أخبار عاجلةاخبار افريقياالقرن الأفريقى

الاتحاد الإفريقي أمام اختبار مصداقية حاسم في الانتخابات الإثيوبية.. هل تنجح بعثة المراقبة في تجاوز أزمة الشرعية؟

مع استكمال إثيوبيا استعداداتها اللوجستية لإجراء الانتخابات العامة المرتقبة في الأول من يونيو، تتجه الأنظار إلى بعثة مراقبة الانتخابات التابعة لـ الاتحاد الإفريقي، التي وجدت نفسها في قلب اختبار سياسي ودبلوماسي بالغ الحساسية يتعلق بمصداقية المؤسسة القارية وقدرتها على الدفاع عن المعايير الديمقراطية في إفريقيا.

ويقود بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الإفريقي، الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، وتضم 73 عضواً من الخبراء والمتخصصين في الشؤون الانتخابية وممثلي منظمات المجتمع المدني وخبراء حقوق الإنسان القادمين من 37 دولة إفريقية, وتواجه البعثة مهمة تقييمية معقدة تتجاوز بكثير مراقبة إجراءات الاقتراع التقليدية يوم التصويت، إذ تتعرض لضغوط داخلية ودولية متزايدة لتقديم تقييم موضوعي وشامل للبيئة السياسية والانتخابية، بدلاً من الاكتفاء بالمصادقة الفنية على الجوانب الإدارية والتنظيمية للعملية الانتخابية.

وتأتي هذه المهمة في سياق سياسي وأمني معقد، حيث تشهد إثيوبيا تحديات كبيرة تشمل استمرار النزاعات المسلحة في بعض المناطق، والقيود المفروضة على المجال المدني، بالإضافة إلى اتهامات تتعلق بالإقصاء السياسي وضعف المشاركة التنافسية. ويؤكد مراقبون أن تقييم الانتخابات لا ينبغي أن يقتصر على سير عملية التصويت يوم الاقتراع، بل يجب أن يشمل الظروف السياسية والقانونية والإعلامية التي سبقت الانتخابات.

وتزداد أهمية هذه المهمة نظراً للمكانة الخاصة التي تحتلها إثيوبيا باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الاتحاد الإفريقي، ما يجعل من هذه الانتخابات اختباراً مؤسسياً مهماً للاتحاد وقدرته على تطبيق معاييره الديمقراطية بصورة متسقة حتى عندما يتعلق الأمر بالدولة التي تستضيف مؤسساته الرئيسية.

كما تمثل الانتخابات الإثيوبية محطة محورية بالنسبة لمنطقة شرق إفريقيا بأكملها، خاصة في ظل استعداد خمس دول رئيسية في المنطقة لإجراء انتخابات خلال عام 2026 وسط أجواء من الاستقطاب السياسي والتوترات المؤسسية. ويحذر محللون مستقلون من أن الاكتفاء بالمراقبة الشكلية أو إصدار تقارير تركز فقط على انتظام الإجراءات الفنية وافتتاح مراكز الاقتراع في موعدها، مع تجاهل المشكلات البنيوية التي تسبق العملية الانتخابية، قد يؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في قارة يشكل الشباب دون سن الثلاثين ما يقرب من 70% من سكانها. ويرى خبراء أن استمرار الانتخابات التي يُنظر إليها على أنها تفتقر إلى التنافسية أو الشمولية قد يؤدي إلى تعميق حالة الإحباط السياسي بين الشباب، وهو ما قد يدفع بعض الفئات إلى فقدان الثقة في المسارات الدستورية والسلمية للتغيير السياسي.

ومن أجل الحفاظ على مكانته المعيارية ودوره كحارس للمبادئ الديمقراطية في القارة، يواجه الاتحاد الإفريقي ضرورة تقييم البيئة الانتخابية الإثيوبية استناداً إلى أحكام ومبادئ الميثاق الإفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم الرشيد، الذي يؤكد على التعددية السياسية، وحرية الإعلام، وضمان المشاركة الكاملة للمواطنين باعتبارها ركائز أساسية لاكتساب أي عملية انتخابية للشرعية الديمقراطية.

وعندما تصدر بعثة المراقبة الإفريقية تقريرها التمهيدي المنتظر في الثالث من يونيو، فإن نتائجه لن تقتصر آثارها على إثيوبيا وحدها، بل ستُتابَع عن كثب في مختلف أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء , ويرى مراقبون أن التقرير النهائي سيشكل مؤشراً مهماً على مدى استعداد الاتحاد الإفريقي للقيام بدور فاعل في الدبلوماسية الوقائية وتعزيز المعايير الديمقراطية، أو ما إذا كان سيفضل تبني مقاربة دبلوماسية أكثر حذراً تراعي الاعتبارات السياسية قصيرة المدى على حساب التمسك الصارم بجوهر الممارسات الديمقراطية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الانتخابات الإثيوبية أكثر من مجرد استحقاق وطني، إذ تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الاتحاد الإفريقي على ترسيخ مبادئ الحكم الديمقراطي وتعزيز الثقة في المؤسسات الانتخابية عبر القارة، في وقت تتزايد فيه التحديات السياسية والأمنية التي تواجه العديد من الدول الإفريقية.

 

إقرأ المزيد :

رامي زهدي يكتب : انتخابات إثيوبيا 2026 تحت التهديد والإقصاء..  هل يجدد آبي أحمد شرعيته أم تهتز سيطرة الدولة الفيدرالية ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى