أخبار عاجلةالرأي

العميد دكتور محمد حجاب يكتب : التنافس الجزائري–المغربي على ممرات الغاز النيجيري إلى أوروبا

قراءة في الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للمنافسة على أمن الطاقة الأفريقي والأوروبي

أعاد التحول في بنية أمن الطاقة العالمي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 تشكيل أولويات الفاعلين الدوليين والإقليميين، ودفع الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن مصادر بديلة للغاز الطبيعي خارج الفضاء الروسي, وفي هذا السياق برزت نيجيريا بوصفها أحد أهم مصادر الغاز المحتملة لأوروبا، نظرًا لما تمتلكه من احتياطيات ضخمة تؤهلها للعب دور محوري في معادلة الطاقة الدولية, وقد أدى ذلك إلى تصاعد التنافس بين الجزائر والمغرب حول استضافة مسار تصدير الغاز النيجيري إلى أوروبا من خلال مشروعين استراتيجيين متنافسين، هما مشروع خط الأنابيب العابر للصحراء ومشروع خط أنابيب الغاز النيجيري–المغربي.

وتسعى هذه الدراسة إلى تحليل أبعاد هذا التنافس من منظور جيوبوليتيكي، من خلال تقييم عناصر القوة والضعف لكل مشروع، واستكشاف انعكاساته على موازين القوى في أفريقيا وأمن الطاقة الأوروبي.

كما تناقش الدراسة المحددات الاقتصادية والأمنية التي قد تؤثر في مستقبل المشروعين، وتستشرف اتجاهات التنافس الإقليمي في ضوء التحولات الدولية الراهنة.

مقدمة

شهدت أسواق الطاقة العالمية منذ عام 2022 تحولات هيكلية عميقة نتيجة التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية للحرب الروسية الأوكرانية، وما ترتب عليها من اضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي إلى القارة الأوروبية. وقد دفع ذلك الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق سياسات جديدة تستهدف تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز الروسي، وهو ما انعكس في مبادرات متعددة أبرزها خطة “REPowerEU” الرامية إلى إعادة هيكلة منظومة الطاقة الأوروبية وتعزيز الشراكات مع الدول المنتجة للغاز خارج الفضاء الأوراسي¹.

وفي هذا السياق، برزت أفريقيا بوصفها أحد الأقاليم المرشحة للاضطلاع بدور متزايد في تأمين احتياجات أوروبا من الطاقة، خاصة في ظل امتلاك عدد من دولها احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي. وتأتي نيجيريا في مقدمة هذه الدول، حيث تمتلك أكبر احتياطي مؤكد للغاز الطبيعي في أفريقيا، يقدر بأكثر من 209 تريليونات قدم مكعبة، فضلًا عن إمكانات إضافية غير مكتشفة تجعلها أحد أهم اللاعبين المحتملين في سوق الغاز العالمية خلال العقود المقبلة².

غير أن الاستفادة من هذه الموارد تواجه تحديًا رئيسيًا يتمثل في كيفية نقل الغاز النيجيري إلى الأسواق الأوروبية بكفاءة اقتصادية وأمنية. ومن هنا برز مشروعان استراتيجيان متنافسان؛ الأول تقوده الجزائر عبر مشروع خط الأنابيب العابر للصحراء، والثاني يقوده المغرب من خلال مشروع خط أنابيب الغاز النيجيري–المغربي الممتد على طول الساحل الغربي لأفريقيا.

ولا يمكن فهم هذه المنافسة باعتبارها مجرد تنافس اقتصادي على عوائد الطاقة، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها تعبيرًا عن صراع أوسع على النفوذ الإقليمي وإعادة تشكيل موازين القوى داخل القارة الأفريقية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي وتزايد أهمية الطاقة بوصفها أداة من أدوات القوة الجيوسياسية.

أولًا: الغاز النيجيري وتحولات الجيوبوليتيكا الطاقوية في أفريقيا

شهدت العقود الأخيرة تحولًا في مفهوم القوة داخل النظام الدولي، فلم تعد القدرات العسكرية وحدها معيار النفوذ، بل برزت الطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية كأدوات رئيسية للتأثير في العلاقات الدولية. وفي هذا السياق، اكتسب الغاز الطبيعي أهمية استراتيجية متزايدة بوصفه أحد أهم مصادر الطاقة خلال مرحلة التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون، نظرًا لدوره في تحقيق التوازن بين متطلبات أمن الطاقة والالتزامات البيئية. ورغم التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، لا يزال الغاز الطبيعي يحتفظ بمكانة محورية في السياسات الطاقوية للدول الصناعية والاقتصادات الناشئة على حد سواء ([1]).

وتبرز نيجيريا باعتبارها أحد أهم الفاعلين في سوق الطاقة الأفريقية، إذ تمتلك أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي في القارة، ما يمنحها مكانة استراتيجية في معادلات الطاقة العالمية. كما يعزز موقعها الجغرافي، الذي يربط بين غرب أفريقيا والأسواق الأوروبية، من أهميتها بوصفها نقطة انطلاق محتملة لممرات الطاقة العابرة للحدود. وقد ازدادت هذه الأهمية عقب الحرب الروسية–الأوكرانية، مع سعي الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادر إمدادات الغاز وتقليل الاعتماد على روسيا، الأمر الذي جعل الغاز النيجيري أحد البدائل المطروحة ضمن استراتيجية تعزيز أمن الطاقة الأوروبي ([2]).

وفي ضوء هذه المتغيرات، تجاوزت أهمية الغاز النيجيري الأبعاد الاقتصادية والتجارية التقليدية لتصبح جزءًا من تفاعلات جيوسياسية أوسع ترتبط بأمن الطاقة وإعادة تشكيل موازين النفوذ داخل القارة الأفريقية. فالتنافس القائم بين مساري التصدير عبر الجزائر والمغرب لا يعكس مجرد اختلاف في خيارات النقل، بل يجسد تنافسًا استراتيجيًا على التحكم في ممرات الطاقة وتوظيف الموقع الجغرافي والبنية التحتية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية طويلة الأمد. ومن ثم، بات الغاز النيجيري أحد أبرز محددات الجيوبوليتيكا الطاقوية في أفريقيا، وأحد العوامل المؤثرة في معادلات الأمن الطاقوي الإقليمي والدولي خلال المرحلة الراهنة ([3]).

ثانيًا: المشروع الجزائري.. الجغرافيا في خدمة الطاقة

يُعد مشروع خط الأنابيب العابر للصحراء (Trans-Saharan Gas Pipeline – TSGP) أحد أهم مشروعات الطاقة الاستراتيجية في أفريقيا، إذ يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي النيجيري إلى الأسواق الأوروبية عبر أراضي النيجر والجزائر، مستفيدًا من البنية التحتية الجزائرية القائمة وشبكات التصدير المرتبطة بأوروبا. وقد برز المشروع في إطار الجهود الرامية إلى توظيف الموارد الطاقوية الأفريقية لتعزيز أمن الطاقة وتنمية التعاون الاقتصادي الإقليمي، حيث يمتد الخط المقترح لمسافة تقارب 4128 كيلومترًا من جنوب نيجيريا مرورًا بالنيجر وصولًا إلى الجزائر، بطاقة نقل سنوية تُقدَّر بنحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، الأمر الذي يجعله من أكبر مشروعات البنية التحتية للطاقة في القارة وأكثرها أهمية من الناحيتين الجيوسياسية والاقتصادية ([4]).

  • المزايا الجيوسياسية للمشروع.

تستند الأفضلية النسبية للمشروع الجزائري إلى مجموعة من المزايا الجيوسياسية والاقتصادية، يأتي في مقدمتها الموقع الجغرافي للجزائر باعتبارها أقرب بوابة أفريقية إلى الأسواق الأوروبية، بما يسهم في تقليص مسافات النقل وخفض التكاليف مقارنة بالمسارات المنافسة. كما تمتلك الجزائر بنية تحتية متطورة لتصدير الغاز الطبيعي عبر البحر المتوسط، من خلال خطوط قائمة مثل “ميدغاز” و”ترانسميد”، الأمر الذي يتيح الاستفادة من شبكات جاهزة وربط الغاز النيجيري بالأسواق الأوروبية دون الحاجة إلى استثمارات إضافية ضخمة في البنية الأساسية. وإلى جانب ذلك، تستفيد الجزائر من خبرة طويلة في تصدير الغاز إلى أوروبا وعلاقات مؤسسية راسخة مع الشركاء الأوروبيين، وهو ما يعزز من موثوقية المشروع ويزيد من جاذبيته لدى المستثمرين والمؤسسات الدولية المعنية بأمن الطاقة ([5]).

  • الأبعاد الاقتصادية للمشروع.

اقتصاديًا، يتمتع المشروع الجزائري بمزايا تعزز من فرصه التنافسية، إذ يساهم قصر مساره مقارنة بالمشروع النيجيري–المغربي في خفض تكاليف الإنشاء والصيانة والتأمين، كما أن الاستفادة من البنية التحتية الجزائرية القائمة تقلل من حجم الاستثمارات المطلوبة لربط الغاز النيجيري بالأسواق الأوروبية , ومن شأن نجاح المشروع أن يعزز مكانة الجزائر كمركز إقليمي لتجارة الغاز في حوض المتوسط ويزيد من قدرتها على التأثير في معادلات أمن الطاقة الأوروبي، فضلًا عن توفير منفذ إضافي لنيجيريا لتسويق صادراتها الغازية وتنويع مسارات التصدير، بما يحقق مكاسب اقتصادية واستراتيجية
للطرفين ([6]).

  • التحديات الأمنية.

رغم المزايا الجغرافية والاقتصادية التي يتمتع بها المشروع الجزائري، فإن التحديات الأمنية تظل العقبة الأبرز أمام تنفيذه واستدامته، نظرًا لمرور جزء كبير من مساره عبر منطقة الساحل الأفريقي التي تشهد تصاعدًا في أنشطة الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة العابرة للحدود, وقد زادت الاضطرابات السياسية الأخيرة، ولا سيما في النيجر، من المخاوف المرتبطة بأمن البنية التحتية للطاقة وقدرة الدول المعنية على حماية الخط وضمان استمرارية تشغيله على المدى الطويل.

ومن ثم، فإن نجاح المشروع لا يتوقف على الجدوى الاقتصادية أو التوافق السياسي فحسب، بل يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة الجزائر ونيجيريا والنيجر على توفير بيئة أمنية مستقرة وآليات فعالة لحماية الاستثمارات ومسارات نقل الطاقة، بما يحد من المخاطر التي قد تعرقل تنفيذ المشروع أو تؤثر في جدواه المستقبلية ([7]).

ثالثًا: المشروع المغربي.. هندسة النفوذ عبر الأطلسي

إذا كان المشروع الجزائري يستند إلى اعتبارات الجغرافيا وقصر المسافة وتوافر البنية التحتية، فإن المشروع النيجيري–المغربي يعكس مقاربة استراتيجية مختلفة تقوم على توظيف مشروعات الطاقة الكبرى كأداة لإعادة تشكيل شبكات النفوذ الاقتصادي والسياسي داخل القارة الأفريقية، إذ لا ينظر إليه باعتباره مجرد ممر لنقل الغاز نحو أوروبا، بل كمنصة لتعزيز الاندماج الاقتصادي الإقليمي وترسيخ الحضور المغربي داخل غرب أفريقيا بما يتماشى مع توجهاته لتعميق انخراطه القاري خلال العقد الأخير.

كما تعود فكرة المشروع إلى ديسمبر 2016 عندما أعلن المغرب ونيجيريا إطلاق مبادرة مشتركة لإنشاء خط أنابيب يربط حقول الغاز النيجيرية بالساحل الأطلسي مرورًا بعدد من دول غرب أفريقيا قبل الوصول إلى المغرب وربطه بالشبكات الأوروبية، وهو ما يجعل المشروع أحد أكبر مشروعات الطاقة العابرة للحدود عالميًا نظرًا لطوله الذي يتجاوز خمسة آلاف كيلومتر ومروره عبر أكثر من عشر دول أفريقية، بما يمنحه أبعادًا اقتصادية وتنموية تتجاوز الوظيفة التجارية التقليدية لمشروعات الطاقة ([8]).

  • البعد التنموي للمشروع.

يستند المشروع المغربي إلى رؤية تنموية واسعة تسعى إلى توظيف موارد الطاقة في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز التكامل الإقليمي داخل غرب أفريقيا، إذ يقدمه المغرب بوصفه مشروعًا للتنمية المشتركة لا يقتصر على نقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، بل يهدف إلى تزويد الدول الواقعة على مساره بإمدادات مستقرة من الطاقة بما يسهم في تقليص الفجوة الطاقوية التي تعاني منها اقتصادات المنطقة.

وفي هذا السياق، تكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل استمرار ضعف معدلات الوصول إلى الكهرباء ومحدودية البنية التحتية للطاقة في العديد من دول غرب أفريقيا، الأمر الذي يجعل من المشروع أداة محتملة لتحفيز الاستثمار الصناعي وتحسين بيئة الأعمال وخلق أنشطة اقتصادية مرتبطة بقطاع الطاقة. كما يتسق هذا التوجه مع أهداف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتطوير مشروعات الربط البيني، بما يعزز من ترابط الفضاء الاقتصادي الإقليمي وقدرته على جذب الاستثمارات
 الدولية ([9]).

  • البعد الجيوسياسي.

يمثل المشروع النيجيري–المغربي أحد أبرز تجليات الاستراتيجية الأفريقية التي انتهجها المغرب منذ مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، والتي تقوم على توسيع الحضور المغربي في أفريقيا جنوب الصحراء عبر أدوات الاقتصاد والاستثمار والدبلوماسية التنموية.

وقد نجحت الرباط خلال السنوات الماضية في تعزيز شبكة علاقاتها الاقتصادية مع عدد من الدول الأفريقية من خلال الاستثمارات في القطاعات المصرفية والاتصالات والبنية التحتية والطاقة، بما وفر قاعدة سياسية واقتصادية داعمة للمشروع.

وفي هذا الإطار، يُنظر إلى خط الغاز النيجيري–المغربي باعتباره أداة استراتيجية لإعادة تشكيل خرائط النفوذ داخل غرب أفريقيا، عبر تعزيز موقع المغرب بوصفه حلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا، ودعم طموحه في التحول إلى مركز إقليمي للطاقة والتجارة والاستثمار في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.

ومن زاوية أوسع، يعكس المشروع توجهًا نحو ربط المصالح الاقتصادية الأفريقية بالمجال الأطلسي، بما يعزز من مكانة المغرب داخل التفاعلات الاقتصادية الدولية، ويمنحه أداة إضافية لتعزيز نفوذه في سياق تنافس إقليمي متصاعد، خاصة مع الجزائر.

وبالتالي، لا يمكن اختزال المشروع في كونه ممرًا لنقل الغاز فحسب، بل هو جزء من رؤية استراتيجية أوسع لتوظيف الطاقة كأداة للنفوذ الجيوسياسي وتعزيز المكانة الإقليمية والدولية للمغرب ([10]).

رابعًا: التحديات الاستراتيجية للمشروع المغربي

على الرغم من الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية التي يحظى بها مشروع خط أنابيب الغاز النيجيري–المغربي، فإن تنفيذه يواجه مجموعة من التحديات الاستراتيجية المعقدة التي ترتبط بطبيعة المشروع وحجمه وامتداده الجغرافي الواسع.

فالمشروع لا يمثل مجرد بنية تحتية لنقل الغاز الطبيعي، بل يعد أحد أكبر مشروعات الربط الطاقوي العابرة للحدود في القارة الأفريقية، الأمر الذي يجعله عرضة لتحديات مالية وسياسية وفنية قد تؤثر في الجدول الزمني للتنفيذ وفي جدواه الاقتصادية على المدى الطويل.

  • التحدي المالي.

يُعد التمويل أحد أبرز التحديات التي تواجه المشروع النيجيري–المغربي، نظرًا لضخامة الاستثمارات المطلوبة التي تُقدَّر بأكثر من 25 مليار دولار، ما يجعله من بين أكثر مشروعات الطاقة تكلفة في القارة الأفريقية, وتزداد صعوبة هذا التحدي في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة، وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى، إضافة إلى توجه المؤسسات المالية الدولية نحو تقليص تمويل مشروعات الوقود الأحفوري لصالح مشروعات الطاقة المتجددة والتحول الأخضر.

كما تفرض الطبيعة طويلة الأجل للمشروع تحديات إضافية تتعلق بتأمين التمويل المستدام وتوفير الضمانات السيادية اللازمة لجذب المستثمرين، بما يستدعي تنسيقًا ماليًا معقدًا بين الدول المشاركة والشركاء الدوليين لضمان قابلية المشروع للتنفيذ والاستمرار ([11]).

  • تعقيدات التنسيق السياسي والمؤسسي.

يمتد المشروع النيجيري–المغربي عبر عدد كبير من دول غرب أفريقيا قبل وصوله إلى المغرب، وهو ما يجعله من أكثر مشروعات الطاقة تعقيدًا من الناحية المؤسسية والقانونية، إذ يتطلب نجاحه توافقًا سياسيًا مستمرًا بين حكومات متعددة تختلف في أولوياتها الاقتصادية ومستويات استقرارها السياسي وأطرها التنظيمية.

وتبرز إحدى أبرز الإشكاليات في ضرورة توحيد الأطر القانونية والتنظيمية المتعلقة بعبور الطاقة والاستثمار وحماية البنية التحتية، إلى جانب تنسيق السياسات الضريبية والجمركية بين الدول المشاركة، في حين قد تؤدي أي اضطرابات سياسية أو أزمات داخلية في إحدى الدول الواقعة على مسار الخط إلى تأخير التنفيذ أو إعادة التفاوض بشأن بعض الجوانب الفنية والاقتصادية, وعليه، فإن نجاح المشروع لا يرتبط فقط بالتمويل أو الجدوى الاقتصادية، بل يعتمد بدرجة أساسية على قدرة الدول المعنية على الحفاظ على مستوى عالٍ من التنسيق السياسي والمؤسسي طوال مراحل التنفيذ والتشغيل ([12]).

  • مستقبل الطلب الأوروبي على الغاز.

يمثل مستقبل الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي أحد أهم المحددات المؤثرة في الجدوى الاقتصادية للمشروع النيجيري–المغربي، إذ رغم استمرار حاجة أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة في المدى المنظور، فإن استراتيجيتها طويلة الأجل تتجه نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 في إطار سياسات التحول الأخضر ومكافحة تغير المناخ.

ويثير هذا التحول تساؤلات حول حجم الطلب المستقبلي على الغاز وقدرة المشروعات الجديدة على تحقيق عوائدها الاقتصادية، خاصة مع تسارع التوسع في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما قد يقلص الحاجة إلى استثمارات طويلة الأجل في الغاز.

ومن ثم، فإن جدوى المشروع لا ترتبط فقط بقدرته على الوصول إلى السوق الأوروبية، بل أيضًا بسرعة تنفيذه وتوقيت دخوله الخدمة، إلى جانب قدرته على دعم التنمية في دول غرب أفريقيا بما يعزز استدامته الاقتصادية حتى في حال تراجع الطلب الأوروبي مستقبلًا، وهو ما يفسر استمرار أهميته رغم التعقيدات المرتبطة
بتنفيذه ([13]).

خامسًا: التنافس الجزائري–المغربي في سياقه الإقليمي

لا يمكن فهم التنافس الجزائري–المغربي حول مشروعات نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا بمعزل عن السياق التاريخي والجيوسياسي للعلاقات بين البلدين، التي اتسمت بتعقيد ممتد منذ ما بعد الاستقلال نتيجة تداخل اعتبارات التاريخ والأمن والهوية الإقليمية، بما جعل التنافس على النفوذ سمة دائمة في التفاعلات الثنائية.

وقد انعكس هذا التنافس عبر ملفات متعددة شملت الأمن الإقليمي، وترتيبات الاتحاد المغاربي، والتأثير داخل المؤسسات الأفريقية، وصولًا إلى التنافس الاقتصادي والاستثماري، قبل أن يتحول قطاع الطاقة في السنوات الأخيرة إلى ساحة مركزية جديدة للصراع الاستراتيجي بتنفيذه ([14]).

ومع قرار الجزائر عدم تجديد عقد خط أنابيب الغاز المغاربي–الأوروبي عام 2021، دخلت العلاقات الثنائية مرحلة جديدة اتسمت بتوجه كل طرف نحو بناء مسارات طاقة مستقلة، وفي هذا السياق اكتسب الغاز النيجيري أهمية متزايدة في الحسابات الاستراتيجية للطرفين.

فالجزائر تنظر إلى مشروع خط الأنابيب العابر للصحراء باعتباره امتدادًا لدورها كمصدر رئيسي للطاقة نحو أوروبا، بينما يعتبره المغرب جزءًا من رؤية أوسع لتعزيز حضوره في أفريقيا جنوب الصحراء وترسيخ موقعه كبوابة أطلسية تربط أفريقيا بأوروبا, ومن ثم، فإن التنافس بين المشروعين لا يقتصر على الجوانب الفنية أو الاقتصادية، بل يعكس صراعًا أوسع على إعادة تشكيل موازين النفوذ داخل القارة الأفريقية ([15]).

ومن ثم، يمكن النظر إلى التنافس حول الغاز النيجيري باعتباره أحد تجليات التحول في طبيعة المنافسة الإقليمية في أفريقيا، حيث أصبحت مشروعات الطاقة والبنية التحتية تمثل أدوات للقوة والنفوذ لا تقل أهمية عن الأدوات السياسية والعسكرية التقليدية, كما أن نتائج هذه المنافسة لن تؤثر فقط في مستقبل صادرات الغاز الأفريقية، بل قد تسهم أيضًا في إعادة رسم موازين القوى الاقتصادية والجيوسياسية في شمال وغرب أفريقيا خلال السنوات المقبلة.

سابعًا: التأثيرات المحتملة على غرب أفريقيا

من المتوقع أن تتجاوز تداعيات مشروعي نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا حدود قطاع الطاقة الضيق لتنعكس على أبعاد اقتصادية وتنموية أوسع داخل غرب أفريقيا، إذ تمثل هذه المشروعات بنى تحتية استراتيجية قادرة على إعادة تشكيل أنماط الإنتاج والتبادل الاقتصادي وتعزيز اندماج الأسواق الوطنية ودعم مسارات التنمية الإقليمية على المدى الطويل.

وفي حال نجاح أي من المشروعين، يُرتقب أن تحقق دول المنطقة مكاسب متعددة تشمل تحسين الوصول إلى الطاقة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير البنية التحتية وشبكات النقل، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، فضلًا عن توسيع فرص التصنيع المحلي المرتبط بقطاع الطاقة والصناعات التحويلية.

كما تسهم المشروعات العابرة للحدود عادة في تعزيز الترابط الاقتصادي بين الدول المشاركة عبر خلق مصالح مشتركة طويلة الأجل تدعم الاستقرار الإقليمي وتقلل من احتمالات التوتر السياسي، غير أن تحقيق هذه المكاسب يظل مرهونًا بقدرة دول غرب أفريقيا على إدارة التحديات الأمنية والاقتصادية، خاصة في منطقة الساحل التي تمثل إحدى أبرز نقاط الهشاشة المؤثرة على استدامة مثل هذه المشروعات الكبرى ([16]).

ثامنًا: انعكاسات التنافس على الأمن القومي المصري والبحر الأحمر

ترتبط التحولات الجارية في قطاع الطاقة الأفريقي بصورة مباشرة وغير مباشرة بجملة من الاعتبارات المرتبطة بالأمن القومي المصري، نظرًا لموقع مصر الجيوستراتيجي ودورها المحوري في منظومة الطاقة الإقليمية، خاصة في شرق المتوسط, فمصر تُعد أحد أبرز مراكز تسييل الغاز الطبيعي وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، وهو ما يمنحها موقعًا متقدمًا في خريطة الطاقة الإقليمية والدولية.

ومن هذا المنطلق، فإن بروز ممرات جديدة لنقل الطاقة داخل القارة الأفريقية يمثل تطورًا استراتيجيًا يستوجب المتابعة الدقيقة من صناع القرار في مصر، نظرًا لما قد يحمله من انعكاسات على تدفقات الطاقة العالمية ومراكز الثقل الاقتصادي في أفريقيا.

  • إعادة تشكيل مراكز الثقل الاقتصادي.

من المرجح أن يؤدي نجاح أي من مشروعي الغاز النيجيري إلى تعزيز مكانة الدولة أو الدول الراعية له باعتبارها مركزًا إقليميًا للطاقة، وهو ما قد ينعكس على إعادة توزيع موازين النفوذ الاقتصادي داخل القارة الأفريقية. فامتلاك أو التحكم في مسارات الطاقة العابرة للحدود أصبح أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية في النظام الدولي المعاصر.

  • تعزيز أهمية أفريقيا في الاستراتيجية المصرية.

تؤكد التطورات الجارية في قطاع الطاقة الأفريقي أهمية استمرار الانخراط المصري الفاعل داخل القارة، سواء عبر الاستثمارات المباشرة أو مشروعات البنية التحتية أو التعاون الاقتصادي الثنائي ومتعدد الأطراف , فتعاظم أهمية أفريقيا كمصدر للطاقة والأسواق الناشئة يفرض على مصر تعزيز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي لضمان عدم تراجع دورها داخل محيطها الأفريقي الطبيعي.

  • التأثير غير المباشر على البحر الأحمر.

من المتوقع أن يؤدي تزايد أهمية أفريقيا كمصدر رئيس للطاقة والتجارة الدولية إلى تعزيز دور الممرات البحرية المرتبطة بها، وفي مقدمتها البحر الأحمر وقناة السويس، باعتبارهما من أهم الشرايين الحيوية لحركة التجارة العالمية, فكل توسع في تدفقات الطاقة والبضائع من وإلى القارة الأفريقية ينعكس مباشرة على أهمية هذه الممرات في النظام التجاري العالمي.

وعليه، فإن أي توسع في مشروعات الطاقة والبنية التحتية داخل أفريقيا من شأنه أن يعزز من الدور الجيواقتصادي لمصر، ويزيد من أهمية موقعها الاستراتيجي باعتبارها حلقة وصل رئيسية بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

تاسعًا: السيناريوهات المستقبلية

في ضوء تداخل الاعتبارات الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية المحيطة بمشروعي نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا، يمكن تلخيص السيناريوهات المحتملة لتطور هذا التنافس في المرحلة المقبلة على النحو الآتي:

  • أولًا: سيناريو تفوق المشروع الجزائري.

يقوم على نجاح الجزائر ونيجيريا والنيجر في تجاوز التحديات الأمنية والتمويلية لمشروع خط الأنابيب العابر للصحراء، بما يسمح بدخوله حيز التشغيل , ويستند هذا السيناريو إلى مزايا نسبية أبرزها انخفاض التكلفة، وقصر المسافة إلى أوروبا، وتوافر بنية تحتية جزائرية جاهزة، إضافة إلى احتمالات الدعم الأوروبي في إطار تنويع مصادر الطاقة.

  • ثانيًا: سيناريو نجاح المشروع المغربي.

يفترض قدرة المغرب وشركائه في غرب أفريقيا على تأمين التمويل واستكمال الجوانب الفنية والمؤسسية لمشروع الغاز النيجيري–المغربي ,ويعتمد هذا السيناريو على بعده التنموي، واتساع قاعدة الدول المستفيدة، والدعم السياسي الإقليمي الذي يعزز فرص استمراريته على المدى الطويل.

  • ثالثًا: سيناريو التنفيذ المزدوج للمشروعين.

يفترض استمرار الطلب العالمي على الغاز وحاجة أوروبا لتنويع مصادر الإمداد، بما يسمح بتعايش المشروعين كمسارين متوازيين ضمن منظومة طاقة أكثر تنوعًا ومرونة، بما يعزز أمن الطاقة ويقلل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد أو خط واحد.

  • رابعًا: سيناريو تعثر المشروعين معًا.

يرتبط باستمرار التحديات الأمنية في دول الساحل وغرب أفريقيا، وصعوبات التمويل، أو تسارع التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يقلل من الجدوى الاقتصادية لمشروعات الغاز طويلة الأجل ويضعف الحوافز الاستثمارية.

وبوجه عام، تعكس هذه السيناريوهات حالة عدم اليقين التي تحكم مستقبل مشروعات الطاقة في أفريقيا، حيث تتداخل الاعتبارات الاقتصادية مع المحددات الأمنية والجيوسياسية والتحولات العالمية في أسواق الطاقة، بما يجعل مستقبل التنافس الجزائري–المغربي مرهونًا بقدرة الأطراف على التكيف مع هذه المتغيرات وإعادة صياغة استراتيجياتها وفقًا لموازين القوى المتغيرة.

تقدير الموقف الاستراتيجي

يتميز مشروع أنبوب الغاز النيجيري-الجزائري بجاهزية فنية وجدوى اقتصادية عالية، مستنداً إلى قصر المسافة الجغرافية ووجود بنية تحتية طاقوية متقدمة تضمن سرعة التنفيذ وبأقل الاستثمارات, في المقابل، يطرح المشروع المغربي أبعاداً استراتيجية أوسع تتجاوز لغة الأرقام المباشرة؛ إذ يسعى لربط منظومة دول غرب أفريقيا بشبكة طاقة عابرة للحدود، مما يحفز التكامل الاقتصادي الإقليمي ويسهم في التنمية، ويرسخ مكانة المغرب كجسر يربط القارة بالفضاء الأطلسي وأوروبا.

بناءً على ذلك، يتجاوز التنافس بين المشروعين مجرد المفاضلة التقنية ليعكس صراعاً على قيادة التحولات الجيوسياسية والاقتصاديّة في أفريقيا، حيث تعتمد الجزائر على تفوق الجغرافيا والبنية التحتية، بينما يوظف المغرب الطاقة كأداة لبناء شبكات نفوذ ممتدة, ومع استمرار حاجة أوروبا لتنويع مصادر إمداداتها، من المرجح أن يحتدم هذا التنافس مستقبلاً، ليتحول الغاز النيجيري إلى ورقة استراتيجية مركزية في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية.

الخاتمة

تكشف المنافسة الجزائرية–المغربية حول ممرات نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا عن تحولات عميقة في الجيوبوليتيكا الأفريقية، حيث لم تعد أدوات النفوذ محصورة في القوة العسكرية أو السياسية التقليدية، بل أصبحت الطاقة والبنية التحتية ومشروعات التكامل الاقتصادي عناصر مركزية في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، تحولت الطاقة من مورد اقتصادي إلى أداة استراتيجية تعيد تعريف العلاقات بين الدول وتربط أفريقيا بالأسواق الأوروبية عبر مشروعات عابرة للحدود.

ورغم أن المشروع الجزائري يتمتع بأفضلية نسبية من حيث الجدوى الاقتصادية وسرعة التنفيذ استنادًا إلى قصر المسار وتوافر البنية التحتية وخبرة التصدير، فإن المشروع المغربي يظل ذا أبعاد استراتيجية وتنموية أوسع ترتكز على تعزيز التكامل الإقليمي في غرب أفريقيا وبناء شبكة نفوذ ممتدة نحو العمق الأفريقي. وعليه، فإن التنافس بين المشروعين لا يُفهم كسباق تقني لنقل الطاقة، بل كصراع أعمق على إعادة تشكيل النفوذ داخل القارة في ظل التحولات المتسارعة في سوق الطاقة العالمي وأمن الطاقة الأوروبي، بما يجعل الغاز النيجيري أحد أهم محددات القوة الاستراتيجية في أفريقيا خلال العقود القادمة.

