أخبار عاجلةاقتصاد افريقي

” تكاد أن تبتلعه رمال الصحراء الكبرى ” .. أنبوب الغاز الأفريقي تتهدده توترات الوضع في النيجر

 

تسببت الاضطرابات السياسية و الأوضاع العسكرية و الاقتصادية التي تشهدها النيجر حاليا منذ انقلاب السادس و العشرين من يوليو الماضى فى إعاقة استكمال “مشروع أنبوب غاز الصحراء الكبرى”البالغ حجم استثماراته 13 مليار دولار أمريكي حتى الآن وكادت ان يبتلعها بحر الرمال الأفريقي، منذ بدء العمل فيه عام 2002 .
و يعد هذا المشروع بحسب رؤية الخبراء احد مشروعات الانماء المستدام التي تحقق فائدة اقتصادية لأفريقيا و الغرب معا ، الا أن العنف و تجاذبات السياسة تحول دول استكماله على الوجه الأمثل المرجو وفي وقت زادت اهميته للغرب بعد اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية فى فبراير 2022 و توقف امدادات الغاز الروسى لأوروبا .
وبحسب تقرير صادر عن غرفة الطاقة الأفريقية و مقرها جوهانسيبرج تقوم فكرة هذا الأنبوب العملاق على نقل الغاز النيجيري بمعدل 30 مليار متر مكعب يوميا الى الاسواق الاوروبية ، مرورا بدول كالنيجر و بينين و الجزائر ، ويصل الطول الامتدادى للمشروع بدءا من منطقة وارى بجنوب دلتا النيجر الغنية بالغاز الى 4 الاف و 128 كيلومترا وصولا الى منطقة التصدير فى منطقة حاسى رميل الجزائرية .
ونظرا لاتساع اراضى جمهورية النيجر المار بها الانبوب كان نصيبها هو الاكبر فى اجمالى الاستثمارات المضخة فى هذا المشروع العملاق ( 13 مليار دولار امريكى ) لاقامة رابط انبوبى بين الانبوب القادم من جنوب نيجيريا الى النيجر شمالا و من النيجر الى جمهورية بينين توازيا مع خط لنقل النفط بين بينين و النيجر اقامته شركات صينية بقدرة 110 الف برميل يوميا ، ولا يعمل سوى بقدرة 20 الف برميل يوميا فى الوقت الراهن نتيجة توتر الاوضاع فى النيجر بعد انقلاب يوليو الماضى ، فيما استطاعت نيجيريا انجاز 70 % من بنية الانبوب الاساسية باستثمار محلى قيمته مليار دولار امريكى بنهاية العام الماضى و توقفت بعد ذلك لحين انجلاء الاوضاع و مآلاتها فى جمهورية النيجر .
و برغم ضبابية الاوضاع فى النيجر قرر النيجيريون عدم اضاعة الوقت بانتظار استقرار الاوضاع فى النيجر، اذ عملت نيجيريا على تعزيز مكانتها الانتاجية كأكبر مالك لاحتياط غاز فى افريقيا جنوب الصحراء الكبرى و حصلت نيجيريا على تعهدات استثمارية من شركات صينية و غربية بضخ 5ر13 مليار دولار امريكى فى قطاع المحروقات خلال العام 2024 وصولا بمعدلات الانتاج النيجيرى للنفط الى 1ر2 مليون برميل يوميا مع نهاية العام القادم و الى 6ر2 مليون برميل يوميا بحلول نهاية العام 2027 .
كذلك تعمل نيجيريا على تأمين استثمارات قدرها 2ر55 مليار دولار امريكى بحلول العام 2030 لتحقيق الاستدامة لنمو نسبة 20 % سنويا فى قطاعات انتاج الغاز و النفط الوطنى كهدف استراتيجي .
و بشكل عام لا يساهم الافارقة الا بنسبة 5 % فى حجم المعروض فى سوق الغاز العالمى وذلك على الرغم من امتلاك نصب بلدان افريقيا البالغ عددها 55 بلدان لاحتياطيات غازية ضخمة فى اراضيها و مياههما الاقليمية تصل الى 5ر17 تريليون متر مكعب و تعادل 9% من اجمالى احتياطيات الغاز العالمية ، و وفقا لتقارير غرفة الطاقة الافريقية تمتلك بلدان غرب افريقيا و حدها وفى مقدمتها نيجيريا نسبة 32 % من احتياطى الغاز الافريقى الكلى الامر الذى يعطى انبوب غاز الصحراء الكبرى اهمية استثنائية من ناحية جدواه الاقتصادية و الاجتماعية .
كما توجد فى افريقيا 33 دولة فى قائمة بلدان العالم الــــــ 46 الاقل نموا على مستوى العالم و التى يقل مستوى متوسط الدخل السنوى للفرد فيها عن 018ر1 الف دولار امريكى وفق معايير الأمم المتحدة و بالامكان ان يحول استثمار احتياطيات الغاز الموجودة فى اراضى تلك الدول حياة مئات الملايين من فقرائها الى حياة افضل حالا .
و برغم وجود بلدان افريقية ليس لها تاريخ سابق فى انتاج الغاز الاحفورى من بينها موزمبيق و السنغال و موريتانيا و جنوب افريقيا و ا ثيوبيا و المغرب ، لكن تطور عمليات التنقيب فيها فى الاعوام الاخيرة اكد امتلاكها لاحتياطيات قابلة للاستغلال بواقع 1ر5 تريليون متر مكعب منها 3ر2 تريليون متر مكتب فى موزبيق التى ستكون مؤهلة لبدء الضخ الانتاجى بحلول العام 2038 و 779 مليار متر مكعب فى السنغال و 575 مليار متر مكعب فى موريتانيا و 512 مليار متر مكعب فى تنزانيا و 42 مليار متر مكعب فى اثيوبيا و 39 مليار متر مكعب فى المغرب .
ووفقا لتقديرات خبراء غرفة الطاقة الافريقية ستشهد بلدان افريقيا بحلول العام 2040 ارتفاعا نسبته 40 % على الاقل فى معدلات استهلاك الغاز الطبيعى مقارنة بالمعدلات الحالية .

إقرأ المزيد :

أنبوب غاز نيجيريا المغرب.. موعد مع انتعاشة اقتصادية لدول غرب إفريقيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »