تصاعد العنف ضد المهاجرين يهدد اقتصاد السياحة في جنوب أفريقيا

تشهد صناعة السياحة في جنوب أفريقيا أزمة اقتصادية متسارعة تهدد استقرار أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد، وذلك في أعقاب موجة متصاعدة من أعمال العنف المعادية للمهاجرين والاحتجاجات المناهضة للأجانب، والتي دفعت مسافرين من عدة دول إفريقية إلى إلغاء حجوزاتهم السياحية بشكل جماعي احتجاجًا على استهداف الأجانب داخل البلاد.
ويحذر مراقبون من أن هذا التراجع السريع في أعداد الزوار القادمين من القارة الإفريقية قد يلحق أضرارًا جسيمة بصورة جنوب إفريقيا الدولية، خاصة أن مدنها الرئيسية مثل كيب تاون وديربان وجوهانسبرغ ظلت لسنوات تتصدر مؤشرات السفر والسياحة على مستوى القارة.
وتكشف الأزمة الحالية عن هشاشة هيكلية داخل القطاع السياحي الجنوب إفريقي، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الأسواق الإفريقية باعتبارها المصدر الأكبر والأكثر ربحية للزوار، سواء في مجالات السياحة الترفيهية أو رحلات الأعمال أو حركة التجارة العابرة للحدود. ويخشى خبراء الاقتصاد والسياحة من أن يؤدي استمرار هذه التوترات إلى تقليص تدفقات الزوار الإقليميين، بما ينعكس سلبًا على الفنادق وشركات الطيران والمطاعم والأنشطة التجارية المرتبطة بالسياحة.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية المتزايدة، أصدرت وزارة السياحة الجنوب أفريقية South African Tourism بيانًا رسميًا أدانت فيه جميع أعمال الترهيب والعنف والتمييز غير القانوني ضد الأجانب، مؤكدة أن هذه الممارسات تصدر عن أقلية متطرفة ولا تعكس سياسات الدولة أو مواقف غالبية المواطنين في جنوب إفريقيا.
وأكدت الهيئة أن القضايا المتعلقة بالهجرة غير النظامية يجب أن تُعالج من خلال الأطر الدستورية والقانونية للدولة، وليس عبر أعمال الانتقام أو ما وصفته بممارسات العدالة الفردية. كما شددت على التزامها بالحفاظ على بيئة آمنة ومرحبة للزوار القادمين من مختلف أنحاء القارة والعالم.
ورغم هذه التطمينات الرسمية، فإن الاضطرابات الداخلية بدأت بالفعل في إحداث تداعيات دبلوماسية ملموسة، حيث اتخذت بعض الدول الإفريقية إجراءات احترازية لحماية مواطنيها، من بينها غانا التي شرعت في تنفيذ ترتيبات طارئة لإجلاء بعض رعاياها وسط تصاعد المخاوف الأمنية.
ويرى خبراء في استخبارات السياحة وتحليل الأسواق أن الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو والتقارير الإعلامية التي توثق حوادث العنف ضد المهاجرين عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الإقليمية يهدد بتقويض سنوات من الحملات التسويقية التي استهدفت تعزيز صورة جنوب إفريقيا كوجهة سياحية واستثمارية رائدة في القارة.
ويؤكد هؤلاء الخبراء أن السمعة الدولية للدول أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بقدرتها على توفير الأمن والحماية للزوار، محذرين من أن جنوب إفريقيا قد تجد صعوبة متزايدة في الحفاظ على مكانتها كمركز تجاري وسياحي رئيسي في إفريقيا إذا لم تتمكن من ضمان السلامة الجسدية الكاملة للمسافرين والمستثمرين القادمين من مختلف الدول الإفريقية.
إقرأ المزيد :