أولًا: المراجع العربية

  • عبد القادر بن قرينة. “العلاقات الجزائرية المغربية: إشكاليات التاريخ والجغرافيا ومستقبل التفاعل الإقليمي.” مجلة الدراسات الأفريقية وحوض النيل، العدد 14 (2023): 55–62.
  • عبد المنعم سعيد. “الطاقة والنفوذ في شرق المتوسط وشمال أفريقيا.” مجلة السياسة الدولية، العدد 236 (2024): 34–39.
  • عبد المنعم سعيد. “تحولات القوة في النظام الدولي المعاصر.” مجلة السياسة الدولية، العدد 220 (أبريل 2020): 15–18.
  • محمد الطيار. “الاستراتيجية الأفريقية للمغرب وأدوات النفوذ الاقتصادي.” مجلة قراءات أفريقية، العدد 67 (2024): 41–48.
  • محمد بنحمو. “السياسة الأفريقية للمغرب: الأبعاد والرهانات الاستراتيجية.” مجلة المستقبل العربي، العدد 536 (2023): 88–94.
  • محمد فايز فرحات. “الطاقة وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في أفريقيا.” مجلة السياسة الدولية، العدد 238 (2024): 28–34.
  • مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. أمن الطاقة والتحولات الجيوسياسية في أفريقيا. القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2024.

ثانيًا: المراجع الأجنبية

  • African Development Bank. African Economic Outlook 2024. Abidjan: African Development Bank, 2024.
  • African Energy Chamber. State of African Energy Report 2025. Johannesburg: African Energy Chamber, 2025.
  • ECOWAS Commission. Regional Energy Infrastructure and Integration Report. Abuja: ECOWAS, 2023.
  • International Crisis Group. The Sahel: Security and Governance Challenges. Brussels: International Crisis Group, 2024.
  • International Energy Agency (IEA). World Energy Outlook 2024. Paris: International Energy Agency, 2024.
  • Oxford Institute for Energy Studies. Nigeria-Algeria Gas Cooperation and European Energy Security. Oxford: Oxford Institute for Energy Studies, 2024.
  • Oxford Institute for Energy Studies. Nigeria-Morocco Gas Pipeline: Strategic Implications for Europe and Africa. Oxford: Oxford Institute for Energy Studies, 2024.

 

([1])  عبد المنعم سعيد، “تحولات القوة في النظام الدولي المعاصر”، مجلة السياسة الدولية، العدد 220 (أبريل 2020) ص ص15-18.

([2]) International Energy Agency (IEA), World Energy Outlook 2024 (Paris: International Energy Agency, 2024), PP 121-128.

([3])  محمد فايز فرحات، “الطاقة وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في أفريقيا”، مجلة السياسة الدولية، العدد 238 (2024) ص ص 28-34.

([4])  مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أمن الطاقة والتحولات الجيوسياسية في أفريقيا (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2024)، ص ص96-101.

([5]) Oxford Institute for Energy Studies, Nigeria-Algeria Gas Cooperation and European Energy Security (Oxford: Oxford Institute for Energy Studies, 2024), pp. 18-25.

([6]) عبد المنعم سعيد، “الطاقة والنفوذ في شرق المتوسط وشمال أفريقيا”، مجلة السياسة الدولية، العدد 236 (2024) ص ص، 34-39.

([7]) International Crisis Group, The Sahel: Security and Governance Challenges (Brussels: International Crisis Group, 2024), pp. 9–14.

([8])  محمد الطيار، “الاستراتيجية الأفريقية للمغرب وأدوات النفوذ الاقتصادي”، مجلة قراءات أفريقية، العدد 67 (2024) ص ص، 41–48.

([9]) ECOWAS Commission, Regional Energy Infrastructure and Integration Report (Abuja: ECOWAS, 2023), pp. 33–38.

([10])  محمد بنحمو، “السياسة الأفريقية للمغرب: الأبعاد والرهانات الاستراتيجية”، مجلة المستقبل العربي، العدد 536 (2023) ص ص، 88–94.

([11])  Oxford Institute for Energy Studies, Nigeria-Morocco Gas Pipeline: Strategic Implications for Europe and Africa (Oxford: OIES, 2024), pp. 17–22.

([12])  African Development Bank, African Economic Outlook 2024 (Abidjan: AfDB, 2024), pp. 211–214.

([13])  International Energy Agency (IEA), World Energy Outlook 2024 (Paris: IEA, 2024), pp. 121–128.

([14])  عبد القادر بن قرينة، “العلاقات الجزائرية المغربية: إشكاليات التاريخ والجغرافيا ومستقبل التفاعل الإقليمي”، مجلة الدراسات الأفريقية وحوض النيل، العدد 14 (2023) ص ص، 55–62.

([15])  African Energy Chamber, State of African Energy Report 2025 (Johannesburg: African Energy Chamber, 2025), pp. 49–53.

([16])  African Development Bank, African Economic Outlook 2024 (Abidjan: AfDB, 2024), pp. 211–214.

 

إقرأ المزيد :

عميد دكتور محمد حجاب يكتب : الانتخابات الإثيوبية 2026: بين إعادة إنتاج الهيمنة السياسية واختبار تماسك الدولة الفيدرالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى