خبير سوداني يكشف الحقائق : مفاوضات سد النهضة أضرت بحقوق السودان المائية.. والمفتي : القانون السوداني يتيح مقاضاة المتسببين في الضرر

أكد الدكتور أحمد المفتي، الخبير السوداني في القانون الدولي والعضو السابق في وفد الحكومة السودانية لمفاوضات سد النهضة الإثيوبي، أن القانون السوداني يتضمن نصوصًا صريحة تُحمّل المسؤولية القانونية عن إجراء مفاوضات أو تقديم تقارير وصفها بأنها كاذبة أو مضللة إذا ترتب عليها إلحاق أضرار بالدولة، مشددًا على أن هذه النصوص تمنح الحق في المطالبة بالتعويض عن تلك الأضرار.
وقال المفتي، في تصريحات ، “إن السودان كان يأمل في تدارك ما اعتبره تفريطًا في الحقوق المائية خلال مفاوضات سد النهضة، رغم مرور سنوات على تلك المفاوضات، مؤكدًا أنه سبق أن أوضح مرارًا أوجه هذا التفريط وطرح مقترحات لمعالجته.
وأوضح المفتي أن ما يحدث حتى اليوم، بحسب وصفه، هو استمرار بعض المفاوضين في إنكار وجود أي تفريط في حقوق السودان المائية، والعمل على التغطية عليه، مستعرضًا عددًا من الأمثلة التي قال إنها تعكس ذلك.
وأشار إلى أن أحد المفاوضين السودانيين، الذي حمّله مسؤولية عدم تضمين إعلان مبادئ سد النهضة لعام 2015 نصًا صريحًا بشأن “الأمن المائي“، أصدر مؤخرًا كتابًا يتحدث عن أهمية الأمن المائي، رغم أن هذا المفهوم، بحسب المفتي، كان منصوصًا عليه في اتفاقية عنتيبي بإجماع دول حوض النيل، وعلى رأسها إثيوبيا التي صدقت على الاتفاقية.
وعود الكهرباء من سد النهضة لم تتحقق
وأضاف الخبير السوداني أن المفاوضين قدموا للحكومة السودانية، خلال مراحل التفاوض، تقارير أكدوا فيها أن السودان سيحصل على كهرباء مستدامة من سد النهضة وبأسعار تفضيلية، موضحًا أن الحكومة بنت وعودها للمواطنين على تلك التقارير , مشيرا إلى أنه، وبعد مرور سنوات، لم يحصل السودان – بحسب قوله – على أي كمية من الكهرباء من سد النهضة، سواء بأسعار السوق أو بأسعار تفضيلية، لافتًا إلى أن إثيوبيا لم تلتزم بما ورد في تلك الوعود.
انتقادات بشأن تأثير سد النهضة على الزراعة السودانية
كما انتقد المفتي تصريحات أحد مستشاري فريق التفاوض، الذي قال في مقطع فيديو نشره مؤخرًا إن سد النهضة سيمكن السودان من تنفيذ ثلاث دورات زراعية سنويًا.
وأوضح أن الواقع، وفقًا لرأيه، يختلف عن تلك التصريحات، مشيرًا إلى أنه سبق توثيق احتجاجات المزارعين بسبب عدم توافر المياه الكافية حتى لتنفيذ دورة زراعية واحدة، فضلًا عن تراجع زراعة الجروف بصورة ملحوظة نتيجة تشغيل سد النهضة، مؤكدًا أن المتضررين لم يحصلوا، حتى الآن، على أي تعويض عن الأضرار التي لحقت بهم.
وفي سياق حديثه، اعتبر المفتي أن المادة العاشرة من إعلان مبادئ سد النهضة، التي وافق عليها المفاوضون السودانيون، حصنت إثيوبيا، بحسب تفسيره، من أي إجراءات قانونية يمكن اتخاذها ضدها، سواء عبر التحكيم أو اللجوء إلى القضاء الدولي.
وقال إن هذا الوضع يجعل اللجوء إلى القانون السوداني هو الخيار المتاح، موضحًا أن قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984 يتضمن نصوصًا صريحة تتيح المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن الإهمال الجسيم الذي يمس الحقوق المائية وغيرها من حقوق الدولة.
قانون المعاملات المدنية السوداني يحدد المسؤولية
وأوضح المفتي أن الفقرة الثالثة من المادة (162) من قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984 تنص على أن إجراء مفاوضات أو تقديم تقارير كاذبة أو مضللة إذا ترتب عليها الإضرار بالدولة ضررًا شخصيًا أو وظيفيًا أو مهنيًا، يوجب على مرتكبها تعويض الأضرار الناتجة عنها.
وأضاف أن الفقرة الرابعة من المادة نفسها تنص على أن الضرر الشخصي أو الوظيفي أو المهني يُفترض إذا بلغت جسامته حدًا لا يمكن معه تصور وقوعه دون إهمال جسيم أو سوء قصد، معتبرًا أن عدم حصول السودان على الكهرباء الموعودة من سد النهضة يمثل، وفقًا لرأيه، نموذجًا لهذا النوع من الضرر، بما لا يستوجب – بحسب تفسيره – مطالبة المحكمة بإثبات وقوعه.
وأشار كذلك إلى أن الفقرة الخامسة من المادة ذاتها تمنح أي مواطن سوداني الحق في مطالبة وزير العدل بتحريك دعوى الأضرار الشخصية أو الوظيفية إذا كانت الدولة أو أحد مرافقها هي الجهة المتضررة.
واختتم الدكتور أحمد المفتي تصريحاته بتوجيه نصيحة إلى المفاوضين السودانيين، دعاهم فيها إلى تدارك ما وصفه بالأخطاء قبل أن يلجأ المواطنون أو الدولة إلى رفع دعاوى التعويض التي يكفلها القانون السوداني، أو على الأقل اتخاذ ما ينفي عنهم شبهة الإهمال الجسيم، مؤكدًا أنه سبق أن تناول في منشورات سابقة الكيفية التي يمكن من خلالها معالجة هذه الإشكالات.
إقرأ المزيد :




