صحيفة إثيوبية : طموحات آبي أحمد البحرية تُعمّق عزلة إثيوبيا الإقليمية وتُشعل القرن الأفريقي

دخلت إثيوبيا، بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، مرحلة متقدمة من العزلة الدبلوماسية والإقليمية، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بمساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر.
ووفقًا لتحليل جيوسياسي موسع نشرته أديس ستاندرد، فإن الحكومة الإثيوبية ذات الطابع العسكري دفعت البلاد إلى حالة من “الحصار الإقليمي”، عبر سياسات وصفتها دوائر دبلوماسية بأنها متهورة وعدوانية، الأمر الذي أدى إلى تشكّل محور إقليمي مضاد في منطقة القرن الأفريقي.
ونقلت الصحيفة الاثيوبية عن خبراء أمن إقليميين تأكيدهم أن حالة الاحتواء الحالية ليست نتيجة تحركات عدائية مفاجئة ضد أديس أبابا، بل تمثل انعكاسًا مباشرًا للسياسات البحرية التصعيدية التي انتهجها آبي أحمد، والتي أخلّت بالتوازنات الجيوسياسية الحساسة في منطقة البحر الأحمر.
مذكرة تفاهم “أرض الصومال” تشعل الأزمة الإقليمية
تسارعت وتيرة تدهور مكانة إثيوبيا الإقليمية عقب توقيع أديس أبابا بشكل أحادي مذكرة تفاهم مثيرة للجدل مع إقليم “أرض الصومال” الانفصالي. وبموجب الاتفاق، سعت الحكومة الإثيوبية إلى استئجار شريط ساحلي بطول 20 كيلومترًا لأغراض تجارية وعسكرية، مقابل منح الإقليم اعترافًا دبلوماسيًا.
هذا التحرك اعتبرته دوائر إقليمية انتهاكًا مباشرًا للسيادة ووحدة الأراضي الخاصة بـ الصومال، كما أثار مخاوف واسعة من إعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الأفريقي بالقوة السياسية والعسكرية.
ووصف آبي أحمد الاتفاق بأنه “ضرورة وجودية لبقاء إثيوبيا”، إلا أن هذه المقاربة التصعيدية ساهمت في توحيد القوى الإقليمية الكبرى ضد أديس أبابا، وحوّلت ملف الوصول إلى البحر الأحمر من مشروع استراتيجي إلى عبء أمني وجيوسياسي يهدد استقرار البلاد.
وبحسب التحليل، فإن الخطاب السياسي الحاد الصادر عن الحكومة الإثيوبية ساهم بشكل مباشر في تشكيل تحالف إقليمي مضاد، فرض على إثيوبيا ما يشبه الطوق الجغرافي والسياسي من عدة اتجاهات.
أزمة سد النهضة وتفاقم المخاوف الإقليمية
يرى التقرير أن الإشكالية الجوهرية في السياسة الإثيوبية الحالية تتمثل في التعامل مع مسألة الوصول البحري باعتبارها “حقًا غير قابل للتفاوض”، بدلًا من طرحها ضمن إطار إقليمي توافقي متعدد الأطراف.
وأدى هذا النهج إلى إحياء مخاوف تاريخية لدى دول الجوار، بالتزامن مع استمرار الخلافات الحادة بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير، ما جعل إثيوبيا أكثر هشاشة سياسيًا وأمنيًا مقارنة بأي مرحلة سابقة في تاريخها الحديث.
انتقادات لآلية صنع القرار في حكومة آبي أحمد
كشف التصعيد الإقليمي والدولي الناتج عن هذه السياسات، وفقًا للتقرير، عن خلل هيكلي عميق داخل منظومة اتخاذ القرار المركزية التي يقودها آبي أحمد.
فعلى الرغم من تأكيد المتحدثين باسم وزارة الخارجية الإثيوبية أن البلاد تسعى للحصول على منفذ بحري “بالوسائل السلمية”، إلا أن الممارسات الفعلية للحكومة اعتمدت بصورة متزايدة على سياسة فرض الأمر الواقع، وهو ما تسبب في توتر علاقات إثيوبيا مع حلفائها التقليديين، وأدى إلى تصدع واضح في منظومة التعاون الإقليمي.
استراتيجية بحرية تحولت إلى عبء اقتصادي وأمني
ويخلص التحليل إلى أن الحكومة الإثيوبية، عبر تحويل معظم الدول المجاورة إلى خصوم أمنيين مباشرين، حققت نتيجة معاكسة تمامًا للأهداف التي أعلنتها.
فبدلًا من تأمين بوابة استراتيجية مزدهرة للتجارة العالمية، ساهمت السياسات الحالية في خلق ما يشبه “السجن الاقتصادي المحصّن” حول إثيوبيا، وسط تصاعد الضغوط الإقليمية وتراجع هامش الحركة الدبلوماسية لأديس أبابا داخل منطقة القرن الأفريقي.
إقرأ المزيد :
أزمة تيجراي إلي مزيد من التصعيد .. ومخاوف متصاعدة من عودة الحرب إلي شمال إثيوبيا




