اخبار افريقياأخبار عاجلة

6 ملايين ظبي تعبر جنوب السودان في أكبر هجرة برية للحيوانات في العالم

من السافانا إلى السهول الفيضية.. مشهد استثنائي تتحدى فيه قطعان الظباء الحروب والحدود والطبيعية

في مشهد يبدو أقرب إلى فيلم وثائقي ضخم، تتحرك 6 ملايين الظباء عبر مساحات شاسعة من جنوب السودان، في هجرة موسمية تُعد الأكبر المعروفة للثدييات البرية على اليابسة، وفقًا لمسح جوي أُعلنت نتائجه عام 2024. وقدّر المسح أعداد الحيوانات بنحو ستة ملايين، في اكتشاف أعاد تسليط الضوء على ثروة طبيعية استثنائية ظلت بعيدة عن الاهتمام العالمي لعقود.

اكتشاف أكبر من هجرة سيرينجيتي الشهيرة 6 ملايين ظبي

لم يكن حجم الهجرة وحده هو المفاجأة، بل إن هذه الظاهرة ظلت مجهولة نسبيًا للعالم رغم ضخامة أعداد الحيوانات المشاركة فيها. ففي عام 2023، أُجري مسح جوي واسع شمل مساحة تجاوزت 120 ألف كيلومتر مربع، باستخدام الطائرات والتصوير الجوي لرصد الحياة البرية في منطقة بُوما وبادينجيلو وجونقلي.

وأظهرت النتائج، التي أُعلنت في يونيو 2024، وجود نحو ستة ملايين ظبي، من بينها ظباء الكوب أبيض الأذنين، وظباء التيانج، وغزلان مونجالا، وظباء الريدباك. وتفوق هذه الأعداد ما يرتبط عادة بالهجرة الشهيرة للحيوانات في شرق أفريقيا، لتضع جنوب السودان على خريطة أبرز الظواهر الطبيعية في العالم.

رحلة موسمية تعبر الحدود بحثًا عن الماء والعشب

هجرة الظباء عبر جنوب السودان 2 6 ملايين ظبي تعبر جنوب السودان في أكبر هجرة برية للحيوانات في العالم

لا تتحرك هذه القطعان عشوائيًا، وإنما تتبع دورة موسمية ترتبط بالأمطار وتوافر المياه والمراعي. وتنتقل الحيوانات بين متنزهَي بُوما وبادينجيلو الوطنيين، فيما تمتد بعض مساراتها إلى متنزه جامبيلا الوطني في إثيوبيا، لتشكل منظومة بيئية عابرة للحدود.

وتكشف الخرائط العلمية التي نُشرت في أبريل 2025 عن اتساع هذه المسارات وتعقيدها، إذ تغطي منطقة تتجاوز 100 ألف كيلومتر مربع، وتضم ملايين الحيوانات التي تعتمد على الانتقال بين مناطق الرعي في المواسم المختلفة.

وتشير البيانات إلى أن ظباء الكوب أبيض الأذنين تمثل الجزء الأكبر من هذه الهجرة، بأعداد تقارب خمسة ملايين، بينما تشارك أنواع أخرى في المشهد نفسه.

كيف بقيت هذه الثروة بعيدة عن أعين العالم؟

تكمن إحدى المفارقات في أن هذه الهجرة الضخمة تقع في بلد ارتبط اسمه لسنوات طويلة بالحروب والصراعات والنزوح، ما حدّ من الاهتمام الدولي بالحياة البرية في مناطق واسعة منه، وصعّب عمليات الرصد الميداني.

لكن المسح الجوي الحديث أعاد اكتشاف حجم هذه الثروة، وفتح الباب أمام دراسات أوسع بشأن حركة الحيوانات وطرق هجرتها والموائل التي تحتاج إليها للبقاء، ولا يعني ذلك أن الحياة البرية نجت من المخاطر؛ فالصيد غير المشروع، والتوسع الزراعي، والضغط على الأراضي والمراعي، كلها عوامل تهدد الحيوانات ومساراتها الطبيعية. كما أن اعتماد بعض المجتمعات المحلية على الموارد البرية يفرض ضرورة التوفيق بين حماية البيئة واحتياجات السكان.

هل تتحول الهجرة 6 ملايين ظبي إلى كنز سياحي لجنوب السودان؟

هجرة الظباء عبر جنوب السودان 3 6 ملايين ظبي تعبر جنوب السودان في أكبر هجرة برية للحيوانات في العالم

تمثل الهجرة فرصة محتملة لتطوير السياحة البيئية في جنوب السودان، الذي يمتلك مقومات طبيعية لا تحظى بالشهرة نفسها التي تتمتع بها وجهات السفاري الأفريقية التقليدية.

ويمكن أن تتيح حماية المتنزهات وتطوير البنية الأساسية وتنظيم رحلات مشاهدة الحيوانات مصدرًا جديدًا للدخل وفرص العمل للسكان المحليين، شريطة توفير الأمن وضمان ألا تؤدي الأنشطة السياحية إلى الإضرار بالموائل الطبيعية.

وفي الوقت نفسه، تظل حماية ممرات الهجرة أولوية؛ لأن قطعان الحيوانات لا تعترف بالحدود الإدارية، وأي عائق أمام حركتها الموسمية قد يؤثر في بقائها. وقد أكدت بيانات علمية عن المسح الجوي استمرار هذه الهجرة بوصفها الأكبر المعروفة للثدييات البرية على اليابسة.

ظاهرة أفريقية تستحق أن يراها العالم

تكشف هجرة النيل الكبرى أن أفريقيا لا تختزل في أزماتها السياسية والإنسانية، بل تحتفظ أيضًا بظواهر طبيعية استثنائية يمكن أن تصبح مصدرًا للمعرفة والاستثمار السياحي وحماية التنوع البيولوجي.

وبين ملايين الظباء التي تعبر السهول والمستنقعات، والجهود العلمية التي تكشف مساراتها، تقف جنوب السودان أمام فرصة نادرة لتقديم صورة أخرى عن نفسها؛ صورة بلد يملك واحدة من أعظم الهجرات البرية على كوكب الأرض، لكنه لا يزال في بداية الطريق نحو تحويل هذا الكنز الطبيعي إلى قصة يعرفها العالم.

إقرأ المزيد:-

عجائب أفريقيا السبع: رحلة مذهلة بين أعظم كنوز الطبيعة والتاريخ في القارة

السفير أنتوني كون يكتب : جنوب السودان بين بورتسودان ولامو  .. رسوم العبور، وتكرير النفط، والخيارات الاستراتيجية

في تصريحات خاصة لـ«أفرو نيوز 24»..وزير الطاقة والسدود بجنوب السودان يحسم الجدل : علاقاتنا مع مصر تاريخية 

وزير الري المصري: سد جنوب السودان نموذج للتعاون.. ومصر تدعم مشروعات التنمية في حوض النيل

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى