أخبار عاجلةاخبار افريقياغرب افريقيا

مالي على حافة الهاوية .. تحالف القاعدة والطوارق يهدد وحدة الدولة

تواجه دولة مالي حاليًا أزمة وجودية تُهدد بتقويض وحدتها الوطنية، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات المنسقة وغير المسبوقة التي شنّها تحالف تكتيكي بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التابعة لتنظيم القاعدة، ومتمردي الطوارق الانفصاليين المنتمين إلى جبهة تحرير أزواد.

وقد تجلّى هذا التحول الاستراتيجي بوضوح في اغتيال وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، المُهندس الرئيسي للشراكة العسكرية بين باماكو وموسكو، والذي قُتل جراء انفجار سيارة مفخخة في منزله، مما أدى إلى فراغ قيادي خطير داخل المجلس العسكري الحاكم , وامتدّ الهجوم إلى ما هو أبعد من الاغتيالات السياسية، ليحقق مكاسب إقليمية كبيرة؛ إذ نجح متمردو الطوارق في رفع علمهم فوق مدينة كيدال الشمالية الاستراتيجية، مما أجبر قوات الفيلق الأفريقي الروسي على التراجع. ويُبرز هذا الانسحاب محدودية الاعتماد على الدعم العسكري الأجنبي في مواجهة تكتيكات قتالية متطورة تُدار محليًا.

تواجه مالي حاليًا أزمة وجودية تُهدد وحدتها الوطنية، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات المنسقة وغير المسبوقة التي شنّها تحالف تكتيكي بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التابعة لتنظيم القاعدة، ومتمردي الطوارق الانفصاليين المنتمين إلى جبهة تحرير أزواد.

بينما كان سكان باماكو يشاهدون بصدمةٍ تحركات المتمردين بحرية على دراجاتهم النارية في ضواحي العاصمة، بات جلياً أن هذا التحالف بين الطوارق العلمانيين والإسلاميين المتشددين قد نجح في كسر الجمود العسكري الذي فرضه الجيش طوال العام الماضي، على الرغم من هشاشة الشراكة القائمة على رؤى سياسية متضاربة طويلة الأمد.

يدفع هذا المشهد المتفجر المنطقة بأسرها إلى مرحلة جديدة من الاضطرابات الجيوسياسية، لا سيما مع سعي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المتزايد لتقديم نفسها كبديل إداري، من خلال تطبيق أنظمة موازية للعدالة والضرائب، على نحو يُذكّر بتطور الصراع السوري. تُثير هذه التطورات تساؤلات ملحة حول قدرة الدولة المالية على الصمود أمام هذا العامل المدمر الذي يُهدد بمحو الحدود القائمة وإعادة رسم خريطة منطقة الساحل بالدماء والنار.

 

إقرأ المزيد :

أ.د حمدي عبد الرحمن حسن يكتب : مالي ومعضلة الحرب الهجين: تحولات التمرد على السلطة الوطنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى