًا يوميًا للاستقرار في النيجر.
نهاية الولاية الدستورية لبازوم تقترب في أبريل 2026
وأشار الأنصاري في رسالته إلى أن الولاية الدستورية للرئيس السابق محمد بازوم ستصل إلى نهايتها في 2 أبريل 2026.
وفي هذا السياق، اعتبر أنه قد يكون من الممكن تفهم حالة الحذر التي تبديها السلطات الحالية في النيجر فيما يتعلق بمسألة الإفراج الفوري عن بازوم، خاصة في ظل استمرار الرئيس السابق في رفض الاستقالة من منصبه.
وأضاف أن هناك كذلك جدلًا سياسيًا استمر لفترة طويلة حول شرعية الانتخابات التي أوصلت بازوم إلى السلطة.
وأوضح الأنصاري أن جزءًا من الرأي العام داخل النيجر يرى أن الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد اليوم تعود جذورها إلى التوترات التي رافقت العملية الانتخابية التي أفضت إلى فوز بازوم بالرئاسة.
وبحسب هذا الرأي، فإن تلك الانتخابات اعتبرتها قطاعات من المعارضة السياسية عملية شابتها مخالفات انتخابية، وهو ما أدى – وفق هذه الرؤية – إلى إضعاف الاستقرار المؤسسي في البلاد وإلى تعميق الانقسامات السياسية.
وشدد الأنصاري على أن فهم هذه المعطيات السياسية الداخلية بشكل واضح وصريح يمثل عنصرًا مهمًا لفهم التطورات التي أدت إلى الأحداث التي يعيشها النيجر اليوم.
دعوة للاتحاد الأوروبي إلى تجنب التدخل في الشؤون الداخلية للنيجر
و دعا الأنصاري في رسالته الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى التحلي بقدر أكبر من الحذر وتجنب اتخاذ مواقف قد تُفسر على أنها تدخل في الشؤون الداخلية للنيجر.
وأكد أن دعم المجتمع الدولي للحلول المحلية، خاصة من خلال تشجيع حوار وطني شامل يضم مختلف التيارات السياسية والاجتماعية داخل البلاد، قد يمثل مساهمة أكثر إيجابية وبناءة في البحث عن حل دائم للأزمة السياسية في النيجر.
وأشار في هذا السياق إلى أن تبني المؤسسات الأوروبية لمواقف حادة قد يثير تساؤلات داخل الرأي العام الإفريقي حول طبيعة هذه المواقف وأهدافها.
شبه إجماع داخل البرلمان الأوروبي يثير التساؤلات
وتطرق الأنصاري كذلك إلى التصويت الذي جرى داخل البرلمان الأوروبي يوم 12 مارس 2026 بشأن قرار يتعلق بقضية محمد بازوم.
فقد صوّت 524 نائبًا أوروبيًا لصالح القرار، في حين صوّت نائبان فقط ضده، بينما امتنع 29 نائبًا عن التصويت.
ورأى الأنصاري أن هذا المستوى من الإجماع داخل البرلمان الأوروبي يبدو لافتًا، خصوصًا إذا ما قورن بالخلافات الواسعة التي تظهر عادة بين الدول الأوروبية بشأن عدد من القضايا الاستراتيجية التي تمس الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر.
انقسامات أوروبية حول ملفات استراتيجية كبرى
وأوضح الأنصاري أن النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي حول عدد من الملفات الكبرى كثيرًا ما تكشف عن انقسامات عميقة بين الدول الأعضاء.
ومن بين هذه القضايا:
ملف الهجرة غير النظامية
النقاشات حول الإطار المالي متعدد السنوات للفترة 2028 – 2034
مسألة الدعم المقدم لأوكرانيا من خلال استخدام الأصول الروسية المجمدة
النقاشات المرتبطة بـ إصلاحات توسيع الاتحاد الأوروبي
وأشار إلى أن استمرار هذه الانقسامات حول ملفات أساسية تمس أوروبا نفسها قد يدفع بعض الأوساط في إفريقيا إلى الشعور بوجود انتقائية في ترتيب الأولويات السياسية والدبلوماسية لدى المؤسسات الأوروبية.
النيجر بحاجة إلى الوحدة الوطنية والحلول الداخلية
وفي ختام رسالته، شدد الأنصاري على أن النيجر بحاجة اليوم قبل أي شيء آخر إلى تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ السيادة الوطنية.
وأوضح أن البلاد تواجه تحديات إقليمية كبيرة، خاصة في ظل تصاعد التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، إضافة إلى تنامي تطلعات شعوب المنطقة إلى امتلاك قدر أكبر من التحكم في مصيرها السياسي والاقتصادي.
وأكد أن هذه الظروف تفرض ضرورة إعطاء الأولوية للحوار الداخلي ولمسار التوافق الوطني بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد.
كما دعا الشركاء الدوليين إلى دعم ومواكبة الديناميكيات السياسية الداخلية الجارية في النيجر دون محاولة فرض حلول خارجية أو توجيه المسار السياسي للبلاد.
واختتم رسالته بالتأكيد على أن الحلول المستدامة للأزمات السياسية في إفريقيا يجب أن تنبع أساسًا من داخل المجتمعات الإفريقية نفسها، مع احترام سيادة الدول وخيارات شعوبها.
اقرأ المزيد
نهب تراث السودان في زمن الحرب: تقرير يكشف اختفاء أكثر من 60% من مقتنيات المتحف القومي




