السودان يصعّد في الأمم المتحدة: واشنطن منعت تأشيرة البرهان.. والسلام يبدأ بوقف السلاح الأجنبي

انتقد وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سليم أحمد إبراهيم، الولايات المتحدة لعدم إصدار تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان للمشاركة في أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً أن هذا الإجراء حال دون مشاركة رئيس الدولة في الجزء رفيع المستوى من الاجتماعات الأممية.
وقال الوزير السوداني، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الدولة المضيفة «منعت مشاركة رئيس مجلس السيادة بعدم إصدار التأشيرة المناسبة»، مشيراً إلى أن ذلك حدث رغم الجهود التي بذلتها الأمانة العامة للأمم المتحدة، ورغم مطالبة الأمين العام للمنظمة الدولية الدولة المضيفة بالالتزام بأحكام اتفاق المقر المبرم عام 1947.
ودعا إبراهيم الأمين العام للأمم المتحدة والجمعية العامة ولجنة العلاقات مع الدولة المضيفة إلى توثيق الواقعة رسمياً واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق المقر، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
إنهاء الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل 2023
وبالتوازي مع ذلك، شدد وزير الخارجية السوداني على أن إنهاء الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل 2023 يتطلب وقف التدخلات الخارجية التي تسهم في إطالة أمد الصراع، مؤكداً أن السلام الدائم والعادل لن يتحقق دون وقف تدفقات الأسلحة والذخائر والمقاتلين الأجانب إلى السودان.
وقال إن الحل الذي يضمن عدم تجدد النزاع مستقبلاً يستوجب حصر السلاح في يد الدولة ومؤسساتها الشرعية، مشدداً على ضرورة نزع سلاح قوات الدعم السريع وإنهاء ما وصفه بالتمرد المسلح، مع دعم جهود الحكومة السودانية في حماية المدنيين وتنفيذ برامج بناء السلام.
وأشار الوزير إلى أن السودان لا يزال منفتحاً على أي مبادرة أو جهد دولي وصفه بالبناء والمخلص من شأنه أن يسهم في إنهاء الحرب وتحقيق السلام والحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها واستقلال قرارها السياسي، لكنه أكد في الوقت نفسه رفض الخرطوم لأي محاولات لفرض حلول أو أجندات خارجية على الشعب السوداني.
وأضاف أن الشعب السوداني وحده هو صاحب الحق في تحديد مستقبل بلاده بعيداً عن الضغوط أو التدخلات الخارجية، معتبراً أن أي عملية سياسية ناجحة يجب أن تنطلق من الإرادة الوطنية وتحظى بملكية سودانية كاملة.
وفي حديثه عن الوضع الإنساني، انتقد الوزير ما وصفه بصمت المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات التي تتهم الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بارتكابها، رغم وجود ما قال إنها أدلة موثقة على تلك الانتهاكات. كما دعا إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفقات السلاح والعتاد والمقاتلين عبر الحدود، معتبراً أن الاستجابة لهذه المطالب تمثل الطريق الأسرع لحماية المدنيين ووقف الحرب.
جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة
وأشار إبراهيم إلى أن السودان تعاون مع جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، الرئيس الفنلندي الأسبق بيكا هافيستو، وتعامل بإيجابية مع المبادرات والمقترحات الرامية إلى إنهاء النزاع، موضحاً أن الحكومة السودانية قدمت كذلك خارطة طريق وطنية للخروج من الأزمة واستعادة الاستقرار، جرى رفعها إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة في ديسمبر 2025.
وأوضح أن الحكومة وضعت خطة متكاملة لحماية المدنيين وبدأت تنفيذها من خلال آليات للمتابعة والتقييم، مع رفع تقارير دورية إلى مجلس الأمن والمنظمات الدولية المعنية.
وفي ما يتعلق بالتسوية السياسية، أكد وزير الخارجية السوداني أن الحوار السوداني ـ السوداني الشامل يمثل المسار الأمثل لمعالجة الأزمة الراهنة، شريطة تهيئة الظروف المناسبة لإنجاحه، بما في ذلك اتخاذ إجراءات متزامنة لحماية المدنيين وخفض حدة الاستقطاب السياسي والعسكري، وبناء الثقة بين مختلف الأطراف.
كما دعا إلى تنفيذ بنود إعلان جدة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وخاصة ما يتعلق بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وضمان المرور الآمن والطوعي للمدنيين الفارين من مناطق القتال، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
اقرا المزيد:-




