السودان يرفض «الاحتلال الجوي».. وخطة إعادة بناء الطيران تحتاج 60 طائرة و600 طيار واستثمارات بـ10 مليارات دولار
مصادر لـ«Afronews24»: الخرطوم ترفض مقترحاً أجنبياً لإدارة النقل الجوي السوداني..ويؤكد سماءنا ليست للبيع

علمت «Afronews24» من مصادر مطلعة رفضت الكشف عن هويتها أن الحكومة في السودان رفضت بشكل قاطع مقترحاً تقدمت به شركتا طيران، إحداهما خليجية والأخرى أفريقية، يقضي بتوفير أسطول يضم ما بين 25 و30 طائرة تجارية لتشغيل الرحلات الجوية الخارجية من وإلى السودان مقابل الحصول على نسبة من الإيرادات، مع احتفاظ الشركتين بشعارهما وهويتهما الوطنية، وقصر نشاط شركات الطيران السودانية الوطنية والخاصة على الرحلات الداخلية فقط، “ولم يتسن لـAfronews24 الحصول على تعليق رسمي من الحكومة السودانية أو الجهات المعنية للتأكد من صحة المعلومات الواردة من المصادر” .
وبحسب المصادر، تضمن المقترح أيضاً منح الشركتين حق الاستفادة من عائدات عبور الطائرات الأجنبية للأجواء السودانية بعد التعاقد مع منظمة «يوروكنترول» الأوروبية لإدارة بعض خدمات الملاحة الجوية، وهو ما اعتبرته الحكومة السودانية مساساً بالسيادة الوطنية على المجال الجوي، ووصفت الفكرة بأنها تمثل شكلاً من أشكال الهيمنة على قطاع استراتيجي يرتبط بالأمن القومي والتنمية الاقتصادية، لتقرر رفضها بصورة نهائية.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع الطيران السوداني تحديات غير مسبوقة نتيجة تداعيات الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمطارات وشركات الطيران، فضلاً عن محدودية الأساطيل العاملة وتراجع القدرة التشغيلية للناقل الوطني وعدد من الشركات الخاصة.
ويرى خبراء في صناعة النقل الجوي أن السودان، بحكم مساحته الشاسعة التي تبلغ نحو 1.9 مليون كيلومتر مربع، وعدد سكان يقترب من 50 مليون نسمة، لا يستطيع الاعتماد على شبكة الطرق البرية وحدها لربط الأقاليم المختلفة، خاصة دارفور وكردفان والشرق والشمال والخرطوم وبورتسودان، وهو ما يجعل الطيران المدني جزءاً أساسياً من منظومة التنمية الوطنية وليس مجرد وسيلة للنقل.
ووفقاً لتقديرات تستند إلى معايير التخطيط الاستراتيجي وتجارب التنمية الأفريقية، فإن السودان يحتاج خلال السنوات العشر المقبلة إلى أسطول تجاري يتراوح بين 45 و60 طائرة عاملة لتلبية احتياجات السوق المحلية والإقليمية والدولية.
وتشير التقديرات إلى أن شركة الخطوط الجوية السودانية «سودانير»، التي تراجع أسطولها بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، تحتاج بمفردها إلى ما بين 15 و20 طائرة لتستعيد دورها كناقل وطني قادر على خدمة السوق السودانية والوجهات الخارجية الرئيسية.

كما تحتاج شركات الطيران السودانية الخاصة، وفي مقدمتها «تاركو للطيران» و«بدر للطيران» و«صن أير» و«إير ويست»، إلى رفع إجمالي أساطيلها مجتمعة إلى ما بين 25 و30 طائرة خلال السنوات المقبلة، بما يضمن توفير شبكة تشغيل مستقرة وربطاً جوياً منتظماً بين المدن السودانية والوجهات الإقليمية.
وتشمل الاحتياجات المستقبلية نحو 15 طائرة إقليمية صغيرة من طرازات ATR وQ400 أو ما يماثلها لخدمة الخطوط الداخلية والوجهات قصيرة المدى، إضافة إلى ما بين 20 و25 طائرة متوسطة المدى من عائلات بوينج 737 وإيرباص A320، فضلاً عن 5 إلى 10 طائرات عريضة البدن لتشغيل الرحلات الدولية طويلة المدى وخدمة مواسم الحج والعمرة.
ويؤكد متخصصون أن امتلاك طائرة أو اثنتين أو حتى عشرة طائرات فقط لا يتناسب مع دولة بحجم السودان واحتياجاتها التنموية، خصوصاً في ظل اتساع المسافات بين المدن الرئيسية وضعف البدائل الأخرى للنقل.
ولا تتوقف التحديات عند توفير الطائرات فقط، إذ تشير المعايير التشغيلية العالمية إلى أن كل طائرة تجارية تحتاج إلى ما بين 10 و12 طياراً لتغطية الجداول السنوية وبرامج التشغيل المختلفة. وبناء على ذلك، فإن تشغيل أسطول يضم نحو 50 طائرة يتطلب ما بين 500 و600 طيار، إلى جانب ما بين ألف وألف وخمسمائة مضيف ومضيفة، وما بين 700 وألف مهندس وفني صيانة، فضلاً عن مئات المراقبين الجويين والعاملين بالمطارات والخدمات الأرضية.

ويمثل تأهيل الكوادر البشرية أحد أكبر التحديات أمام القطاع، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام آلاف فرص العمل للشباب السوداني في مجالات الطيران وهندسة الطائرات وإدارة المطارات والمراقبة الجوية وأمن الطيران والخدمات الأرضية، وعلى مستوى البنية التحتية، تشير تقديرات متخصصة إلى أن السودان يحتاج عملياً إلى خمس بوابات جوية دولية رئيسية قادرة على استقبال الحركة الإقليمية والدولية، إضافة إلى ما بين 10 و15 مطاراً إقليمياً حديثاً يربط الولايات المختلفة، إلى جانب عشرات المهابط المحلية التي تخدم أغراض الطوارئ والتنمية ونقل الإمدادات والخدمات.
ورغم وجود أكثر من 120 مطاراً ومهبطاً مسجلاً تاريخياً، فإن عدداً محدوداً منها فقط يمتلك القدرة التشغيلية اللازمة لاستقبال رحلات تجارية منتظمة، وهو ما يستدعي برنامجاً واسعاً للتحديث وإعادة التأهيل.
وتقدر الاحتياجات الاستثمارية لإعادة بناء قطاع الطيران السوداني بما يتراوح بين 6 و10 مليارات دولار خلال عشر سنوات، تشمل ما بين 3 و5 مليارات دولار لشراء أو تأجير الطائرات، وما بين 2 و4 مليارات دولار لتطوير المطارات وأنظمة الملاحة الجوية، إضافة إلى نحو 500 مليون دولار للتدريب والأكاديميات ومراكز الصيانة، و500 مليون دولار أخرى لتحديث الرادارات وأنظمة المراقبة الجوية.
ويرى خبراء أن العائد الاقتصادي لمثل هذه الاستثمارات سيكون كبيراً على المدى المتوسط والطويل، إذ يسهم قطاع الطيران في تنشيط التجارة والسياحة والاستثمار وتسهيل حركة المواطنين والبضائع وربط الأقاليم النائية بمراكز الإنتاج والخدمات.
وفي ظل التحديات التي تواجه السودان حالياً، يبقى السؤال المطروح: هل تتجه البلاد خلال السنوات المقبلة إلى بناء ناقل وطني قوي وشبكة طيران حديثة تعيد ربط السودان داخلياً وخارجياً، أم تستمر الفجوة بين احتياجات دولة بحجم السودان والقدرات التشغيلية المتاحة حالياً؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد إلى حد كبير مستقبل أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في البلاد خلال العقد القادم.
إقرأ المزيد:-
مصر تدين استهداف مطار الخرطوم بالمسيرات .. والقاهرة تستهجن تزايد وتيرة الهجمات من إحدي دول الجوار
السودان يتهم إثيوبيا رسميا بالتورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات
بعد استهداف محيطه بمسيرات.. البرهان يقوم بجوله في مطار الخرطوم ” صور “
السودان: الخميس 2 أكتوبر أولي رحلات الطيران من مطار الخرطوم الدولي
السودان: تعرف على موعد استئناف الحركة الجوية في مطار الخرطوم الدولي




