الكوليرا تتراجع في السودان.. والأمم المتحدة ومركز الملك سلمان يعيدان الحياة للمستشفيات ومحطات المياه.

أعلنت الأمم المتحدة تسجيل تراجع ملحوظ في حالات الإصابة بالكوليرا في السودان خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تكثيف الجهود الإنسانية والصحية لمواجهة الوباء، فيما أسهمت مشروعات دعم نفذها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في إعادة تشغيل مرافق حيوية بقطاعي الصحة والمياه في ولاية الخرطوم، في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية والأوضاع الأمنية تشكل تحدياً كبيراً أمام جهود الإغاثة في البلاد.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن وكالات الأمم المتحدة وشركاءها الإنسانيين يواصلون تقديم المساعدات المنقذة للحياة في مختلف أنحاء السودان رغم تأثير هجمات الطائرات المسيّرة والاشتباكات المسلحة، مع التركيز على احتواء تفشي الكوليرا وتعزيز الخدمات الصحية والغذائية.
وأفادت منظمة الصحة العالمية بانخفاض حاد في أعداد الإصابات بالكوليرا بعد سلسلة من التدخلات الصحية المكثفة، شملت تخزين نحو 60 طناً مترياً من مستلزمات مكافحة المرض في عدة مناطق بالسودان، وهي كميات تكفي لعلاج نحو 120 ألف مصاب. كما دعمت المنظمة أنشطة الترصد الوبائي وتدريب العاملين الصحيين وتشغيل مراكز علاج الكوليرا ونقاط معالجة الجفاف الفموي.
وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، نفذت منظمة الصحة العالمية حملات تطعيم فموي ضد الكوليرا استفاد منها أكثر من 915 ألف شخص في المناطق المتضررة.
وكان وباء الكوليرا قد بدأ في منطقة النهود بولاية غرب كردفان خلال مايو الماضي، قبل أن يمتد إلى 20 محلية في ست ولايات سودانية، مسجلاً ما يقرب من ثلاثة آلاف إصابة ونحو 250 حالة وفاة مرتبطة بالمرض.
وفي إطار الجهود الرامية إلى حماية الأمن الغذائي، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) إطلاق حملة وطنية لتطعيم الماشية تستهدف حماية نحو 9.8 مليون رأس من الحيوانات والحفاظ على مصادر رزق ما يقرب من 1.2 مليون أسرة تعتمد على الثروة الحيوانية، وسط مخاوف متزايدة من تأثير انخفاض معدلات هطول الأمطار خلال الموسم الحالي.
ورغم هذه الجهود، أكدت الأمم المتحدة استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة الأعمال القتالية. ففي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، أفادت تقارير إنسانية بمقتل نازحين اثنين على الأقل وإصابة سبعة آخرين جراء هجمات بطائرات مسيرة استهدفت المدينة، فيما شهدت مناطق أخرى من الولاية، بينها بارا والسوداري والمزروب والجماعة وتانا والكوكيتي، هجمات واشتباكات مسلحة خلال الأيام الماضية.
مشروعات نفذها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية
وفي السياق نفسه، أظهرت مشروعات نفذها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أثراً ملموساً في إعادة تأهيل الخدمات الأساسية بولاية الخرطوم، خاصة في قطاعي الصحة والمياه، وخلال زيارة ميدانية لفريق المركز إلى أم درمان، تم الاطلاع على نتائج الدعم المقدم لمستشفى أم درمان التعليمي، أكبر مستشفيات السودان، حيث وفر المركز مولداً كهربائياً بقدرة 730 كيلو فولت أمبير بعد عودة الاستقرار الأمني للولاية، إضافة إلى تزويد المستشفى بمعدات طبية حديثة لأقسام الطوارئ والعناية المركزة والأشعة والجراحة، الأمر الذي ساهم في رفع قدراته التشغيلية وتمكينه من إجراء نحو 60 عملية جراحية يومياً.
كما أنشأ المركز أول محطة لإنتاج الأكسجين داخل المستشفى بطاقة تصل إلى 80 أسطوانة يومياً، بما يعزز قدرته على تقديم الرعاية الطبية للمرضى، وشملت الزيارة أيضاً مستشفى الولادة السعودي ومستشفى البُلك التخصصي للأطفال، حيث أسهمت المولدات الكهربائية التي وفرها المركز في ضمان استمرار الخدمات الطبية خلال فترات انقطاع التيار الكهربائي، إلى جانب تمويل محطات لإنتاج الأكسجين يجري العمل على تركيبها.
وفي قطاع المياه، دعم المركز مشروع إعادة تأهيل محطة لمعالجة المياه تخدم أكثر من 1.5 مليون شخص في أم درمان، من خلال توفير مولدين كهربائيين بقدرة ألف كيلو فولت أمبير لكل منهما، ما ساعد على رفع كفاءة التشغيل من 25% إلى 70%، وأسهم في استقرار إمدادات المياه وتوفير مياه شرب آمنة والحد من مخاطر الأمراض المنقولة عبر المياه.
وأكدت الأمم المتحدة أن الاحتياجات الإنسانية في السودان ما زالت تتزايد مع استمرار النزاع، مجددة دعوتها إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتوفير تمويل عاجل ومرن للمنظمات الإنسانية لضمان استمرار عمليات الإغاثة والاستجابة للاحتياجات المتنامية في مختلف أنحاء البلاد.
اقرا كذلك:- الدكتور عبد الناصر سلم حامد يكتب : 26 سبتمبر.. خفايا العبور ومعركة الخرطوم




