أخبار عاجلةالرأي

الدكتور عبدالناصر سلم حامد يكتب : ” دقريس ” .. الغائبون خلف الأسوار

سبعة أشخاص خرجوا من سجن دقريس، حمل كل واحد منهم روايته الخاصة عن المكان الذي تركه خلفه. أجريت معهم مقابلات منفصلة، واختلفت تجاربهم وفترات احتجازهم، لكن بعض التفاصيل تقاطعت في شهاداتهم: شح في المياه، وندرة في بعض الأدوية، وصعوبة حصول المرضى على العلاج، ومحتجزون خرج بعضهم بعد تدهور أوضاعهم الصحية. وتحدث بعض من قابلتهم أيضًا عن أموال قالوا إنها دُفعت في حالات ارتبطت بالإفراج عن محتجزين.

لا تقدم هذه الشهادات السبع بمفردها صورة كاملة عما يجري داخل دقريس، ولا يمكن تعميمها على جميع المحتجزين. لكنها تفتح نافذة على مكان يصعب التحقق المستقل مما يجري داخله. وما يجعلها أكثر أهمية أن بعض التفاصيل التي سمعتها من الخارجين تتقاطع مع ما نشرته جهات حقوقية وطبية عن الاكتظاظ والمرض والوفيات وظروف الاحتجاز.

يقع دقريس جنوب غربي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، على طريق عد الفرسان–نيالا. ووفق ما نشرته لجنة العدالة، أُنشئ السجن عام 2015 ليكون بديلًا لسجن نيالا الاتحادي القديم. لكن المكان اكتسب وضعًا مختلفًا بعد اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، ثم سيطرة الأخيرة على نيالا، مع ورود تقارير عن نقل محتجزين إليه من مناطق مختلفة في دارفور.

وراء أسوار دقريس تبدأ الأسئلة من أبسط المعلومات التي يفترض أن تكون متاحة في أي مكان احتجاز: كم شخصًا يوجد في الداخل؟ من هم؟ متى اعتُقلوا؟ ولماذا؟ هل خضعوا للتحقيق؟ وهل عُرضوا على القضاء؟

بالنسبة إلى الأسر، ليست هذه أسئلة قانونية مجردة. إنها أسئلة عن ابن أو أب أو أخ انقطعت أخباره، وعن شخص لا تعرف أسرته إن كان لا يزال في المكان نفسه، أو نُقل إلى مكان آخر، أو أصيب بالمرض، أو أُفرج عنه، أو مات.

في 25 مارس/آذار 2026، قالت لجنة العدالة، استنادًا إلى شهادات خارجين من السجن، إن عدد المحتجزين في دقريس يقدر بنحو 19,500 شخص، في حين قدرت الطاقة الاستيعابية للسجن بنحو 4,500 شخص. وأضافت أن بعض المحتجزين قد ينتظرون نحو 70 يومًا من تاريخ الاحتجاز قبل الاستجواب.

إذا صحت هذه التقديرات، فإن عدد الموجودين في دقريس يتجاوز أربعة أضعاف طاقته المقدرة، بفارق يصل إلى نحو 15 ألف شخص. لكن من الضروري وضع الرقم في سياقه: فالـ19,500 ليسوا حصيلة تعداد مستقل أُجري داخل السجن، وإنما تقدير نشرته منظمة حقوقية اعتمادًا على شهادات ومعلومات جمعتها. ولذلك لا ينبغي التعامل معه باعتباره رقمًا نهائيًا محسومًا.

لكن حتى باعتباره تقديرًا، يصعب المرور عليه من دون سؤال: كيف يمكن توفير المياه والغذاء والنظافة والدواء والرعاية الصحية لهذه الأعداد داخل منشأة قدرت طاقتها بنحو 4,500 شخص؟

هنا تلتقي الأرقام مع ما سمعته من الخارجين.

في المقابلات السبع التي أجريتها بصورة منفصلة، تحدث عدد من المعتقلين السابقين عن شح المياه وصعوبة الحصول على كميات كافية منها، فيما تحدث آخرون عن ندرة بعض الأدوية وصعوبة حصول المرضى على العلاج.

لم تكن شهاداتهم متطابقة، ولم يروِ الأشخاص السبعة القصة نفسها، وهذه نقطة أراها مهمة. فقد قضى كل منهم فترة مختلفة داخل دقريس، وربما عاشوا في ظروف أو أقسام مختلفة. لكن ما لفت انتباهي أثناء المقابلات هو أن بعض التفاصيل عادت إلى الظهور رغم أنني تحدثت إلى كل شخص بصورة منفصلة.

الماء كان من بينها، والدواء كان حاضرًا كذلك.

داخل السجن، يختلف معنى نقص المياه أو الدواء عنه في الخارج. المحتجز لا يستطيع البحث عن مصدر آخر للمياه، ولا يستطيع الذهاب إلى صيدلية أو مستشفى متى أراد. وفي مكان شديد الاكتظاظ، يصبح توفر المياه مرتبطًا بالنظافة والصرف الصحي وانتشار الأمراض، بينما يمكن أن يمثل تأخر العلاج خطرًا أكبر بالنسبة إلى المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة.

ومن بين الحالات التي وقفت عليها حالة محتجز أُفرج عنه خلال عام 2025 بعدما تدهورت حالته الصحية. كان الرجل يعاني من فشل كلوي حاد. وبحسب المعلومات التي جمعتها عن حالته، خرج من دقريس وهو في وضع صحي متدهور، ثم توفي بعد أيام قليلة من الإفراج عنه.

لا أملك تقريرًا طبيًا يسمح لي بالقول إن ظروف الاحتجاز تسببت في وفاته، ولا يمكن الوصول إلى هذا الاستنتاج لمجرد أنه توفي بعد فترة قصيرة من خروجه. لكن ما حدث يترك أسئلة يصعب تجاوزها: متى بدأت حالته في التدهور؟ هل كانت الجهة التي تحتجزه تعرف خطورة مرضه؟ هل تلقى العلاج الذي يحتاج إليه؟ وهل كان ينبغي نقله إلى منشأة طبية في وقت أبكر؟

وقال بعض المعتقلين السابقين الذين قابلتهم إن محتجزين آخرين خرجوا أيضًا بعدما تدهورت أوضاعهم الصحية. ولا أملك معلومات تسمح بحصر هذه الحالات أو تحديد أمراض أصحابها، ولذلك لا يمكن تحويل تلك الروايات إلى إحصائية.

لكنها غيرت بالنسبة إليّ زاوية السؤال.

فالمسألة لم تعد فقط: كم شخصًا مات داخل دقريس؟ بل أصبحت أيضًا: بأي حالة صحية خرج بعض الذين غادروه أحياء؟

هذا السؤال يصبح أكثر إلحاحًا أمام الأرقام التي أعلنتها جهات طبية وحقوقية.

ففي 24 يونيو/حزيران 2026، قالت شبكة أطباء السودان إن عدد الوفيات بين المدنيين المحتجزين في دقريس تجاوز 215 شخصًا خلال مايو/أيار ويونيو/حزيران. وقالت الشبكة إن معلوماتها استندت إلى مصادر ميدانية، وربطت الوفيات بتفشي الأمراض وتردي الظروف الصحية، إلى جانب اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة.

وفي 8 يوليو/تموز، قالت لجنة العدالة بدورها إنها رصدت وفاة أكثر من 215 محتجزًا خلال الشهرين نفسيهما، وتحدثت عن تدهور ظروف الاحتجاز وانتشار الأمراض والأوبئة. كما قالت إن 31 محتجزًا، بينهم أطفال، نُقلوا من دقريس إلى مستشفى نيالا، وإن مصيرهم ظل مجهولًا وفق المعلومات المتاحة للمنظمة وقت نشر تقريرها.

رقم 215 كبير بما يكفي لأن يطغى على كل شيء آخر في القصة، لكن التعامل معه يحتاج إلى قدر كبير من الحذر. فلا توجد، وفق المعلومات المنشورة التي استند إليها المقال، قائمة مستقلة تضم أسماء جميع من يشملهم الرقم، ولا نتائج تحقيقات طبية مستقلة تحدد سبب وفاة كل واحد منهم.

لذلك أتعامل مع الرقم كما هو: حصيلة أعلنتها جهات طبية وحقوقية، وليست حصيلة استطعت التحقق منها بنفسي اسمًا بعد اسم. أما معرفة العدد النهائي وأسباب الوفيات، فتحتاج إلى السجلات الطبية وقوائم المتوفين وتحقيق مستقل.

وتوجد في المقابل حالات فردية نشرتها جهات حقوقية بأسماء أصحابها. ففي مايو/أيار، قالت لجنة العدالة إنها رصدت وفاة عز الدين محمد آدم الحسن، المعروف بـ«الدش»، وآدم علي عثمان، وتجاني أبو بكر المهدي داخل دقريس، استنادًا إلى مصادر محلية وأسر محتجزين. كما نشرت المنظمة حالات وفاة أخرى بصورة منفصلة وطالبت بالتحقيق فيها.

وفي بعض الحالات، لا تتوقف المأساة عند الوفاة نفسها، بل تمتد إلى الطريقة التي تعرف بها الأسرة ما حدث.

فقد قالت لجنة العدالة إنها وثقت حالات علمت فيها أسر بوفاة أقاربها عن طريق معتقلين أُفرج عنهم، بدل تلقي إخطار رسمي من الجهة التي كانت تحتجزهم.

