خبير سوداني : إثيوبيا تتبع استراتيجية لإقناع السودان بأن مصالحها المائية تخدم الخرطوم.. و « المفتي » يتساءل أين موقف الحكومة السودانية من السدود الجديدة ؟

أكد الدكتور أحمد المفتي، الخبير السوداني في القانون الدولي والعضو المستقيل من مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، أن السودان دولة ذات سيادة، وقادر على تحديد مصالحه المائية، مشددًا على أن مسؤولية التفريط في الحقوق المائية السودانية تقع على عاتق الحكومة السودانية، وليس على مصر أو إثيوبيا.
وأوضح المفتي أن لكل من إثيوبيا ومصر والسودان مصالح مائية خاصة بها، باعتبار أن الدول الثلاث دول ذات سيادة، وتعرف كل منها مصالحها وتسعى إلى تحقيقها.
وقال الخبير السوداني في القانون الدولي إن الحديث عن وجود تفريط سوداني في الحقوق المائية لا يعني توجيه اللوم إلى إثيوبيا أو مصر، وإنما يعني تحميل الحكومة السودانية مسؤولية حماية مصالح السودان وحقوقه المائية.
استراتيجية محكمة
وأشار المفتي إلى ما وصفه بوجود «استراتيجية محكمة» من جانب إثيوبيا لإقناع السودان بأن الإجراءات التي تتخذها أديس أبابا بشأن المياه المنسابة إلى السودان تصب في مصلحة الخرطوم، معتبرًا أن ذلك يوحي وكأن إثيوبيا هي التي تحدد للسودان مصالحه المائية.
وقال: «كأنما السودان طفل قاصر تحدد إثيوبيا مصالحه»، معتبرًا أن أحدث الشواهد على ذلك يتمثل في إعلان وزير المياه الإثيوبي أن بلاده سوف «تسيطر» على كل المياه، إلى جانب الإعلان عن اعتزام إثيوبيا بناء ثلاثة سدود جديدة.
تساؤلات حول موقف الحكومة السودانية من السدود الإثيوبية الجديدة
وطرح أحمد المفتي تساؤلًا بشأن موقف الحكومة السودانية من التصريحات الإثيوبية المتعلقة بالسيطرة على المياه وبناء السدود الجديدة.
وقال: «فأنا اتساءل: ما هو موقف الحكومة السودانية؟ ولم أقرأ تصريحا على ذلك من الحكومة السودانية»، مشيرًا إلى أن التصريح الذي اطلع عليه صدر عن الدكتور سيف الدين حمد، ولكن ليس بأي صفة رسمية، عندما قال إنه «لا مخاوف» من السدود الجديدة في حال التوافق على ملئها الأول.
واعتبر المفتي أن هذا الموقف يثير تساؤلات أيضا ، في ظل عدم توصل إثيوبيا إلى توافق بشأن الملء الأول لسد النهضة نفسه، رغم أن إعلان مبادئ سد النهضة ينص على ذلك، فضلًا عن المطالبات التي صدرت في هذا الشأن عن مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي.
أحمد المفتي: الحديث عن تحريض مصر للسودان «إساءة للسودان»
وفيما يتعلق بما وصفه بـ«الفزاعة المصرية»، والمتمثلة في القول إن مصر هي التي تحرض السودان في ملف المياه وسد النهضة، رفض المفتي هذا الطرح، معتبرًا أنه يمثل إساءة إلى السودان وقدرته على تحديد مصالحه.
وقال إن السودان، كما سبق أن أكد، دولة تعرف مصالحها، وبالتالي فإن وجود أي تقصير من جانب المفاوض السوداني هو أمر يخص السودانيين أنفسهم، ولا علاقة لمصر أو إثيوبيا به.
دعوة إلى التنسيق بين السودان ومصر لحماية المصالح المائية
وشدد الخبير السوداني في القانون الدولي والعضو المستقيل من مفاوضات سد النهضة على أهمية التنسيق بين السودان ومصر في كل ما من شأنه تحقيق المصلحة السودانية، مؤكدًا أن حماية الحقوق والمصالح المائية للسودان يجب أن تكون في مقدمة أولويات الموقف السوداني.
واختتم المفتي تصريحاته بالتأكيد على أن مسؤولية الدفاع عن المصالح والحقوق المائية السودانية تقع بالأساس على عاتق السودان، وأن أي تقصير في هذا الملف يجب أن تتم مناقشته باعتباره شأنًا سودانيًا، بعيدًا عن تحميل مصر أو إثيوبيا مسؤولية القرارات التي يتخذها المفاوض أو الحكومة السودانية.
جاءت تصريحات الدكتور أحمد المفتي، الخبير السوداني في القانون الدولي والعضو المستقيل من مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، ردًا على محاولات عدد من الخبراء الإثيوبيين الترويج لـ«الأكاذيب»، والادعاء بأن على السودان عدم السماح لأي طرف ثالث بالتدخل أو الفصل بينه وبين إثيوبيا في القضايا الفنية المرتبطة بصورة مباشرة بأمنه المائي.
طالع أيضاً
خبير سوداني يرد على وزير المياه الإثيوبي: «السيطرة على مياه النيل» تكشف الهدف الحقيقي لسد النهضة




