بحيرة فيكتوريا على حافة الانهيار البيئي.. مجموعة شرق أفريقيا تدعو لتحرك موحد

دعت مجموعة شرق أفريقيا إلى تبني تحرك إقليمي موحد وعاجل لمواجهة التدهور البيئي المتسارع الذي يهدد بحيرة فيكتوريا، في ظل تصاعد المخاطر المناخية والضغوط البشرية التي باتت تضرب واحدة من أهم الثروات المائية والاقتصادية في القارة الأفريقية.
وخلال كلمته في الجلسة الختامية للاحتفال الأول بـ “يوم بحيرة فيكتوريا” بمدينة موانزا ، أطلق رئيس الوزراء التنزاني “مويغولو نشيمبا”، تحذيرًا شديد اللهجة بشأن مستقبل البحيرة، مؤكدًا أن استمرار إدارة الموارد البيئية من خلال سياسات وطنية منفصلة لم يعد كافيًا لمواجهة حجم التحديات التي تضرب المنطقة.
وأوضح نشيمبا أن بحيرة فيكتوريا، التي تتقاسمها كل من “تنزانيا”، و“كينيا”، و “أوغندا”، تمثل منظومة اقتصادية وبيئية متكاملة وعابرة للحدود، مشددًا على أن أي تدهور في أحد أجزاء البحيرة ينعكس بصورة مباشرة على بقية الدول المطلة عليها.
وأشار إلى أن البحيرة، التي تعد ثاني أكبر بحيرة للمياه العذبة في العالم من حيث المساحة السطحية بعد البحيرات العظمى في أمريكا الشمالية، تؤدي دورًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في دعم الأمن الغذائي الإقليمي، وتوفير فرص العمل، وتنشيط التجارة، وتأمين خطوط النقل البحري لملايين السكان في شرق ووسط أفريقيا.
وأكد رئيس الوزراء التنزاني أن البحيرة تواجه في الوقت الراهن موجة معقدة من التهديدات البيئية المتداخلة، تشمل التلوث الصناعي الناتج عن تصريف المخلفات الكيميائية في المياه، والتلوث الزراعي الناجم عن استخدام الأسمدة والمبيدات، إضافة إلى التغيرات المناخية التي تسببت في اضطراب مستويات المياه، فضلًا عن الانتشار الكثيف للحشائش والنباتات المائية الغازية التي تعرقل الملاحة والصيد وتؤثر على التنوع البيولوجي داخل البحيرة.
وأضاف أن هذه التهديدات لم تعد تمثل أزمة بيئية محلية فحسب، بل تحولت إلى قضية أمن اقتصادي وغذائي إقليمي، خاصة في ظل اعتماد ملايين المواطنين على البحيرة كمصدر رئيسي للغذاء والدخل والنقل التجاري.
ويأتي إطلاق “يوم بحيرة فيكتوريا” تحت شعار “مياهنا.. مستقبلنا: متحدون من أجل استدامة حوض بحيرة فيكتوريا”، في إطار توجه جديد داخل East African Community يهدف إلى ترسيخ مفهوم المسؤولية الجماعية تجاه الموارد الطبيعية المشتركة، ودفع الدول الأعضاء للتعامل مع البحيرة باعتبارها أصلًا سياديًا موحدًا يخدم مستقبل المنطقة بأكملها، وليس مجرد مورد مائي تفصل بينه الحدود السياسية.
وفي إطار الجهود المطروحة لإنقاذ البحيرة، تدفع الحكومة التنزانية نحو تبني حزمة واسعة من الحلول التكنولوجية والرقابية الحديثة، تتضمن إنشاء شبكات بيانات مركزية لرصد جودة المياه بشكل لحظي، وتطوير أنظمة مراقبة إلكترونية لقطاع الثروة السمكية من أجل الحد من الصيد غير القانوني واستنزاف الموارد البحرية، بالإضافة إلى تحديث أنظمة السلامة الخاصة بالنقل المائي وتوحيد بروتوكولات الملاحة التجارية بين الدول المطلة على البحيرة.
كما تسعى الخطة الإقليمية الجديدة إلى تعزيز التعاون العلمي والبيئي بين دول المنطقة، وتبادل البيانات المتعلقة بالتغيرات المناخية والتلوث والموارد السمكية، بما يسمح بوضع سياسات موحدة أكثر قدرة على الاستجابة السريعة للأزمات البيئية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية متزايدة في ظل التوسع المستمر لعضوية مجموعة شرق أفرييقيا ، التي تضم حاليًا ثماني دول هي: “بوروندي”، “جمهورية الكونغو الديمقراطية”، “كينيا”، “رواندا”، “الصومال”، “جنوب السودان”، “أوغندا”، “تنزانيا”.
ويرى خبراء ومراقبون أن نجاح دول شرق أفريقيا في حماية بحيرة فيكتوريا سيشكل اختبارًا حاسمًا لقدرة التكتل الإقليمي على تحقيق التكامل الاقتصادي الحقيقي، خاصة مع تزايد تأثيرات التغير المناخي وارتفاع معدلات الضغط السكاني والاقتصادي على الموارد الطبيعية المشتركة.
كما يؤكد الخبراء أن فشل الجهود الإقليمية في احتواء التدهور البيئي قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على قطاعات الصيد والزراعة والتجارة والنقل البحري، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة بأكملها.
وفي المقابل، فإن بناء جبهة بيئية موحدة لحماية بحيرة فيكتوريا قد يفتح الباب أمام تأسيس نموذج أفريقي جديد للتعاون العابر للحدود في إدارة الموارد الطبيعية، وتحويل قضايا البيئة والمناخ إلى ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الاقتصادية والتنمية المستدامة في القارة الأفريقية.
إقرأ المزيد :
مصر تنفذ مشروعا مائيا لحل مشكلة إنسداد مخرج بحيرة كيوجا في أوغندا بـ«ورد النيل»