وهنا توقفت طويلًا أمام معنى أن يخرج شخص من السجن حاملًا أكثر من قصته الشخصية.

قد يحمل خبر رجل مريض تركه خلفه، أو اسم شخص ما زال محتجزًا، أو معلومة عن شخص نُقل إلى مكان آخر، وربما خبر وفاة تنتظره أسرة منذ أسابيع أو أشهر. وفي ظل محدودية المعلومات القادمة من الداخل، قد يصبح المعتقل المفرج عنه الخيط الوحيد بين أسرة وشخص اختفى خلف أسوار دقريس.

لكن المرض والمياه لم يكونا وحدهما ما ظهر في المقابلات السبع. إحدى أكثر القضايا حساسية التي تحدث عنها بعض من قابلتهم كانت الأموال المرتبطة بالإفراج.

قال بعض المعتقلين السابقين إن مبالغ مالية دُفعت في حالات ارتبطت بخروج محتجزين من دقريس. وتختلف التفاصيل بين شهادة وأخرى، ولا أملك معلومات كافية تسمح لي بالقول إن هذه الممارسة شملت جميع المحتجزين أو إنها كانت نظامًا عامًا داخل السجن.

كما تحتاج كل حالة إلى تتبع منفصل: كم دُفع؟ من طلب المال؟ من تسلمه؟ وهل كان الدفع بالفعل شرطًا مباشرًا للإفراج؟

لكن ما يجعل هذه الروايات جديرة بالمزيد من البحث أنها لا تقف وحدها. فقد قالت لجنة العدالة، في تقرير نشرته في مايو/أيار 2026، إنها رصدت حالات اشترط خلالها دفع مبالغ مالية من أسر بعض المحتجزين مقابل إطلاق سراحهم، ووصفت ما وثقته بأنه ابتزاز مالي.

بالنسبة إليّ، لا يعني هذا التقاطع أن كل ما رواه الأشخاص الذين قابلتهم أصبح حقيقة مثبتة بصورة تلقائية. لكنه يجعل تجاهل هذه الروايات أمرًا صعبًا. فعندما تظهر روايات متشابهة في مقابلات منفصلة، ثم يظهر مضمون قريب منها في تقرير حقوقي مستقل عن مقابلاتي، يصبح السؤال الطبيعي: ما الذي يحدث فعلًا في عملية الإفراج؟

وإذا ثبت في حالات محددة أن أموالًا دُفعت كشرط للخروج، فإن القضية تصبح أكبر من قيمة المبلغ. من يملك قرار إبقاء شخص داخل السجن أو إطلاق سراحه؟ ما الأساس القانوني لذلك القرار؟ وما المسار الذي يمر به المحتجز منذ لحظة دخوله حتى خروجه؟

وفي المقابل، لا يمكن كتابة قصة دقريس من جهة واحدة.

تنفي قوات الدعم السريع وقوع انتهاكات داخل السجن. ونقلت تقارير صحفية عن مسؤول في مكتبها الإعلامي قوله إن لجنة شُكلت لمراجعة أوضاع المعتقلين ولم تجد انتهاكات، وإن المحتجزين يحصلون على الغذاء والرعاية الطبية. كما قال إن السجون مفتوحة أمام المنظمات الحقوقية التي ترغب في التحقق من الأوضاع.

وشهد دقريس أيضًا عمليات إفراج. ففي مارس/آذار 2026، أُعلن إطلاق سراح 260 معتقلًا، وذكرت تقارير صحفية أن المفرج عنهم مدنيون، فيما ربطت قوات الدعم السريع العملية بمراجعة أوضاع المحتجزين.

بعد الاستماع إلى سبعة معتقلين سابقين في مقابلات منفصلة، لم أخرج بانطباع أن قصة دقريس يمكن اختزالها في رقم للوفيات أو عدد للمحتجزين. ما أثار انتباهي أكثر هو تكرار بعض التفاصيل في روايات أشخاص تحدثت إليهم كلٌّ على حدة: الماء، الدواء، المرض والخوف من المصير المجهول.

بالنسبة إليّ، كانت هذه التفاصيل اليومية أكثر قدرة على كشف ثقل تجربة الاحتجاز من الأرقام الكبيرة وحدها. فالرقم يخبرنا بحجم المشكلة، لكنه لا يخبرنا كيف يقضي المريض ليلته عندما لا يجد الدواء، ولا ماذا يعني أن ينتظر الإنسان الماء وهو لا يستطيع مغادرة المكان، ولا كيف تشعر أسرة لا تعرف إن كان ابنها حيًا أو مريضًا أو نُقل إلى مكان آخر.

وأرى أن القضية الأساسية في دقريس ليست فقط في حجم الاتهامات الموجهة إلى الجهة التي تديره، بل أيضًا في صعوبة التحقق المستقل منها.

فإذا كانت قوات الدعم السريع تنفي الانتهاكات وتؤكد توفير الغذاء والعلاج، فإن فتح السجن أمام جهة مستقلة، ومنحها القدرة على مقابلة المحتجزين بصورة آمنة ومنفردة والاطلاع على السجلات الطبية وقوائم المحتجزين والمتوفين، سيكون الطريق الأقصر لاختبار الروايات المتعارضة.

في قضية بهذا الحجم، لا ينبغي أن تبقى الحقيقة معلقة بين شهادة معتقل سابق وبيان صادر عن الجهة التي تحتجزه.

وأثناء العمل على هذه المادة، ظل سؤال واحد يلاحقني: ماذا يعني أن تبحث أسرة عن شخص ولا تعرف على وجه اليقين إن كان حيًا، أو مريضًا، أو نُقل إلى مكان آخر؟

الأرقام ضرورية لفهم حجم القضية، لكنها قد تحجب أحيانًا الأشخاص الموجودين خلفها. عندما نتحدث عن تقدير يبلغ 19,500 محتجز، أو عن أكثر من 215 وفاة وفق الجهات التي أعلنت هذه الأرقام، فنحن لا نتحدث عن أرقام مجردة. نحن نتحدث عن أسماء وأسر وقصص فردية.

ولهذا أعتقد أن نشر قوائم يمكن التحقق منها بأسماء المحتجزين والمتوفين والمفرج عنهم ليس مجرد مسألة إدارية، بل حق للأسر في معرفة مصير أبنائها.

ما ينقص دقريس اليوم ليس رقمًا جديدًا أو اتهامًا جديدًا بقدر ما هو سجل يمكن التحقق منه: من يوجد داخله؟ متى وأين اعتُقل؟ لماذا احتُجز؟ هل خضع للتحقيق؟ هل عُرض على القضاء؟ من يحتاج إلى العلاج؟ من نُقل إلى المستشفى؟ من أُفرج عنه؟ ومن توفي؟

وبالنسبة إلى الوفيات، تحتاج الأسر إلى أكثر من حصيلة إجمالية. تحتاج إلى اسم المتوفى، وتاريخ وفاته، وسببها، وما إذا خضع لفحص طبي، ومتى وكيف أُبلغت أسرته.

أما الذين خرجوا وهم في أوضاع صحية متدهورة، فيبقى السؤال عن العلاج الذي تلقوه قبل الإفراج. وروايات دفع الأموال تحتاج بدورها إلى تتبع كل حالة على حدة لمعرفة من دفع، ولمن، وتحت أي ظرف.

بعد سبع مقابلات منفصلة، وما قرأته من تقارير طبية وحقوقية، لا أعتقد أن قضية دقريس تحتاج إلى لغة أكثر قسوة حتى تبدو خطيرة. الوقائع والأسئلة، إذا ثبتت، ثقيلة بما يكفي.

الشاهد يروي ما عاشه أو رآه، والمنظمة تتحمل مسؤولية ما نشرته، والجهة المسيطرة على السجن تقدم روايتها، وبين هذه الأطراف جميعًا تبقى هناك حقيقة تحتاج إلى من يصل إليها بصورة مستقلة.

أما بالنسبة إلى الأسر، فقد تكون الأسئلة أبسط من كل ذلك:

من دخل دقريس؟ لماذا اعتُقل؟ من لا يزال هناك؟ من خرج، وبأي حال خرج؟ ومن مات؟

فوراء كل رقم اسم، وخلف كل اسم أسرة تنتظر خبرًا.

وحتى تصبح سجلات دقريس متاحة أمام تحقق مستقل، سيظل الجزء الأهم من قصته غائبًا خلف الأسوار.

ملاحظة توثيقية: يستند هذا المقال إلى سبع مقابلات منفصلة أجراها الكاتب مع معتقلين سابقين خرجوا من سجن دقريس، وإلى تقارير وبيانات منشورة من جهات حقوقية وطبية ومصادر صحفية. وقد نُسبت الأرقام والادعاءات إلى مصادرها، ولم تُعامل الشهادات الفردية باعتبارها كافية لتعميم التجربة على جميع المحتجزين. كما لم تُنسب وفاة المحتجز المصاب بالفشل الكلوي إلى ظروف الاحتجاز سببيًا في غياب دليل طبي مستقل .

  • د. عبدالناصر سلم حامد .. كبير الباحثين ومدير برنامج شرق أفريقيا والسودان في فوكس .. باحث أول في إدارة الأزمات ومكافحة الإرهاب

طالع أيضا :

الدكتور عبد الناصر سلم حامد يكتب : ما لا تقوله خريطة السودان .. مصر وإثيوبيا وحسابات الدولة والنيل والنفوذ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى